برنامج الأسرة في رمضان

6

تعيش المجتمعات الإسلامية مع دخول شهر رمضان في ظل الحجر الصحي فترة لم تعهد البشرية جمعاء مثيلها، فمهما امتلك الإنسان من قدرة على التأقلم واستيعاب التغير الحاصل في نمط عيشه فإن التأثير النفسي لهذه الظروف أمر لا مناص منه وخصوصا بالنسبة للأطفال. ولهذا، فإن أي برنامج تقوم الأسرة بتسطيره واتباعه لا بد أن يراعي خصوصية هذه المرحلة ويراعي الظروف النفسية للآباء والأبناء على حد سواء.

يجب أن يكون البرنامج كذلك مرنا قدر الإمكان وأن يتسم بالكثير من الصبر وسعة الصدر للاستفادة من الفرص التي يتيحها الحجر الصحي والتي لم تكن متاحة من قبل.

ولعل من أهم هذه الفرص هو فرصة التقارب الأسري واستعادة العلاقات الهادئة مع الأبناء وبين الأزواج، كذلك عبر المشاركة في الكثير من الأنشطة الممتعة والهادفة وإعطاء فرصة أكبر للأطفال للتعبير عن ذواتهم ومناقشة الكثير من المواضيع التي تشغل بالهم.

يعتبر الحجر الصحي كذلك فرصة لتعليم الأطفال مهارات الحياة الاعتيادية والتي يفتقدها النظام التعليمي في البلدان العربية، فنجد للأسف أطفالا في سنوات الطفولة المتأخرة غير قادرين على القيام بأبسط أمور حياتهم. هذه المهارات وإن كانت بسيطة فإنها لبنة أساسية في تكوين شخصية مستقلة ومسؤولة ومتوازنة.

يشكل رمضان هذه السنة كذلك فرصة ذهبية للأباء والأبناء معا للعيش في نظام آخر، يقوم على الاعتماد على ما بداخلنا من سعادة دون الركون إلى العالم المادي ليخلق لنا سعادة زائفة تزول مع زوال المادة. فكما هو معلوم فإن أغلب المجتمعات الإسلامية تقوم على مبدأ الاستهلاك، وبالتالي فإن سعادة الكبير والصغير أصبحت مرتبطة بشكل كبير على مقتنياته وعلى خرجاته وسفراته. في رمضان هذه السنة سنستطيع أن نفرح باجتماعنا على لعبة بسيطة من اختراعنا، أو كعكة نصنعها جميعا وكل واحد منا يشارك فيها حسب قدرته في كل هدوء وحب وطمأنينة.

مقالات مرتبطة

برنامج الأسرة في رمضان هذه السنة يجب أن لا يغفل كذلك عن الأنشطة البدنية لإخراج الطاقات المتراكمة لدينا ولدى أطفالنا في ظل إجبارية الجلوس في البيت.

ولا ننسى ركنا قارا في برنامجنا يهم المطالعة الحرة التي تعمل على زيادة شغف الأطفال بالعلم والتعلم. ولنجعل من سيرة النبي – صلى الله عليه وسلم- مثلا أرضية لمناقشة الكثير من القيم والدروس والعبر. أو نأنس ببعض الكتب الأجنبية لتنمية رصيد الأطفال اللغوي بما يتناسب مع أعمارهم.

وبما أننا في شهر القرآن، فلا يمكن لأي برنامج أن يقوم إلا إذا كان القرآن تاجه قراءة وحفظا وتدبرا، بالإضافة إلى مشاركة الأطفال في صلاة الجماعة والتراويح بما يضفون على هذه العبادات من طعم خاص.

أخيرا، وبما أن الدراسة مستمرة في هذه الظروف فإن دور الأسرة يكمن في التركيز على اكتساب الطفل الاستقلالية في التعلم مع مراقبة المكتسبات بين الفينة والأخرى، للوقوف على مكامن الخلل وتصحيحها وتشجيع مكامن القوة والدفع بها لمستويات أحسن وأهم.

نسأل الله في الأخير أن يبارك للأمة الاسلامية في وقتها وأن يلهمها الصواب في اغتنامها وأن يرفع عنا هذا البلاء وعن كافة المسلمين في كل بقاع الأرض.