بين الحب والخوف: طبيعة علاقة الإنسان بالله

كنت دائما أصبو إلى الإجابة عن كل أسئلتي، ولطالما فلحت، لكن لم يعد الأمر كذلك حتى الآن، فبعد أن قرأت مجموعة من النظريات والتحليلات عن أناس مختلفين كثيرا من حيث المعتقدات والأفكار والٱراء، لم تعد الأجوبة التي حصلت عليها سابقا مفيدة إلى حد ما، ولم تعد تشبع منظوري الذي أصبح متشوقا لمعرفة المزيد.

كنت قد قرأت مجموعة من المقالات والأقاويل والكتب لجلال الدين الرومي، ولا أخفيكم أني كنت متشوقة لمعرفة المزيد عنه وعن شمسه -شمس الدين التبريزي- خصوصا أني كنت متأثرة بالفكر الصوفي، وبما يسمى الزهد كمفهوم مع أبرز معالمه سيدنا علي رضي الله عنه.

كنت عندما أطالع كتاباته أحس بخطابهم يكلم القلب والروح قبل العقل، وأشعر دائما بالحماسة لقراءة المزيد فتعلمت بعضا من ثقافة الحب، هذه الكلمة الشائعة المألوفة والمعروفة بين مختلف الثقافات والشعوب، لكن معناها غالبا ما يصبو تجاه شيء واحد مع تباين التعاريف.

من أبرز ما تعلمته من أقاويل جلال الدين الرومي أو مولانا كما يلقبه أتباعه، أن الحب درجات والدرجة الأسمى فيه هو مرحلة العشق: العشق الإلهي، كما أنه من بين قواعد العشق الأربعين لشمس الدين التبريزي أنه لا يمكن حب الخالق بدون حب المخلوقات، كعلاقة استلزام إذا أردنا استخدام المنطق الرياضي.

أيضاً أن من بين الوسائل التي تمكنك من الاقتراب إلى الحقيقة أكثر تكمن في أن يتسع قلبك لاستيعاب البشرية كلها مهما اختلفت ألسنتهم، وألوانهم، وأشكالهم، ومعتقداتهم وأفكارهم. وأن يظل فيه متسع لمزيد من الحب. يقول الصوفي أيضا: “إني أحب الله حبا خالصا ليس لخوف من ناره أو طمعا في جنته، بل أحب الله لمجرد محبته الخالصة. محبة نقية وسهلة خالية من أي مصالح.” ومما استنتجته من قواعد العشق الأربعين أنها ليست فقط قواعد عشق، بل هي أيضا قواعد تختلط فيها مجموعة من الحكم والمواضيع المتعلقة بالحياة والوجود مع أن محورها كان الحب.

وفي خضم اندماجي مع القواعد والتعرف على هذا الفكر انسل إلى عقلي كتاب من كتب أبي أحمد الغزالي، كان قد تحدث فيه عن طبيعة علاقة الإنسان بالله والتي اتسمت بطابع الخوف، فالإنسان يعبد الله خوفا من عقابه والجدير بالذكر أن الغزالي -رحمه الله- في آخر حياته كان قد اعتقد في الفكر الصوفي وكان من بين من أثنوا على شمس الدين التبريزي.

في خضم هذا التضارب تذكرت كم مرة قمت للصلاة فقط لأنني أخاف من العقاب أو كم مرة فعلت خيرا كان أو فريضة باسم الحب ولأجل الحب الإلهي، عندها تساءلت عن طبيعة العلاقة التي تجمعنا مع الله جل جلاله، هل هي علاقة خوف أم حب؟ أم هما معا؟ ومن الأقوى هل الحب أم الخوف؟ أم هي مسألة متعلقة بالتكوين النفسي لكل شخص؟