حالة حصار

64

أصبح وأمسي على أخبار هذا الوباء، كيف ينتقل؟ مدى خطورته؟ متى سينتهي؟ والكثير من التساؤلات التي تراودني وتراود جميع الناس.

الكثير من القيل والقال، الكثير من البيانات والخطابات، الكثير من الشائعات والحقائق، لن أتطرق في مقالي هذا إلى كل ما هو علمي، أعتقد أنه يوجد مصادر كافية وموثوقة للتمييز بين الحقيقي والزائف، لكنني أريد التحدث أو بالأحرى التعبير عن مشاعري المشتركة ببن جميع الناس حول العالم.

نعيش حالة حصار من طرف عدو غير مرئي، أربك خطى سير حياتنا، فجعلنا مقعدين، لا نعرف ما يمكن أن يأتي غدا، نتوقع كل شيء، الجيد والأسوء.

تصيبني قشعريرة في سائر بدني كلما رأيت صور المدن المغلقة، والشوارع التي أصبحت خالية من البشر، وعدد المرضى الذي يزداد يوما تلو الآخر، أصبحنا نحصي الأرواح البشرية، أصبحنا أرقاما، ننتظر كل يوم حصيلة المرضى وحصيلة الوفيات، أمر مخيف حقا، الحجر الصحي الذي سيحدد مستقبلنا، ويحدد إذا كنا سنرى أحبابنا مرة أخرى، طريقنا الوحيد للنجاة الوقاية.

مقالات مرتبطة

أثبتت هاته الظروف عن مدى هشاشتنا، مع كل التطور والتكنولوجيا، أثبت العجز البشري الرهيب، وأثبتت كذلك أنه مهما ابتكرنا وتطورنا فيمكن أن ننكسر في غمضة عين.

يجب أن تعلمنا هاته الأوقات العصيبة درسا في الإنسانية، لربما هذا هو الوقت المناسب لنتغير ونغير الحال من حولنا، لربما هذا هو الوقت المناسب لنعيد النظر في حياتنا وفي قراراتنا، والوقت المناسب لنوقف الحروب والدمار، ربما حان الوقت لنستنتج أن خطورة الفيروس تبين حماقة الحرب.

تفتك المزيد من الأرواح يوما بعد يوم، الوضع حقا مأساوي ومخيف، يفقد الكثيرون عائلاتهم وأحبائهم يوما بعد يوم، الكثير من البكاء والنواح وسط هاته المتاهة، بدون علاج ولا دواء، نعيش سباق النجاة بحياتنا مع عدو غير مرئي، نتسارع لنجد مضادا له حتى نقضي عليه، ربما ما كنا نحتاجه هو هذا القاتل الصامت الذي أثبت أنها لم تكن ولن تكون قضية عرق أو جنس أو ديانة، وأن القوة في اتحادنا، وأن كل الحدود المرسومة مجرد كيانات وضعناها من أجل اتباع غرائزنا الاجتماعية.

مع ضعفنا وخوفنا، مع كل شيء وأي شيء، مع فراقنا لمن نحب لفترة غير معلومة، مع الحزن والظلام والفراق، سنظل صامدين وسط هاته المعركة الدامية، سترتقي أرواحنا، وسنجد طريقنا من جديد نحو ولادة جديدة كلها يسر بعد عسر.