حتمية التغيير

في كثير من الأحيان نراقب التغير في كثير من جوانب حياتنا، نراقب هذا التغيير عن كثب، نرمقه بوعي وبدونه، لكن، بمجرد إقبالنا على هذا التغيير تنبثق رعشة الخوف داخلنا، نصده وننأى عن خوض غمار التجربة الجديدة المختلفة عن سابقاتها والمساهمة إلى حد كبير في تطور عقلنا وتجديد خلايا أفكارنا.

هناك من بقي على عهد تلك الأفكار المرصوصة فيه منذ نعومة أظافره، متشبثا بكل ثبات وتحجر لا يعطي نفسه الفرصة لمعالجة ما عنده والانتقال إلى تبني أفكار مختلفة عن سابقاتها. وفي المقابل، هناك من أخذ الخطوة الأولى والبادرة الجليلة للانتقال بكل لين وشجاعة إلى الحافة الأخرى.

إن ما نحن في حاجة إليه هو الجرأة لمواجهة هذا العالم الذي ينتظر منا الكمون والبقاء في اتجاه واحد طوال حياتنا، والدفاع عنه بالغالي والنفيس مع الاحتفاظ الأعمى بنفس الشخصية والمبادئ. التغيير مسألة عادية وضرورية لعيش تجربة حياتية متنوعة الأقطاب، لنكون بذلك قد حققنا لشخصنا ومحيطنا نسخة أكثر نضجا وانفتاحا.

أختك التي تغيرت بعد زواجها أو صديقتك التي تغيرت بعد تخرجها، أخوك الذي تغير بعد هجرته إلى بلد آخر أو صديقك الذي غير توجهه الديني أو الفكري، فلنتقبل تلك الطفرة التي حدثت في حياتهم، فلكل تجاربه، ومعاركه وحروبه الضارية التي خاضها. كون احتمال التغيير وارد ومسألة حتمية للانسلاخ من جلد بال والاكتساء بجلد جديد ليحملك إلى فصل جديد؛ حيث العيش فيه يحتاج إلى آليات ووسائل فكرية أو سلوكية تساير الحقبة المتطورة التي تعيش فيها.

إن الركائز الأساسية لكل عقل لا بد أن تبنى على سعة صدر، ومرونة فائقة، وقدرة على خوض غمار التغيير من أجل بناء عقل نشيط وكينونة حية، والواجب دائما نحت عبارة أن دوام الحال من المحال، وأن أي شخص كان قريبا أو بعيدا من الوارد جدا أن تنقلب ملامحه وتتلاشى وعوده في أي وقت، فكن دائما على أهبة الاستعداد، جاهزا لكي تقابل الموقف بثبات لا بانبهار وعدم تصديق، والأحرى أننا أنفسنا نذهل بحجم التغيير الذي يطرأ علينا في سنوات، أو شهور أو أيام معدودة.

افتح دائما ساعديك على مصراعيهما ولا تخف من أخذ الخطوة الأولى خارج أسوار خيمتك، أو على الأقل فَتح بابها على أمل اكتشاف نواقض ذاتك، فتحولك من خانة إلى أخرى مسألة عادية جدا ومفيدة حتى لا تبقى رهين مكانك، تنظر فقط من زاوية واحدة ومتشبع الظن بأنك تملك الحقيقة المطلقة، وأن البقية من الصعب عليهم فهمك لأنهم لا يشاركونك نفس التوجه والمسار. إن خروجك من تلك الحلقة أو تغييرها مع المحافظة على شعلة البحث والتفكير المحايد والعقلاني الذي لا يبنى على توجه الجماعة والقطب الواحد، هو اللبنة الأساسية لكل تفكير حقاني ومتزن.

1xbet casino siteleri bahis siteleri