سؤال الحياة

1 1٬827

ربما نختلف في تفسيرنا لهذة الساحرة التي حيرت العقول والقلوب وجعلت أكبر الفلاسفة وأقدر العلماء يقفون منبهرين بها مسلوبين بجمالها وعبثها في الآن نفسه، فحقيقتها رغم بساطتها تبقى غامضة، وهي سؤال صعب وملتو يقودك لأشياء لم تكن لتتوقع خوضها، حتى عرفها الفيلسوف البريطاني تيري إيجلتون بشكل ساخر حين قال : موضوع الحياة يناسب من بهم مس من جنون أو الكوميدين وأتمنى أن أكون أقرب للمعسكر الأخير.




الحياة وأصلها ومنبعها، وجودنا الذي يقدر بمئتي ألف عام، وعددنا الذي يتجاوز السبع مليارات، وكل هذه الأجناس والأعراق والألوان والحضارات البائدة منها والباقية، تجعل المتأمل منبهرا سابحا بعقله داخل أسئلة لا حصر لها، ابتداء بكيف ولماذا!؟ وانتهاء بمن أين وإلى أين!؟ كلها أسئلة كانت محركا لتكهنات وتنبؤات على مر العصور والأزمان، تسوقنا إلى فلاسفة نذروا جهدهم وحياتهم لهذا السؤال. 

مقالات مرتبطة


فهل الحياة بعبثها قبيحة كما رآها شبنهاور ونيتشه وبلا معنى ولا تستحق منا كل هذا العناء في الحفاظ عليها، أم أنها أرقى أشكال المعرفة مثلما تصورها أفلاطون بمثاليته، واعتبرها نموذجا للخير .. أم ستبقى سرا لا يمكن معرفته اللهم إلا وصفه بشكل سطحي بسيط كما اعتقد كلود برنار.




تتعد الأجوبة والسؤال واحد، ما الحياة!؟ هل هي هدف في حد ذاتها أم وسيلة، أم الإثنين معا!؟ وما مالمغرى من وجودنا هذا!؟ هل نحن في مهمة لكل منها دوره الخاص في إتمامها!؟ أم أننا فقط عابرون لا شيء يرجى من مرورنا الكريم هذا!؟ إننا بمواجهتنا لكل هذه الأسئلة نحاول فهم ما إن غاب عنا جله، أدركنا قليلا منه، متجردين من الأنا التي تختزلنا في كائن فرد محدود زوايا النظر إلى شيء أوسع، وأعمق، فطرح الأسئلة المقترن بالتجرد من المعتقدات والموروث والتقاليد لإيجاد طريق سليم هو أول خطوة نحو الجواب.
وجودنا الآن يحتم علينا بدل مجهود في فهم مغزاه، باعتبرانا كائنات عاقلة تتواصل وتعبر وتفرح وتحزن وتضحك وتبكي، فما نتمتع به من خاصيات تفتقر لها أقوى الكائنات الموجودة، كالعقل والفكر والبصيرة، يجبرنا أن نطرح الأسئلة الكبيرة، والتي ليست حكرا على الفلاسفة أو العلماء فقط، فحتى الطفل الصغير يمكنه أن يصوغ سؤالا يعجز أكبر عالم ومتخصص في فهمه.
حياتنا التي نظن أننا نملكها ليست ضربا من العبث ووجودنا أيضا ليس صدفة لا فائدة ترجى منه، نحن هنا لسبب، قد نختلف ونتفق عليه، لكن هناك سبب، وهو الذي يدفعنا دائما لبذل مجهود كبير في تحسين ظروف حياتنا وإغنائها بالأسئلة الجيدة التي تظفي على وجودنا المعنى المطلوب .. الحياة بغموضها وسحرها هي محور لأسئلة طويلة وعريضة، ليس هدفها الكامل الجواب التام الشافي، وإنما عدفها تحفيز غريزة السؤال فينا للوصول إلى المعنى.