ضجيج أخرس

166

وسط دمار هذا العالم ومفتناته، أفضل كسب يمكن تحصيله هو تحقيق السلام النفسي، والتوازن الروحي، والعيش في طمأنينة. إن أكثر ما يلحق بنا الهزيمة الحقيقية هو الانهزام الداخلي، وذلك الانهزام لا يأتي فجأة بل بعد تراكمات…كما أن “السلام العالمي لا يتحقق إلا بالسلام النفسي”. لسنا مجبرين على التعمق في معنى السلام الداخلي، لكن الأهم هو تذوقه والعيش فيه، العيش بقلب مطمئن وصدر منشرح.

إن التصالح مع الذات، أسمى صفات الرقي، وأفضل طريقة لتحصيل السلام الروحي؛ حين تستيقظ صباحا وأنت تحمل في قلبك رضا عن نفسك، تستطيع أن تبتسم، تتعامل مع أزمات الحياة والمواقف العصيبة بحكمة وثقة، وتتمكن من ضبط نفسك، كون النجاح الكبير هو تمالك النفس والحفاظ على الهدوء في وجه العواصف والانتقادات، أن تتقبل ما لا تستطيع تغييره، عندما تسعى لتحقيق انسجام بين قناعاتك وأفعالك، وتستطيع أن تغفو على وسادتك بكل سهولة وأريحية. حين تفك عقدة الألم داخلك، وتقتنع تماما بأن “لا أحد يمكنه أن يفسد عنك حياتك، لأنها اختيارك، اختيارك أنت فقط!”.
أنت من يثبت قيمتك، أنت من يقرر.

معرفة الذات تجعلنا ندرك سلوكنا، ونتعرف إلى أنفسنا جيدا حينها سنكتسب طرق ضبطها والسيطرة على الطاقات السلبية التي تفسد توازننا النفسي كالغضب؛ تلك النار التي تملأ داخلنا عندما يخطئ أحدهم، فلماذا نغضب إذن؟ سندرك طريقة إخماد هذه النار حين نعلم تماما أننا لسنا مسؤولين على تحمل ألم أخطاء غيرنا. هذه الصفات لا تأتي دفعة واحدة إلا بعد شحن الذات وتدريب نفسي طويل.

كل هذا يمنحنا رضا وقبولا ويجعلنا نعيش حرية حقيقية، التي تتمثل في النظر إلى العالم “نظرة غير مشروعة بحيث يكون النصر الوحيد هو نصرنا عن رغباتنا”.

حالات الفشل أمر طبيعي في مشوار حياتنا، لكن يجب أن لا يفقدنا الفشل ثقتنا بأنفسنا، وإحساسنا بعدم القدرة على النهوض، وأن لا نسمح لمشاعر اليأس والقنوط أن تتسلل إلى قلوبنا، ولا نستسلم لها بحال من الأحوال.

مقالات مرتبطة

الروح مرتبطة بخالقها، فلا تطمئن وتتزن وترتاح إلا وهي على صلة به، ديننا دين سلم وسلام، فكيف بنا نحن المسلمون أن نبحث عن صفة هي لنا وملكنا، من أسمائه تعالى”السلام” {هُوَ اللَّهُ الَّذِي لَا إِلَٰهَ إِلَّا هُوَ الْمَلِكُ الْقُدُّوسُ السَّلَامُ}. وقد جاءت هذه الكلمة في عدة آيات؛ {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً}.

يبعث الالتزام بالعبادات الرئيسة في قلوبنا السلام، كما أن شعائرنا الدينية منبع السكينة؛ صلاتنا، وأدعيتنا حتى تحيتنا سلام، والجنة دار سلام.

إن التوكل على الله تعالى، وحسن عبادته، وتفويض الأمر له وحسن الصلة به، والإيمان بالقضاء والقدر من أهم الأشياء التي تبعث في قلوبنا السكينة، وتسليم الأمر له يمنحنا الطمأنينة، ويقلل من نسبة إصابتنا بالصدمات النفسية، كون المحن وتعاقب حياتنا بين السراء والضراء، حالّ، لأن دوام الأحوال من المحال، إلا أننا نعلم أن بعد العسر يسرا {فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا} يجب أن ندرك أن أكثر لحظة مظلة في الليل هي الأقرب للشفق.

باختصار يتحقق السلام حين تحقق العدل مع الله، مع نفسك والآخرين.

الماضي شبح والمستقبل حلم، وكل ما نملكه هو حاضرنا، فلا يجب أن نسمح لأيامنا بالمرور هباء “افعل شيئا جيدا لنفسك أو لشخص آخر” إسعاد الآخرين ومساعدة من حولنا يقوم بدور كبير في إسعاد أنفسنا أولا، كما أن السعادة مُعدية “كن أنت الناقل لها” فسر السعادة هو استكشاف روائع الدنيا التي تحيط بنا والاستمتاع به، الاستمتاع بالفرص السعيدة؛ الصغيرة والكبيرة منها، والعيش بقناعة.

“إن السلام النفسي هو اتصال ذاتي لتحقيق نداء داخلي غالبا ما يكون نداء خير في قلوبنا”.