عقدة التملك

هل سبق وجالست طفلا صغيرا قضى الساعات يبكي لتعطيه لعبة ما ليفاجئك برميها بمجرد حصوله عليها ؟
هل سبق وانتبهت أن خزانتك ودواليبك مليئة بأشياء جديدة لم تستعمل بعد ؟
هل سبق أن طمحت لرفقة شخص ما حد الوجع لتستغني عنه بمجرد وصولك إليه ؟
.
إنها رغبة التملك التي تجتاحنا فتجعل من أهدافنا غاية تنتهي رغبتنا فيها بمجرد حصولنا عليها. فكثيرون هم الأشخاص الذين فقدنا طعم رفقتهم بمجرد اقتحام قلاع عاطفتهم، ليسوا لأنهم سيؤون عن قرب وليس لأن الروعة تلاشت بمجرد اقترابنا منهم، بل لأننا لم نكن نفكر في الأصل في المرحلة التي تلي حصولنا عليهم.
لذا كان من الأجدر أن نفرق بين من يرانا كهدف تنتهي رحلته بوصوله إلينا وبين من يرانا كرفيق دائم لاستمرار تلك الرحلة. ولكي نفعل ذلك تبقى الأسئلة المناسبة وحدها كفيلة لكشف رغبة التملك.

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!


فعندما تطرح السؤال عن رغبة شخص ما في الوصول لهدف معين فتكون اجابته مرتبطة بصعوبة وتحدي الانجاز فقط أو تراه يحدثك عن رغبة الجميع فيه بسبب الجمال أو المال أو النجاح، فعندها تدرك أن تفكيره لم يتجاوز بعد مرحلة التملك وأن رغبته ستنتهي عندها. أما عندما يحدثك عن المشاريع البعيدة وأحلامه الذي يرسمها والفراغ الذي سيملؤه الطرف الآخر ستدرك عندها أنه قد تجاوز بتفكيره عقدة التملك تلك.
.
عقدة التملك لا ترتبط برغباتنا المادية والعاطفية فقط بل أيضا بطموحاتنا وأحلامنا الجماعية. فالفرق شاسع بين من تنتهي طموحاته بحصوله على شهادة جامعية أو ديبلوم و بين من يراه بداية رحلة العمل والتخطيط… والفرق شاسع بين من يدخل قفص الزوجية ليستقر وينتظر موته وبين من يراه بداية حياة المودة والرحمة الثنائية… والفرق شاسع أيضا بين الثورة التي تخمذ نيرانها بمجرد اسقاط نظام وبين من يراها نقطة انطلاق للبناء والتغيير الحقيقي…
وأينما وجدت عقدة الوصول والتملك تجد نعش الأحلام ومقبرة الطموحات وغياب تخطيط بعيد المدى.
.
فقبل أن تحدد أهدافك فكر جيدا في حقيقة رغبتك فيها، وقبل أن تقبل رفقة شخص معين اطرح الأسئلة المناسبة لتدرك حقيقة رغبته فيك. عندها ستغذو الأمور أوضح وستدرك هل يستحق فعلا المحاولة أم أن الأمر لا يعدو كونه خيبة جديدة في ثوب رغبة مزيفة…

1xbet casino siteleri bahis siteleri