قطرة مطر

جلست قرب النافذة وظللت أشاهد السماء تبكي، جلست هناك بنفس الوضعية لساعات، وأظن أنه لولا توقف المطر لجلست هناك إلى الأبد، أفكر في أشياء عديدة، أفكار كثيرة تجول بخاطري، عقلي يوشك على الانفجار، إلا أن شيئا من هذا لا يبدو على محياي، ساكنة أنا كعود ثقاب، لا يبدو عليه أن له القدرة على إشعال النيران.




لماذا كل شيء يخص المطر جميل لهذه الدرجة؟ لماذا في كل مرة تمطر فيها، أقع في حب كل قطرة ماء تنزل من السماء، وأكرهها في نفس الوقت؟

مقالات مرتبطة

ماذا يمكنه أن يكون الذي جعل تلك القطرة الجميلة الناعمة تترك السماء الواسعة، لتسقط أرضا؟ أو تختار أن تحط على وجه مار ما، فيتلفظ بكلمات عتاب لها؟ لماذا يا قطرة المطر؟ أنت تستحقين الحرية، كل أفكاري تلاشت وأنا أحاول أن أستوعب دوافعك يا جميلة.

ربما كانت مسجونة، يقول جزء مني، ربما حريتها تكمن في النزول إلى الأرض، ربما ما يبدو لي على أنه انتحار وموت ، هو في الحقيقة حياة، ماذا لو أن قطرة المطرة اختارت أن تعيش لحظة سقوطها نحو الهاوية فقط لتختبر مفهوم الحرية الحقيقي، ففي الأخير موت به حرية أفضل من قرون من الحياة التي لا تشبه الحياة كما تشبه الموت بتفاصيلها.

أنا لم أعد ألومك يا قطرة المطر، ومتأكدة أنني لو كنت مكانك لاخترت أن أعيش نفس المصير.

الحرية، أعلم الآن عن ماذا أبحث دائما وأنا أشاهد ما لطالما لقبته بالانتحار الجماعي، كنت ولا زلت أبحث عن شجاعة قطرة المياه تلك، وسأظل أراقب ما أسميه الآن لحظة تحررها، لأن الحرية شيء جميل يستحق أن تتم معاينته بدقة، ولأنه من الأجمل مشاركة قطرة مطر حريتها، في حين الجميع فيه مشغول بالوصول لظل لا تصله فيه قطرات المطر، يخاف من أن يتبلل، وأنا مستعدة لتبلل، لأشعر بأني حرة.

مهما كان الانسان سعيدا في حياته، ومهما ارتفعت درجة سعادته، إلا أنه لحظة المس بحريته يصبح إنسانا غاضبا، لماذا؟




تجردنا من حريتنا يعني التجرد من ماهياتنا، فمجرد الاعتقاد بأننا أحرار سبب كاف لأن نستمر في العيش والكفاح من أجل ما نصبو إليه، ولأن الشعور بأنك ملزم على فعل شيء غالبا ما يفقدك تلك الرغبة في فعل أي شيء كان، حتى لو كان شيئا تحبه فعلا وتعشق فعله، المسألة هنا مسألة طبع بشري، فالإنسان بطبعه يحب اختيار ما يريد فعله ولا يحبذ الإجبار.

عبودية الفكر والاعتقاد يا أصدقاء، أخطر بكثير من عبودية الجسد وإرتعاش الأقلام يعني خوف أصحابها، والخوف يغطي الحقيقة، يغطي على الاحساس، فيقودنا للحبس رهينة للآخرين.

ما يعنينا في هذه الحياة أشياء قليلة جدا، يعنينا العيش الكريم، وتعنينا السعادة ، ويعنينا الحب، وكل هذه الأشياء دون حرية في جوفها تنتزع قيمتها الأصلية، فيصبح العيش دنيئا والسعادة تعاسة ويصبح الحب فارغا.

الحرية تبقى هي أثمن وأقوى حاجات الطبيعة البشرية بعد الضرورات الأولية من غذاء و كساء، هي كل ما تحتاجه لتستطيع التنفس، لتكون ذلك الشخص الذي يسعى لما يريده هو وهو فقط ، لا تكن تحت جناحي أحد، استخدم جناحيك وقاتل من أجل حقك في الطيران.

قاتل من أجل حريتك.




1xbet casino siteleri bahis siteleri