إلى متى؟

إلى متى ستظل نظرتنا نحو الشباب مقتصرة على الاستمتاع تحت ذريعة أنها فترة قصيرة يجب استغلالها في إشباع الرغبات بعيدا عن تحمل كل مسؤولية أو إضافة أي إفادة للمجتمع؟ ألم يئن الأوان لإيقاظنا من هذا السبات الطويل؟ هل ننتظر أن نستفيق ونحن على مشارف الشيخوخة، هناك حيث خطت الحياة معالمها تجاعيدا على محيانا وأكل علينا الدهر ما أكل، هناك حيث يطل علينا الموت معلنا استعداده لاستقبالنا؟ أوليس من المعقول أن يكون الشباب فترة سعي وبذل لا تماطل ونزوح نحو الشهوات؟ عقول مخدرة حصرت في اللهو واللعب، وطاقات تهدر فيما لا يسمن ولا يغني من جوع، وأحاديث غبية أغلبها عن فلان وعلان.

تلاشى مفهوم الحياة، وغدت المتعة أفيونا للمجتمع، فما من شخص يفكر ويتدبر في المغزى من وجوده وهدفه الأسمى أو على الأقل في ماهية الحياة التي يعيشها بل أصبح شعارنا: كل لنفسه أو بالأحرى لمتعته. أضحى النضج عملة نادرة، فلم يعد تحمل المسؤولية واجبا؛ ما دمنا نحتمي بوالدينا أولا ثم بالآخرين بعد ذلك، فنمدد بذلك طفولتنا لفترة الشباب، ولم لا لما بعده، فمن ذا الذي يرفض أن يُسَخّر الآخرون لخدمته والسهر على راحته.

حل الاستهلاك محل الإنتاجية، وبات الشباب عالة على المجتمع، والمسؤولون الأساسيون عن الجرائم والانتهاكات، عوض أن يكونوا مصدرا لقوته فتسلل الحقد إلى قلوب الشباب والقادة على حد السواء، وباشروا في الإطاحة ببعضهم البعض متناسين دورهم المشترك المتمثل في خدمة الوطن. تفشى الكسل كداء خطير، وبات يحصد أرواحنا اليافعة ويفتك بطاقاتنا، مطفئا شعلة حماسنا، وممهدا الطريق لفشل محتم، فأصبحنا حبيسي أسِرّتنا لا نبذل أي جهد لبناء مستقبل مناسب، بل لا نتكبد عناء التفكير في ذلك أصلا.

عرفنا الفشل على أنه الأصل، فبات النجاح هو الخارق للعادة، فكلما خطا شخص أول خطواته نحو النجاح، قوبل بالاستهزاء، واتُّهم باللاعقلانية، حيث ينظر إليه كمخالف لأسمى قوانين المجتمع التي تقتضي الرضا بالقليل، والتي تجرم الأحلام، وتعتبر أن لا مجال لتحقيقها على أرض الواقع، فاختلطت بذلك المفاهيم وتم تكوين أجيال من الفاشلين الذين لا يرون في فشلهم عيبا يذكر.

تناسينا أهمية الوقت ومحدوديته، فأصبحنا نهدره دون أن نعي خطورة ذلك، وسرنا في دروب الحياة دون تخطيط ولا تنظيم فاكتسى يومنا طابع الفوضوية وضممنا لأعمارنا سنوات من الفراغ، غارقين بذلك في الروتينية لنستوعب في نهاية المطاف أننا عشنا دون أن نحيا ووجدنا في هذه الحياة دون أن نكون جزءا منها بشكل فعلي، وأنه في ظل كل ذاك الضياع الذي أمضينا فيه عمرنا لم يتسنَّ لنا الوقت لوضع بصمتنا.

هل أصبحت أعمارنا هينة إلى هذا الحد؟ أحقا لا نخشى من الاستفاقة يوما ما على حقيقة أننا بدون إنجاز وأننا انصعنا لما تمليه علينا نفوسنا الأمارة بالسوء؟ أننا راحلون كما حطينا رحالنا، متجردين من كافة ألقابنا ودون أي إنجاز يخلد ذكرانا؟

1xbet casino siteleri bahis siteleri