ﻭﻫﻢ ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ

ﻻ ﺷﻚ ﺃﻥ ﻫﻤﻮﻡ ﺍﻹﻧﺴﺎﻧﻴﺔ ﺟﻤﻌﺎء ﺑﻜﻞ ﺗﺸﻌﺒﺎﺗﻬﺎ ﻭﺗﻔﺎﺻﻴﻠﻬﺎ ﻟﻬﺎ ﺍﻟﻘﺪﺭﺓ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺗﺮﻙ ﺑﺼﻤﺎﺗﻬﺎ ﺍﻟﻌﻤﻴﻘﺔ ﻓﻲ ﻧﻔﺲ ﻛﻞ ﻛﺎﺗﺐ. ﻟﻬﺬﺍ، ﻏﺎﻟﺒﺎ ﻣﺎ ﻳﺘﺒﻨﺎﻫﺎ ﺑﻜﻞ ﻣﺂﺳﻴﻬﺎ ﻭﺃﺣﺰﺍﻧﻬﺎ، ﺑﻜﻤﺎﻟﻬﺎ ﻭﻧﻘﺼﻬﺎ، ﻳﺤﺘﻀﻨﻬﺎ ﺑﻴﻦ ﺃضلعه ﺑﻘﻮﺓ ﻭﻳﻠﻔﻬﺎ ﺑﻜﻞ ﺃﺣﺎﺳﻴﺴﻪ ﺍﻟﺠﻴﺎﺷﺔ، ﺑﺎﻟﻔﺎﺋﺾ ﻣﻦ ﻓﻜﺮﻩ، ﺑﺤﺪﺳﻪ ﻭﺑﻠﻐﺘﻪ ﺃﻳﻀﺎ!

ﺇﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺷﺨﺺ ﻳﺴﻌﻰ ﺑﻜﻞ ﻣﺎ ﺃﻭﺗﻲ ﻣﻦ ﺭﺻﻴﺪ ﻟﻐﻮﻱ ﺇﻟﻰ ﺍﻟﺴﻘﻮﻁ في ﻤﻬﺎﻭﻱ ﺍﻟﺒﺆﺱ ﻭﺍﻟﻀﻴﺎﻉ ﻭﺍﻟﻀﺠﺮ ﻭﺍﻟﻀﺠﻴﺞ ﻣﻌﻬﺎ، ﺇﻟﻰ ﺍﻟﻌﻴﺶ ﻓﻲ ﻇﺮﻭﻑ ﺷﺪﻳﺪﺓ ﺍﻟﻘﺴﻮﺓ ﺑﻴﻦ ﺃﻭﺭﺍﻗﻪ ﻟﻌﻠﻪ ﻳﺸﻌﺮ ﺑﺎﻟﻌﻈﻤﺔ ﻭﻫﻮ ﻳﺨﻂ ﺷﻴﺌﺎ ﻟﻬﻢ ﻻ ﻋﻨﻬﻢ، ﺭﺑﻤﺎ ﻷﻧﻪ ﺑﺤﺎﺟﺔ ﻣﺎﺳﺔ ﺇﻟﻰ ﺗﻜﺮﻳﻢ ﻭﺗﺒﺠﻴﻞ ﻭﺗﺼﻔﻴﻖ ﻷﻧﻪ ﺃﺑﺪﻉ ﻭﺗﻤﻜﻦ ﻣﻦ ﺗﻘﻤﺺ ﻣﺸﺎﻛﻠﻬﻢ ﻭﺍﻟﺒﻮﺡ ﺑﻤﺎ ﻋﺠﺰﺕ ﺃﻟﺴﻨﺘﻬﻢ ﻋﻦ ﺳﺮﺩﻩ!

ﻣﺎ ﻳﻌﺘﻘﺪﻩ ﺍﻟﻌﺎﻣﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻨﺎﺱ ﻫﻮ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺷﺨﺺ ﻳﺘﻴﻢ، ﺷﺨﺺ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻏﻴﺮ ﺃﺑﻄﺎﻟﻪ ﺍﻟﻮﻫﻤﻴﻴﻦ ﺍﻟﺬﻳﻦ ﺧﻠﻘﻬﻢ ﻟﻨﻔﺴﻪ. ﻳﻌﺘﺒﺮﻭﻥ ﺃﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﺗﺨﻠﻰ ﻋﻦ ﺃﻫﻠﻪ ﻟﻴﺼﻨﻊ ﻟﻨﻔﺴﻪ ﻋﺎﺋﻠﺔ ﺃﺧﺮﻯ، ﺃﺻﺪﻗﺎء وﻣﺪﺭﺍء وﺃﺯﻭﺍجا ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺃﺑﻨﺎء، ﻣﻮﻇﻔﻴﻦ ﻭﺗﻼﻣﺬﺓ ﻭﺃﺣﺒﺔ ﺁﺧﺮين! ﻟﻴﺨﻠﻖ ﻟﻌﺎﻟﻤﻪ ﺍﻟﺨﺎﺹ ﻛﺎﺋﻨﺎﺕ ﺣﺒﺮﻳﺔ ﻣﺤﻜﻮﻡ ﻋﻠﻴﻪ ﺑﻤﺰﺍﺟﻬﺎ، ﻭﻋﺎﻟﻢ ﻓﻮﺿﻮﻱ ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟﺸﻐﺐ ﻭﺍلاﺭﺗﺒﺎﻙ، ﻣﻠﻲء ﺑﺎﻟﺒﻜﺎء ﻭﺍﻟﻀﺤﻚ، ﻟﻴﻌﻴﺶ ﺑﻴﻦ ﺟﺪﺭﺍﻧﻪ! ﻳﻈﻨﻮﻥ ﺄﻥ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻧﺴﺎﻥ ﺣﻜﻢ ﻋﻠﻰ ﻧﻔﺴﻪ ﺑﺎلاﻧﺸﻐﺎﻝ ﺑﻘﻀﺎﻳﺎ ﻭﻫﻤﻮﻡ ﻟﻢ ﺗﻜﺘﺐ ﻟﻪ، ﻭﻟﻜﻨﻪ ﺑﺤﺎﺟﺘﻬﺎ ﻛﺄﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻷﺭﺽ ﻏﻴﺮﻫﺎ! ﺗﻤﺎﻣﺎ ﻛﻤﺎ ﻫﻲ ﺑﺤﺎﺟﺘﻪ ﻟﻴﻜﺘﺐ ﻋﻨﻬﺎ!

مقالات مرتبطة

ﻟﻜن، ﻓﻲ ﻭﺍﻗﻊ ﺍﻷﻣﺮ، لعلنا ﻧﻌﻴﺶ ﻛﻠﻨﺎ ﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺔ ﺫﺍﺗﻬﺎ، لعلنا نعيش ﻣﺠﻤﻮﻋﺔ ﻣﻦ ﺍﻟﻤﺘﺸﺎﺑﻬﺎﺕ ﺍﻟﻤﺨﺘﻠﻔﺎﺕ ﺍﻟﻤﺘﻨﺎﻗﻀﺎﺕ، ﻟﻌﻞ ﺃﻧﻔﺘﻨﺎ ﻭﺃﻧﺎﻧﻴﺘﻨﺎ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ ﺧﻮﻓﻨﺎ ﻭﺷﻜﻮﻛﻨﺎ ﺻﻔﺎﺕ ﺍﺗَّﺤَﺪَﺕ في دﻭﺍﺧﻠﻨﺎ ﻟﺘﻤﻨﻌﻨﺎ ﻣﻦ ﺳﺮﺩ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻤﺂﺳﻲ ﺑﺼﻴﻐﺔ ﻣﺒﺎﺷﺮﺓ، وﺑﻄﺮﻳﻘﺔ ﻣﺸﺨﺼﻨﺔ ﻭﺃﻛﺜﺮ ﻋﻤﻘﺎ.

ﻣﺎ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺇﻻ ﻣﺨﻠﻮﻕ ﻻ ﻳﻤﻠﻚ ﺍﻟﺠﺮﺃﺓ ﺍﻟﻜﺎﻓﻴﺔ ﻹﻇﻬﺎﺭ ﻭﺟﻬﻪ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﻲ ﺑﻴﻦ ﺃﺳﻄﺮ ﺻﻔﺤﺎﺗﻪ ﺃﻭ ﺷﺨﺺ ﻗﺮﺭ ﺃﻥ ﻳﺨﺘﺒﺊ ﻭﺭﺍء ﺍﻟﻜﻠﻤﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﺮﻭﻑ، ﻭﺭﺍء ﺍﻷﻭﺭﺍﻕ ﻭﺍﻟﺮﺍﻭﺍﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﺤﻜﺎﻳﺎﺕ ﻭﺍﻟﻘﺼﺺ ﺃﻭ ﺣﺘﻰ وراء بضعة مجلدات، ﻭﻷﻥ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻳﻌﻠﻢ ﺑﺄﻥ ﺻﺎﺣﺒﻪ ﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﺣﺎﺟﺎﺗﻪ، ﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﺃﻧﻪ ﻳﺘﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﺑﻌﺾ ﺍﻟﻤﻠﺬﺍﺕ، ﻻ ﻳﻔﻬﻢ أﻥ ﻣﺪﺍﺩﻩ ﻳﺘﻮﻕ ﺇﻟﻰ ﺟﻨﻮﻥ ﺣﺒﺮﻱ؛ ﻣﺜﻠﻪ ﻣﺜﻞ ﺍﻟﻜﺎﺗﺐ ﺍﻟﺬﻱ ﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﺟﻤﻮﺡ ﺍﻟﻘﻠﻢ ﻭﻏﻠﻴﺎﻧﻪ، ﻻ ﻳﻔﻬﻢ ﺳﺒﺐ ﺛﻮﺭﺗﻪ ﻭﻻ ﺣﺘﻰ ﺳﻜﻮﻧﻪ ﺍﻟﻤﻔﺎﺟﺊ ﺑﻌﺪ ﻏﻀﺐ ﺷﺪﻳﺪ. ﺳﻴﻈﻞ ﻏﻤﻮﺿﻬﻤﺎ ﺗﻨﺎقضا ﻓﻄﺮيا ﻭﻟﻐﺰﺍ ﻣﻌﻠﻘﺎ ﻓﻲ ﺍﻷﻓﻖ ﻳﺪﻓﻊ ﻛﻼ ﻣﻨﻬﻤﺎ ﺇﻟﻰ ﺧﻴﺎﺭﺍﺕ ﺗﺘﺪﺣﺮﺝ ﺑﻴﻦ ﺷﻚ ﻭﻳﻘﻴﻦ ﻳﻐﻨﻴﻬﻤﺎ ﻋﻦ ﺃﻱ ﺣﻴﺎﺓ ﺃﺧﺮﻯ.

ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺟﻮﻫﺮ ﺍﻟﺤﻜﻢ ﺍﻟﺠﺪﻟﻲ ﺍﻟﺬﻱ ﻟﻢ ﻳﺤﺴﻢ ﻓﻴﻪ ﺑﻌﺪ في عالم ﺍﻟﻜﺘﺎﺑﺔ ﺃﻋﻈﻢ ﻣﻦ ﻛﺘﺒﻮﺍ، ﻣﻤﺎ ﻳﻌﺰﺯ ﻓﻜﺮﺓ ﺃﻧﻪ ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻨﺎ ﺇﻻ ﺃﻥ ﻧﻜﻮﻥ ﻭﺍﻫﻤﻴﻦ ﺣﻴﻦ ﻧﺤﺎﻭﻝ ﺇﻗﻨﺎﻉ ﺃﻧﻔﺴﻨﺎ ﺑﺄﻧﻨﺎ ﻗﺪ ﻧﺠﺤﻨﺎ ﻓﻲ ﺗﺒﻨﻲ ﻛﻞ ﻣﺎ ﻳﺠﻮﻝ ﻭﻳﺤﺼﻞ ﻟﻠﻌﺎﻟﻢ ﺣﻮﻟﻨﺎ؛ ﻷﻥ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻫﻲ ﺃﻥ ﺍﻟﺤﻴﺎﺓ ﺗﺠﻤﻌﻨﺎ ﻓﻲ ﻗﺼﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ، ﻭﻟﻜﻦ ﺭﺑﻤﺎ ﺑﺘﻔﺎﺻﻴﻞ ﻣﺨﺘﻠﻔﺔ ﻣﺸﺘﺘﺔ ﻭﻣﺘﻨﻮﻋﺔ ﺑﺘﻨﻮﻉ ﺃﺟﻨﺎﺳﻨﺎ، وﺃﺷﻜﺎﻟﻨﺎ، وﺃﻟﻮﺍﻧﻨﺎ وﻣﺤﻴﻄﻨﺎ ﻭﻋﻘﺎﺋﺪﻧﺎ.

1xbet casino siteleri bahis siteleri