قراءة في رواية ألف شمس ساطعة لخالد حسيني

141

“لا يستطيع المرء أن يحصي الأقمار التي ترتعش في أسقفها…ولا الألف شمس الساطعة التي تختبئ خلف جدرانها.” مرة أخرى أجدني مأخوذة بروعة رواية قرأتها وأنا الآن عاجزة عن تجاوزها، حتى أنني لم أستطيع كتابة مراجعتي لها؛ لذلك اعتبرتها ملحمة نسجت بالقلم السحري للكاتب الغني عن التعريف “خالد حسيني” الأفغاني الأصل، الذي اشتهر بروايته “عداء الطائرة الورقية” والذي عاد لنا بكنز آخر “ألف شمس ساطعة” حيث لقيا إقبال من القراء وبيعت أكثر من ٣٨ مليون نسخة حول العالم.

“مريم وليلى” امرأتان من جيلين مختلفين لكل من هما طفولة مختلفة ولكل منهما حلم مختلف، لكن شاءت الأقدار أن يجتمعوا تحت سقف واحد مع زوج واحد وكانتا في بادئ الأمر في خلاف، لكن مع الوقت، شيء ما جمع بينهما ربما استوعبن أنهن يتشاركن نفس المصير، أو ربما آلامهن والشعور بالوحدة والفقد كان سببا لبداية صفحة جديدة؛ الصداقة التي تأتي بعد الكره، ليجتمعوا فيما بعد الحلوة والمرة.

على وصف الكاتب أيضا أفغانستان وعرفنا على هذه البلاد والتي طالما كانت لدي معتقدات عنها باعتبارها رمزا للتفجيرات الانتحارية، الإرهاب…في حين أنها مثل جميع البلدان هم أيضا بشر لهم حضارة وهوية، فنجد هناك كلمات تصف لنا جمالية “كابل” عاصمة أفغانستان آنذاك عن مآثرها التاريخية، عن العزائم التي تقام بين الجيران. أسطر تصرخ بمعانٍ كثيرة للأخوة والأمومة، الحب.

هنا أفغانستان التي صنعت مجاهدين ضحوا بأرواحهم فداء لتحرير بلادهم من أيدي السوفييت، وفعلا انتهى عصر السوفييت ونشأت دولة اسمها “إمارة أفغانستان الإسلامية” والتي جاءت بقوانين صارمة وقاسية، خاصة على النساء حيث حرموا من التعليم وتم إغلاق جميع المدارس في وجه الفتيات، منع على النساء العمل والخروج إلى الشارع من غير محرم، فرض عليهم لبس البرقع وتعاقب كل من خرقت القانون بالضرب المبرح. لك أن تتخيل الضرب التي تتلقاه المرأة فقط لأنها تكلمت، بل قد تقطع إحدى أصابعها لوضعها طلاء الأظافر.

شعرت بغصة في قلبي على النساء، تعرضوا لجميع أنواع العنف، من ضرب واغتصاب، وإعدام.. ومع ذلك قاوموا وتحملوا من أجل أطفالهم وعائلاتهم، ولم تفكر إحداهن ولو لمرة واحدة في نفسها.

هذه الرواية تحمل في طياتها معان كثيرة عن الصداقة والحب الذي يصمد أمام العواصف، الحرب التي حولت أفغانستان لخراب، لكن لم ينس الكاتب دور الأم وتضحياتها التي قدمتها لأسرتها وألم الفقد والفراق…كل المشاعر التي يمكن أن تصيب الإنسان من غضب وألم وحزن تعج بها أسطر الرواية في كل كلمة حكاية ورسالة وعبرة.

شكرا لك خالد حسني أزلت عنا الستائر لنرى أشياء لم نكن نستطيع رؤيتها ونحن خلفها.

اقتباسات من الرواية:

ما فائدة تعليم فتاة مثلك؟ الأمر مثل تنظيف مبصقة. ثم إنك لن تتعلمي شيئا مفيدا في تلك المدارس. هناك مهارة واحدة، واحدة فقط، تحتاجها النساء مثلك ومثلي في الحياة، وتلك المهارة لا يعلمونها في المدرسة. وتلك المهارة هي التحمل.

-ظنت مريم أيضا انه ربما رأى شيئا في وجهها، شيئا جعله يراجع نفسه. ربما رأى أثرا من كل ما قدمته من إنكار للذات، وما بذلته من تضحيات، وما عانته من ضغوط لكي تعيش معه طيلة تلك السنوات، مع غطرسته وعنفه الدائمين، مع وضاعته وميله الدائم للتفتيش عن العيوب. هل ما تراه في عينيه هو الاحترام؟ الندم؟

1xbet casino siteleri bahis siteleri