سوس المُحِبَّةُ!

دأب السوسيون وغيرهم على وصف سوس بالعالمة، وهو وصفٌ وصَـفَـهَا به عالمها الأكبر، الفقيه الأديب المؤرخ سيدي المختار السوسي (تـ: 1383 هـ) رحمه الله، وهي جديرة بالوصف وأهل له. وأحسبها جديرة بوصف الْـمُـحِـبَّـة، لتعلق عامتها بحب الجناب النبوي صلى الله عليه وسلم.

ولحبهم آيات دالة عليه، وهي:

1- حفظ جمهرتهم لقصيدة الكواكب الدرية في مدح خير البرية، المعروفة بالبردة لإمام المادحين سيدنا محمد البوصيري (تـ: 696 هـ) رحمه الله، وهي قصيدة مذكورة، وعليها شروح مشهورة.

وقد جرت عادة السوسيين أن يوزعوا البردة إلى أسباع سبعة، يُـنشَد في كل يوم من أيام الأسبوع سُبُـعٌ معلوم، وذلك بعد الفراغ من الحزب الراتب المسائي، وإلى القارئ بيان مطالع الأسباع وأيامها:

الجمعة: الحمد لله منشي الخلق في العدم *** ثم الصلاة على المختار في القدم.
السبت: أستغفر الله من قول بلا عمل *** لقد نسبت به نسلا لذي عقم.
الأحد: وكيف يدرك في الدنيا حقيقته *** قوم نيام تسلوا عنه بالحلم.
الإثنين: جاءت لدعوته الأشجار ساجدة *** تمشي إليه على ساق بلا قدم.
الثلاثاء: قل للمحاول شأوا في مدائحه *** هي المواهب لم أشدد لها زيم.
الأربعاء: وبت ترقى إلى أن نلت منزلة *** من قاب قوسين لم تدرك ولم ترم.
الخميس: ومن تكن برسول الله نصرته *** إن تلقه الأسد في آجامها تجم.

2- حفظ أئمتهم وطلبة العلم فيهم ومن استطاع من عامتهم لقصيدة الهمزية في مدح خير البرية، وهي أيضا من نتاج الشاعر المادح سيدنا البوصيري رحمه الله، وقد تضمنت مدحا مستطابا، وأطرافا من حوادث السيرة، وعليها شروح كثيرة.

وقد جرت عادة السوسيين أن يوزعوا الهمزية إلى أسباع سبعة، ينشد في كل يوم من أيام الأسبوع سبع معلوم، وذلك بعد الفراغ من الحزب الراتب الصباحي، وإلى القارئ بيان مطالع الأسباع وأيامها:

الجمعة: كيف ترقى رقيك الأنبياء *** يا سماء ما طاولتها سماء.
السبت: ونحى المصطفى المدينة واشتا *** قت إليه من مكة الأنحاء.
الأحد: عظمت نعمة الإله عليه *** فاستقلت لذكره العظماء.
الإثنين: قوم عيسى عاملتم قوم موسى *** بالذي عاملتكم الحنفاء.
الثلاثاء: وبيوم الأحزاب إذ زاغت الأبـ *** صار فيه وضلت الآراء.
الأربعاء: يا أبا القاسم الذي ضمن إقسا *** مي عليه مدح له وثناء.
الخميس: يا رحيما بالمؤمنين إذا ما *** ذهلت عن أبنائها الرحماء.

3- حفظ أئمتهم وطلبة العلم منهم لمنظومة الدرة الخطيرة في مهم السيرة لسيدي عبد السلام بن الطيب القادري (تـ: 1110 هـ) رحمه الله، وقد غلب على بعض المدارس السوسية أن ترددها في بعض أيام الأسبوع عقب الفراغ من إنشاد سبع الهمزية، وقد ينشدونها إذا حل بساحتهم ضيف عزيز.

4- حفظ أئمتهم وطلبة العلم منهم لقصيدة بانت سعاد للصحابي كعب بن زهير رضي الله عنه (تـ: 24/ 26/ 42 هـ)، وليس يخفى على قارئها والعارف بسياقها ما فيها من المديح الذي يفدي النفس ويعتق الروح.
وقد جرت عادة بعض المدارس السوسية إذا رأوا هلال ربيع الأنوار أن يرددوها بعد الفراغ من الحزب الراتب المسائي بدلا عن إنشاد البردة.

وقد درج بعض علماء سوس على تسمية قصيدة البردة وقصيدة الهمزية وقصيدة بانت سعاد بمعلقات سوس، لكثرة ما يرددونها ويحفظونها ويشرحونها، وقد يُـعَـيّـِرُون الطالب يدرس بمدارس سوس ولا يحفظها.

5- حفظ أئمتهم وطلبة العلم منهم لقصيدة برح الخفاء للفقيه والأديب السوسي سيدي الطاهر بن محمد الإفراني (تـ: 1374 هـ) رحمه الله، وهي قصيدة في مدح رسول الله صلى الله عليه وسلم، وعليها شروح معلومة.
وقد جرت عادة بعض المدارس السوسية إنشادها بعد الفراغ من إنشاد سبع الهمزية.

6- اعتياد علماء سوس على شرح القصائد التي سلف ذكرها، وقد يقتصرون على شرح بعضها، ولا يشتغلون بشرحها أبدا إلا عند ابتداء النصف الثاني من شهر صفر الخير.

7- اعتياد السوسيين على الصلاة والسلام على رسول الله عشرا بعد الفراغ من قراءة الحزب الراتب دائما.

8- من فقهاء سوس من إذا صلى بالناس صلاة العصر، وفرغ من الأذكار التي تذكر دبر الصلوات، تلا على المصلين قول الله تعالى: ﴿‌إِنَّ ‌ٱللَّهَ ‌وَمَلَٰۤئِكَتَهُۥ یُصَلُّونَ عَلَى ٱلنَّبِیِّۚ یَٰۤأَیُّهَا ٱلَّذِینَ ءَامَنُوا۟ صَلُّوا۟ عَلَیۡهِ وَسَلِّمُوا۟ تَسۡلِیمًا ۝٥٦﴾ [الأحزاب: 56]، فتكون تلاوته للآية إشعارا بالاشتغال قليلا بالصلاة والسلام على رسول الله، فإذا صلوا وسلموا على رسول الله ما شاء الله لهم، ختم الإمام بالدعاء.

9- من عادة الفقهاء السوسيين أن يصلوا صلاة خاصة إذا حل بهم ربيع الأنوار، ولفظها: «جزى الله سيدنا محمدا صلى الله عليه وسلم بما هو أهله»، وغالبا ما تردد ثلاثا بعد الفراغ من الحزب الراتب الصباحي، وقد يرددونها وقتما عن لهم.

10- إحياء ليلة 12 من ربيع الأنوار بإنشاد كل القصائد التي سبق ذكرها، وبإلقاء كلمات في السيرة والشمائل المحمدية، وقد يتدارسون قضية مشروعية الاحتفال بذكرى المولد النبوي الشريف.

تلك عشر آيات كاملة، وهي على حب السوسيين للجناب النبوي دالة، ولا يملك المحب لرسول الله صلى الله عليه وسلم إلا أن يدعو الله لمحبي رسول الله صلى الله عليه وسلم بأن يجمعهم به صلى الله عليه وسلم في الفردوس الأعلى.

وقد اقتصرت فيما ذكرت على العلامات العلمية، وإلا فأمارات حب السوسيين تزيد على ذلك، ويكفي زائر تلك البلاد أن يجد في كل بيت سوسي من يتسمى من الذكور بمحمد أو بأحمد أو بعلي أو بالحسن أو بالحسين، وقلما تجد بيتا سوسيا إلا وفيه من نسوته من يتسمين بفاطمة وعائشة، وقد تجد كل هذه الأسماء في بيت واحد، وكثير من رجال سوس يتسمى بكنية رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي القاسم.

وصلى الله وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله.

1xbet casino siteleri bahis siteleri