بين التقبل والتغير

لا أرى في الحياة إلا مقطعا يتغنى بطريقة موحدة بين أفكاري التي أملك وما أريد أن أفهم، مقطع كبير يتوقف عند منعطف عقلي غير المرتب، ويستمر حين يلقى قلبي ينبُض. 

أرى من بعيد وأستمع للموسيقى في داخلي تعلن حرباً باردة على الموسيقار مبسوط اليدين في طريق الوعي، حيث ينتظر بكل حب وشغف مقطعا آخر ليستمر بالعزف، فأراقب من بعيد كيف يتوسّد ذلك الشعور بالوحدانية والعزلة المؤقتة وهو لا يدري بماذا سيعزف، فَأهز قدمي وأذهب إلى آخر الطريق، وأتًّكِئ أنا وهو نتأمل فيما يجب أن نغني من جديد. 

بكلمات وحروف متقطعة غير مفهومة لا من قريب ولا حتى من بعيد، يبدأ الصداع غير المنطقي، يتجاوب مع من يهُزُّ رحاله من عقلي اللاواعي ليحطه داخل عقلي الواعي، ويقول أنا من يجب أن ألعب، فأُجيبه بصوت مرتفع أجننت يا هذا؟! هل أنا حلبة مصارعة لتلعب داخل عقلي؟ أم أنا حكم أعلن من المنتصر؟ أم بلد ضعيف استراتيجيا؟ لأن أعطيك الحق بأن تستعمرني من جديد، فتلطخني بدماء أفكار الأبرياء، وفي الأخير تتهمني بالغطرسة وعصيان العادات والتقاليد كبلد متخلف لا أكثر.. أُتركني أعزِف قليلا على إيقاعي لأنني أعطيتك المجال سابقا، حتى بدى لك وكأن عقلي بلد جميل لا بد له أن يُستعمَر. 

مقالات مرتبطة

هل نظرت إلى ضعفي على أنني جندي ضعيف لا يقوى حتى على حمل سلاح التقبل؟ إن لم تكن جبانا تعال بعد أن أصبح قوية بما يكفي، لنتواجه! ونرى من بيننا يستحق أن يواصل سلطته على هذه الأرض المكدسة بغبار الماضي، والممتلئة بأفكار المستقبل.  

لم أعطك الحق في التدخل والعيش مع عقلي المندثر، فأنا أعلم أن العدو يبقى عدوا حتى وإن أعطاك من المجال ما تنتظره، سيخونك وتجد نفسك في آخر المطاف شخصا تائها، ليبدأ بالبحث عن نفسه في مكان آخر، داخل أي بلد كيف ما كان أصله، وينتقل من مدينة إلى مدينة، ليدُسَّ عقده من أجل أن لا يتذكر.

فأهمِس ببطء للموسيقار، مع ابتسامة طفل وجد أخيرا علبة الشوكولاتة داخل جيبه، بقوله يا للهول هي فقط توجد هنا وأنا أبحث عنها منذ مدة خارجي، كأنني أشبه جحا وهو يبحث عن حماره راكبه. 

إذا، اسمح لي أنا الأخرى بأن أقول، أنا قوية للحد الذي لن أعلن عليك الحرب يا صاحبي، لأنك أنت أنا وأنا أنت، بل سأضمك إلى قلبي ونذهب في أرجاء داخلي، نبحث عن شكولاطة التقبل والتغير، ونكف عن صراع حروب الأفكار، فنفتح رويدا رويدا كومة القش المعقدة، حتى نصل إلى الخلاص الممتلِئ بتوفيق الله الدائم، والمنتشر في طيات جسمنا، على شكل نور نضِيء به كل من يريد أن يركب معنا، فنعيش الحياة هناك في عمق وجودها، ونشرب سويا من كأس الأمل وحب الاستمرار في التقاء ذواتنا، بدل كأس الخذلان الذي شربناه ونحن في بطون أمهاتنا.

1xbet casino siteleri bahis siteleri