فَكُّ الشِّيفْرَة

أعظم انتصار وتفوق يمكنك تحقيقه هو الانتصار على نفسك وفَكُّ اللغز أو المعادلة التي لا تستجيب لأي قواعد رياضية تعلمتها. لا أحد يعرف القواعد اللازمة لحلها لأنها أُحْجِيَة خاصة بك. أرى أنها شيفرة بدون نسخة مطابقة. فكها يجعلك مولودا جديدا. هي متواجدة تلاحقك دائما تقبع في مكانها طالما لست مهتما بها إما عن غير معرفة أو متجاهلا إياها وهذا أسوء.

إذا قررت يوما فك الشيفرة فأنت تسلك طريقا لا رجوع منه، تدخل الغابة وتعلن استعدادك لجميع أنواع الصراعات، مزيج لا نهاية منه من العقبات، متاهة بدون وسائل إنقاذ نتيجتها السقوط والكثير من التعثرات. لكن السقوط أولى مراحل الصعود لأنه لا يسقط إلا من يرتفع. السر في الاستمرار يكمن في تقبل السقوط لأنه يأخذ وقتا ربما أشهرا أو سنوات.

إذا آمنت أنك في المكان المناسب وتماسكت أصبحت الغابة عالمك الحقيقي. لماذا؟ لأن العالم بداخلك يُصلِح نظامه بعدما كان مُخَرَّبًا. إنه يشبه خزانة بعشرة رفوف، تضع وترتب أشياءك فيها، اهتماماتك، ما تحبه، ما تكرهه، عقدك المظلمة السوداء التي حصلت عليها بطريقة ما.

مقالات مرتبطة

صرخة شعب

نحن لسنا روبوتات!

الألم قاعدة

لكن إذا اعتقدت أن هذه العملية تمكنك من التخلص من كل شيء تكرهه فأنت مخطئ، إنها تمكنك من إصلاح نظامك، الوعي الكامل به، ترتيب رفوف الخزانة حسب الأولويات وفي النهاية وضع ما لا تحب في أماكن يصعب إيجادها. لا تحاول إزالة أي شيء فهذا ما يسمى باللعب وفق القواعد. إذا لم تحترم الشروط تطرد من الغابة. إلى أين؟ إلى الحديقة لتعيش مثل القطة تنام، تستيقظ وتنتظر بقايا الطعام.

الحديقة أو محطة الاستراحة مجرد كذبة، هي سعادة وراحة وهمية، تُوهِمك أنك ترتاح بعدما حققت بعض النجاحات التي كللت بفترات من الفشل. توهمك أنك حققت انتصارا عظيما لكنك في الحقيقة واقف مكانك ميت مع وقف التنفيذ.

فَتحُ حدود عالمك والسماح له بالحياة رهين بتحقيق السلام، وهذا الأخير لا يأتي ما دُمتَ هَشًّا ضعيفا بل يأتي بامتلاك القوة، وتحديد الحقوق والواجبات وفرض الاحترام. حينها فقط تُصبِح حياتك وقرارك مَرهونَيْنِ بك لا بغيرك. السلام حَلِيفُ الأقوياء.

1xbet casino siteleri bahis siteleri