إبحار في أعماق الذات

بين صفحات الحياة أتقلب هنا وهناك، باحثة عن نفسي الضائعة علني أجدها هنا، أو ربما هناك، أو ربما لا أعلم أين! تائهة أنا بين ماض قد رحل بطفلة بريئة كان كل همها مشاهدة حلقات كرتونها المفضل، وبين حاضر أنجب شخصا لم أعد أعرفه، أو أعي به، أنجبني أنا. صحيح أننا نتاج ماضينا، وأن حاضرنا ما هو إلا حلقة من حلقات ماض متسلسل، إلا أنني لم أع متى حدث المنعطف الفاصل بين هذا وذاك..

ربما حين كنت أهمش كتبي الحافلة بالمعلومات والكنوز الفكرية والثقافية بين طياتها، باحثة عن معرفة لا تعلمها لك الأيام، أو ربما حين كنت أرى العالم فقط بأعين تلك الطفلة البريئة، أو ربما حين كنت أصارع جنون عائلتي، أو ربما لا أدري فهذا لم يعد ذا أية أهمية بالغة بالنسبة لي..فها أنا الآن أقف على أطلال طفولتي، وأبحث عن بصيص أمل كان فيها ليدفعني إلى حياة أخرى، حياة فتاة تعي صعوبة العالم لكنها لا تريد الاستسلام له ولن تفعل.

أستيقظ كل يوم على أمل أن أجد ذلك البصيص الذي أرهقتني به الحياة وأنا في طريق البحث عنه، قائلة لنفسي ربما اقتربنا اليوم، أشتغل هنا في صناعة شموع إن تهت تنير دربي المظلم، باحثة هناك عن عمل يعيل جسدي فما كان العمل يوما يعيل الأنفس، ما كان قط كذلك، ولن يكون.

مقالات مرتبطة

صرخة شعب

نحن لسنا روبوتات!

الألم قاعدة

سلسلة أيام تكرر نفسها، أفقد الشغف أياما، وأعيده من العدم أسابيع، أفقد البوصلة يوما آخر، وأنهض من جديد باحثة عن بوصلة أخرى، إن الأيام متعبة بشكل قاتل، أحيانا يتحول النهار إلى ظلمة حالكة تبث الخوف في نفسي، وأحيانا أخرى أجد الأنيس في سهر الليالي… لكن، بالرغم من كل ما أثقل كاهلي، بقي شيء لم تستطع الأيام قتله بداخلي ولم يته داخل دروب الحياة، إنها بساطتي، كنت ولا أزال فتاة بسيطة بالرغم مما يظنه البعض عني، لكني لا أهتم لكلام الغير.

أنا فتاة بسيطة رغم كل شيء، دائما ما يسعدني فنجان قهوة دافئة وموسيقى الكرتون، كما تطربني أغاني فيروز، وعشقي لسماع الدرويشيات لا ينتهي..عندما كنت أسمع تلك العبارة التي تقول قف على ناصية الحلم وقاتل، كنت أحسبه قتالا بسيطا لتحقيق أحلامنا، لكن ما إن دخلت المعركة حتى وجدت أحلاما كثيرة تندثر، ليس لأنها لم تكن أحلاما تستحق، بل الأمر يتعلق بالثبات، بثبات نفسي، الأمر ليس فقط وقوفا على ناصية الحلم وخوض العراك، بل وقوفا على آلامنا، وقوفا على أحاسيسنا، وقوفا حتى على كآبتنا، وقوفا على أشياء كثيرة، وقوفا ضدا في عذابات الانتظار، وقوفا للصعود، بمعنى آخر أن تبني سلمك بمعاناتك!

عادة لا أنهي كتاباتي برسائل لغيري، لكن، أظن أنني سأغير قاعدتي هذه المرة حتى أقول لنفسي، ولأي شخص قرأ كلماتي، لا أريدك أن تحسب أنه لا شيء جميل في هذه الدنيا حتى لو بدت الأمور عكس ذلك فلا بد من وجود شيء يستحق فلربما حقا: “على هذه الأرض ما يستحق الحياة!” كما قال محمود درويش. ومن يدري؟ عله في يوم من الأيام يتحقق ما قاله باولو كويلو: “وعندما ترغب في شيء ما فإن الكون بأسره يطاوعك على القيام بتحقيق رغبتك.”

1xbet casino siteleri bahis siteleri