الوحدة فرصة للتغيير

ترى لم تتربص بنا الوحدة حتى آخر النهار عند سدول أول خيوط الظلمة، تتسلل إلى جوفنا فتجعل ظلام الليل موحشا هكذا؟ نستقر على مكان دون حراك ودون أي كلمة، نترك أنفسنا ضحية أفكارنا، فنحاول الهروب منها بواقعنا الحالي فنجده أفظع بكثير من أفكارنا، الكثير منا يشيع الجنازات بالظلام بعيدا عن الجميع، وحيدا في زاوية ما، يحاول التخفيف عن نفسه بعناق، لكن يتسلل له البرد من بين أطرافه فلا يستطيع.

إن هذه الليالي موحشة أكثر مما تتخيل كلها كوابيس من التفكير اللامتناهي، فقط التفكير ولا شيء غيره، وعند أول محاولة مني للنهوض أفشل فيفشل كل شيء معي. هل لي بفرصة أخرى لإصلاح ما أفسدته، قد تأتي الفرصة مرة واحدة في العمر ولن تعود أبدا إنها الشيء الذي ما نكاد نراه حتى يتلاشى بين أيدينا، إنها الأمل، التفاؤل، الأفق، ولو ضاعت نجلس للبكاء والتحسر، ناسين أو متناسين أننا بهذا قد نضيع المزيد والمزيد من الفرص.

مقالات مرتبطة

سنة مضت وسنة أخرى على الأبواب، فلنبدأ بتغيير ذواتنا قبل تغيير أرقام سنواتنا، سنة جديدة، ذكريات جديدة قد أضيفت إلى ملف الذكريات الجميلة منها والسيئة، أصدقاء جدد قابلناهم وأصدقاء قدامى فارقناهم، أهداف جديدة، آمال أقوى، طموحات أكبر وعمل أكثر، هذا ما نحن عليه.

ربما يوما ما يتحقق كل شيء، ربما يوما ما نستيقظ على سعادة غامرة، سرور دائم، ربما نتجاوز أحزاننا ومخاوفنا بصفة نهائية، هذا ما يتمناه كل إنسان، ربما يظن البعض أن هذا يتطلب الكثير أو يظن البعض الآخر أنه ضرب من الخيال، لكني أرى أننا في يدنا القوة للتغير، فكلنا نملك القوة الخارقة التي تجعل من الإنسان إنسانا، إنها الابتسامة، التشجيع، التحفيز والأمل، السلام.

إن الأمر يتطلب منا فقط أن بكون كل واحد منا إنسانا لا غير، فالإنسانية شيء عظيم وصفة جامعة لمن تحلى بها، إنها بالفعل صفة عظيمة أكثر مما نتخيل، دعونا فقط نجمد كل شيء فينا ولا نرى سوى الإنسان.

1xbet casino siteleri bahis siteleri