حُلم

إنه منتصف الليل، أضع رأسي على وسادتي ليسرقني النوم لكنها الأفكار من تسرقني. مغمضة الأجفان أنا، لكن منشغلة البال بما مضى، ما أعيشه وما سيأتي. في هاته اللحظة بالذات يأتي حنين الماضي ليختلجني، ليعود بي إلى سنين خلت فتجرني إلى عتاب طويل، عتاب لنفسي حول قرارات اتخذتها، ليأتي سرب أسئلة مزعجة كالتالي: لو اتخذت قرارا آخر ألم تكن حياتي لتأخذ مسارا مختلفا أحسن؟ ماذا لو لم أقم بهذا أو ذاك أما كان سيكون من الأفضل؟

هتافات ليلية تسرق النوم مني تحيط وجهي بكفتي يديها كأنها مطبطبة! تسرق مني نوما سأدفع ثمنه غدا بالتأكيد. فها أنا بالكاد عدت من رحلة الماضي، رحلة التأنيب والندم لأدخل في دوامة أخرى رسمتها أفكاري، تشدني بقوة للدخول والتيه لأنسج خيوط مستقبل، أرسم مشاهد آمل في حصولها، في أن أعيشها.

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!

يجرني خيط الأمل ذاك إلى الغرق في ملذة هذا الحلم في رسم معالمه؛ فها أنا في قلبه أكون من أريد أن أكون، أضيف ما أريد، أقصي ما أريد. فجأة يصفع صوت الرياح نافذة غرفتي. تعيدني إلى الآن، هذه اللحظة ما بين ما مضى وما سيأتي، بين ما أود تغييره وما أحلم في عيشه. أتيقن بذلك أن ما يراودني، أقصد بذلك أفكار ما قبل النوم، توهمني! توهمني بأنني كنت سأعيش حياة أفضل لو أنها اتخذت مصيرا آخر! ترميني في حفرة الندم، أتوق بشدة الصعود منها فيأتي حبل وهم المستقبل حيث ما تنفك هذه الأفكار تخدعني بأن رغم ماضيي اللعين فإن حياة رغد تنتظرني، لكن، ما هي إلا حبال واهية تنتظرني إلى حين إمساكي بها فتطرحني أرضا.

يقولون إن الحلم يطبطب علينا آلام الواقع، إنه ملجأ نهرب إليه كلما أحسسنا أن ما نعيشه ظلم لنحقق على إثره العدالة. لكنه ما يزيد الطين إلا بلة! يغرس داخلنا بصيص أمل يطيل دون جدوى انتظارنا، دوامة أخرى تجرنا إليها بشغف وما تلبث تفقدنا سنين شتى من حياتنا نقضيها في انتظار المجهول، هذه نتيجة ذاك الحلم الزائف، تلك البذرة التي لن تنبت إلا شوكا يوخزنا، فما البديل؟ ها نحن نقف وسط هذه الطريق؟ أين الرجعة وأين الملاذ؟ كيف لنا العودة وقد قطعنا أميالا لا تحصى وأين الوجهة في هذه الأرض القاحلة؟ رؤية سراب! الحلم قتل رحيم ينهش من طاقتنا كلما طالت مدته، يسرق لحظة الحاضر فنغدو مهووسين بمجهول، ولحظة المستقبل فيجعل هذا المجهول كل مبتغانا.

فلنتيقظ، فما الخيال إلا أسوارًا واهية تسقط على رأس الحالم إذا طال سباته. إنه كاس نرتشف منها مرة وما نلبث نعود لاهثين لأخذ رشفة أخرى، فهي لا تسد ظمأنا بل توهمنا بذلك. لست أنبذ الحلم في كلامي هذا، فالظاهر أنه ورقتنا الوحيدة المتبقية لؤنسنا، إني أدعو إلى الحلم بتيقظ، فَيَدُ الواقع لن تتوقف عن صفعنا وإذا ما غرقنا فمن الصعب انتشالنا.

1xbet casino siteleri bahis siteleri