اجعل الإبداع صديقك الدائم!

إذا قمت بزيارة غابة قبل مليون سنة فستجد أن الحيوانات لم تغير طريقة عيشها من أكل وشرب.. إلخ، ولا زالت تُعيد نفس الأشياء بنفس الطريقة. لكن، في المقابل، فالبشر خلال وجودهم على الأرض استطاعوا أن يغيروا حياتهم بكل نواحيها والسبب الرئيسي في ذلك هو الإبداع الإنساني!

عندما نتحدث عن الابداع فنحن نتحدث عن أفكار جديدة وخلق أشياء مختلفة عن المعتاد، ولكن الإبداع لا يعني بالضرورة خلق شيء جديد، بل خلق شيء جديد من شيء موجود أصلا. فالإنسان تطور من شخص يعيش في كهف إلى شخص يستكشف الفضاء بسبب إبداعه المستمر.

عندما ننظر إلى الفن، نغوص في الإبداع الإنساني من الموسيقى والأدب إلى المعمار والسينما وغيرها؛ لكن الإبداع ليس مقترنا فقط بالفن بل بالعلوم أيضا. فكل التجارب العلمية جاءت نتيجة الإبداع وخلق أشياء جديدة لم يسبق الوصول إليها من قبل في علوم الفلك، الهندسة، الفيزياء والعلوم الطبية وغيرها.

إذا أمعنا النظر حولنا، سنجد أن كل ما نراه بدأ بالخيال وبعدها صار حقيقية، فالمميز في البشر أنهم يملكون القوة لتخيل ما لا يملكونه والقدرة على امتلاكه بعد ذلك بسبب الخيال والإبداع. فالدماغ البشري يعود إلى المدخلات أو المستقبلات التي يتلقاها، وكلما كان دماغك يستقبل أكثر، كلما كان للدماغ أشياء كثيرة يتلاعب بها. فالتقاء المعلومات التي يستقبلها الدماغ وتصادمها مع بعضها البعض من أصوات، ورؤى، وأفكار وأحاسيس.. تزيد من قدرته الإبداعية؛ فكل التجارب والأفكار الجديدة التي نملكها هي مصدر خام للإبداع بالنسبة للدماغ.

مقالات مرتبطة

لكن، قد نتساءل جميعا عن الطريقة التي يمكن أن نصبح بها مبدعين، وكيف نزيد من إبداعنا؟ بالعودة للطريقة التي تشتغل بها أدمغتنا، هناك ثلاث طرق يمكننا الاستفادة منها من خلال نظام خلايانا العصبية.

أولا: تبين أنه لكي يصبح الشخص مبدعا عليه محاربة طريقة العمل الأساسية للدماغ البشري. فالدماغ البشري يزن بين 1300 و1400غ فقط، لكنه يستهلك 20% من طاقة الجسم لأننا نتحرك ونشحن بطارياتنا بالغذاء؛ لذلك علينا التصرف بكفاءة قدر الإمكان. وكنتيجة لذلك، يتجه الدماغ نحو الحل الأسهل أولا، ويختار الطريق الواضح والأقل مقاومة؛ فأدمغتنا تلجأ للعودة لأقرب شيء وهو ما قمنا به مسبقا. لذلك، فالإبداع يظهر عندما نتجاوز هذه المقاومة، ونتعمق في خلايانا هربا من مقاومة أدمغتنا.

ثانيا: أدمغتنا تمل من المؤلف وتتحفز عند رؤية ما هو مختلف، فهي تبحث عن الجديد ويصبح القديم بالنسبة لها أقل تحفيزا مع الوقت. لذلك يجب عليك تخطي الحدود واكتشاف الاحتمالات المتعددة لمعرفة ما هو مناسب؛ وفي هذا بطبيعة الحال مخاطرة (إمكانية الفشل) ولكنه قد يكون مكافئا جدا.

ثالثا: لا تخف من الفشل، أغلب الأشخاص الناجحين هم أناس استمدوا نجاحهم من فشلهم المتكرر؛ فالنجاح يأتي بخطوات وأولى خطواته الفشل مثل الخطوات الأولى للأطفال الصغار، أولها فاشلة لكن مع كل خطوة وخطوة تُصقل طريقة المشي وتنجح الخطوات المقبلة. لذلك علينا كبشر أن نستعمل هذا الإبداع الذي ننعم به ونستغل طاقاتنا الإبداعية ونعبر عنها، لنصنع أشياء تنفع البشرية.

كل واحد من معتقداتك قاتل للإبداع، وبالتالي، عليك أن تمارس الانفتاح باستمرار عن طريق تحدي نفسك والتفكير وتوسيع نطاق أفكارك. لا تترك المجال لأعداء الإبداع من الشك، وعدم الثقة، والذنب والنقص في إعاقة إبداعك وتفردك الخاص. أنت هنا على هذا الكوكب لتنمو وتتواصل وتستمع وتبدع؛ وبدون الإبداع بطريقة أو أخرى، من الصعب أن تشعر بالاكتمال. إن العثور على نفسك في تدفقك الإبداعي هو أحد أكثر التجارب الإلهية التي يمكن أن تعيشها كإنسان.

1xbet casino siteleri bahis siteleri