مسؤولون عن اليوم لا الغد!

لا يختلف اثنان على أن حياتنا أصبح يشوبها القلق، واستباق مضن للمستقبل أكثر من ذي قبل، ولا شك أن كلا منا له أحلام، يضحي براحته، وبكل ما بجعبته من طاقة، ووقت ومال لبلوغها.

لكن دائما ما تأتي فترة في حياة كل منا، يقف فيها الإنسان بين مفترق طرقات، لا يعلم أيها تخبئ له أحلامه الوردية، وأيها ستطفئ نور حماسه للحياة. فلا يجد مناصا من البحث وسؤال ذوي التجربة والخبرة لتوضيح أفكاره المشوشة، بغية تيسير عملية اتخاذ قراراته اللارجعية. وفي الحقيقة هذا هو الصواب وطبيعة سير الأمور..

لكن كما نعلم، أن كل ما زاد الأمر عن حده انقلب إلى ضده، فالتفكير المبالغ فيه في المستقبل ومجرياته، قد يرمي بنا في دوامة عقيمة، تهلك العقل، وتنقص من قدراته على الإنتاج والتدبير. وننسى أنه مهما خططنا ومهما قررنا يبقى الأمر والغيب بيد الله تعالى، فإن وثقنا به وأطعناه وتسببنا بالعمل والاجتهاد، تكلف تعالى بترتيب كل شيء، كما نرغب وأفضل مما نرغب، أوليس هو رب الأسباب والقائل {وإن تطيعوه تهتدوا} [النور: 54]، فهذه قمة العدالة الربانية، لأنه تعالى، لا يحاسبنا على نتاج مجهوداتنا، أو على أحداث تجري خارج إرادتنا، وإنما على أفعالنا وأقوالنا.

مقالات مرتبطة

صرخة شعب

نحن لسنا روبوتات!

الألم قاعدة

وتبعا لذلك، فإن هذا اليقين، يعطي للإنسان شعورا بالطمأنينة، وصبرا أثناء عمله، وهدوءا أكبر في اتخاذه لقراراته، فتزيد مردوديته وتتحقق أمانيه دون إدراكه لذلك، أبسط مثال يمكن ذكره، هو محاولتنا تعلم لغة أو قراءة كتاب، إن تتبعنا كل مرة التطور الذي نحدثه في أنفسنا بعد يوم أو اثنين، سنستسلم لا محال، معتقدين أن هكذا سيستقر مستوانا اللغوي أو الثقافي في الأيام القادمة، لكن لو ركزنا على إتمام ما بحوزتنا من مهام كل يوم، سنشعر بلذة الإنجاز، التي تدفعنا إلى الاستمرار، حتى نصل إلى المراد بإذن الله دون وعي بذلك.

وهذا ينطبق تماما على منهج التربية والتعليم، فلو حصرنا فكر المتعلم في قوقعة المعدلات، وإقناعه بأن النتائج النهائية هي الأهم، سيبقى مقيدا دائما بهذا الأمر، وقد يؤثر على جودة تكوينه، لكن لو ركزنا على طبيعة تلقيه للمعلومة، وأهمية انفتاحه على مجالات عدة في التعلم، سيقدم حتما مستوى لا يستهان به تلقائيا.

قولي هذا لا ينفي أهمية إلقاء نظرة فكرية على المستقبل من حين إلى آخر، واستلهام الأمل والعزيمة منه، أوليس رغبتنا في دخول الجنة، وخوفنا من النار، هو دافعنا القوي لاستمرار الحياة؟ لكن لا يجب أن يكون ذلك مبالغا فيه، وإلا سنتوه في أحلام اليقظة والتخيلات غير المجدية أحيانا، وننسى أو نتناسى ما علينا من مسؤوليات. نفس الأمر ينطبق على الأفكار السوداوية والتشاؤمية للمستقبل، فهي دائما ما تنسينا نعم الله علينا، ومسؤولياتنا نحو أنفسنا ومجتمعنا.

لذلك لا بد أن نرى الأمور ببساطة، لأنها بالفعل كذلك، ونجعل نهجنا كالتالي: “يجب ألا يرهقني التفكير ولا استباق أحداث الغد، لأني لا أنا ضامن له ولا مسؤول عنه من الأساس، بيدي اليوم، وسأحاسب عن ما فعلته اليوم.”

1xbet casino siteleri bahis siteleri