الكتابة: معبر لضفاف الروح

0 2٬183

ما بين السطور وخلفها تطل أخبار الروح وأنباؤها…ومن بين ثنايا الكلمات تنبثق أحوال القلب واشية بما يعتلجه، وتبرز خبايا النفوس معلنة عما يراودها من حبور أو شجن، من ابتهاج أو ابتئاس، من سرور أو كمد. فالكتابة سبيل إلى الإفصاح عن الحال ونقيضه حسب ما يحل في النفس البشرية.

غالباً ما نعبر بالكتابة ضفاف أرواحنا بمجداف الأحرف والكلمات، بغية الوصول إلى بر الأمان، هرولة من هيجان بحر بعض الأحاسيس المتعبة وتخفيفاً من ظلمة بعض اللحظات المرهقة ومواساة في أشد الأوقات شقاء وإرهاقا، حقا إن الكتابة مؤازرة. غير غافلين عن فضلها في تثمين أحب اللحظات وحفظ أصدق المشاعر وأنقاها، رغم استحالة استنساخ عمق الشعور وقوته في الورق بالقلم والمحبرة.

صدقاً؛ إن الكتابة ترجمان الروح ومرآة الشعور ولسان الوجدان وهي بدون منازع ممحاة بعض الآلام، إذ تقللها وتقنن وقعها على النفس، هي المؤنسة حين الوحدة وهي المنصتة بدون انقطاع لنبض القلب الوافد للأحرف عبر القلم

إن الكتابة أشبه ما تكون بالأسرة الحاضنة للحروف والكلمات والفقرات والأحاديث الشعورية رعايةً وحفظاً من الاندثار والضياع والتشتت، إنها الحضن النفيس والركن الأنيس. غير أنه ليست كل كلمة تطرق أبواب الروح وليس كل حرف يفتح أشرعة القلب مهما كان منمقاً ومزخرفاً… لكن السر كل السر يتجلى في نوعية الحديث، إذ لا بد أن يكون نابعاً من أعماق القلوب ويكون الصدق والطهر والنقاء وسمو الغاية أساسيات زينته لتقبله الأرواح وتستعذبه ببرهان وحجة…ولا برهان أسمى من برهان الصدق الملموس ولا حجة أعلى من حجة علو الغايات.

فعلا نحن أحوج ما يكون لكلمات لها صدى يسمع ويحدث الأثر… لحروف مشرقة تضيء عتمة القلوب ولأحاديث منيرة تطرد أدران النفس ليحل الصفاء والنور. ليخبو الظلام والعناء. ليسود عبق القيم العليا ونفحات المثل الأسمى.

فكن ذا غاية وابتغِ رضوان الله من وراء غاياتك وصلها برب الأكوان ليدوم الأثر، واجعل من قلمك وسيلة جهاد بهدف التغيير ونشر الرسالة الربانية واصنع منه رحماً يولد الحب والحنان والمواساة والإخلاص والمودة… واعلم أنه بغير الحب لا تضاء الكلمات وبغير الود لا تعبر أوردة المتلقي وبدون وداد لا تصل إلى سويداء القلوب. فكأن الكلمات بواخر تقطع بحار الروح بوقود المحبة صوب الإرساء في ميناء القلب ومهجته.

1xbet casino siteleri bahis siteleri