أكرموا أولادكم وأحسنوا أدبهم

86

عندما يواجه مجتمع ما مشكلة متعلقة بمجال من مجالات الحياة كالصناعة أو السياسة أو الصحة، يكون الأمر هيِّن إذا ما قورن بمشكل الشباب الذي نعاني منه حاليا فالأمر سيكون أكثر سوءا، لأننا نعلم جيدا أن الشباب مرآة المجتمع ونواته، فإذا صلحت هذه النواة صلح المجمتع وإذا فسدت فسد المجتمع.

إننا نعاني في صمت، نعاني من دون أن نوجه الكلام لأحد، نرى ما لا يحمد عقباه ونصمت ولا نعير للأمر أهمية فيزداد سوءا ويستفحل أمره، تغاضينا عن الكثير من الأمور التي يقوم بها شبابنا واعتبرناها هينة وعابرة، لا تنسل إلى تفكير أبنائنا ولا تترسخ في أفئدة أشبالنا، فإذا بها تحتل تركيز أبنائنا وتعيق سيرهم نحو مستقبل مزدهر. ما العمل إذن؟ هل سنبقى مكتوفي الأيدي ونحن نرى شبابنا يهوي إلى الهلاك؟ هل سنراه ينسل من أيدينا ويسقط في الهاوية ولا نحرك ساكنا؟

لقد كثرت الشكايات وكثرت الدعايات وفسد المجتمع بفساد شبابه، الذي أصبح يتعاطى المخدرات في سن مبكرة ويدخن السجائر بدون خوف من أحد بل باعتزاز وفخر بما يقوم به، وانقطع عن الدراسة وأغلق عليه باب العلم والمعرفة وفتح عليه باب الجهل والمذلة، وأمست حياته مختزلة في التصفح في مواقع التواصل الاجتماعي بدون هدف محدد، وإضاعة الوقت فيما لا يرجى منه رجاء. وأما حال الفتاة فلا يبشر بخير؛ بحيث تراها قد انحرفت عن الطريق الذي رسمه الله للنساء وأصبح جسدها رخيصا بحيث تكشف مفاتنها للعالمين ونزعت عنها حجاب العفة والوقار، ووضعت على وجهها العديد من المواد التجميلية فما زادتها إلا نفورا وأصبحت فخورة بنفسها بهذه الهيئة الجديدة التي تشبه موضة الغرب، فقد بخست نفسها للحد الذي يجعل الشباب يقلل من احترامها ويتحرشون بها وينعتونها بأشنع الألفاظ لأنها ليست على الهيئة الصحيحة كما فرضها ربنا عز وجل.

فكثرت البطالة وعمّٓ الفقر وتبعه الجهل وأصبحت الدنيا خزي على خزي، فانعدم بر الوالدين وأصبح من الزمن الغابر لا يعيره أحد أهمية؛ حيث ترى الابن يصرخ في وجه والده بأعلى صوته بدون حياء منه وبدون رادع يردعه، وترى الابنة لا تولي لأمها أي اهتمام بل تنهرها وتغضبها وتسبب لها الكثير من المشاكل الصحية كأنها ما طرق سمعها حديث الرسول صلى الله عليه وسلم الذي يوصي بالأم ويرفعها لمنزلة سامية ويعتبرها هي الأولى قبل كل شيء وأقرّٓ بأن دخول الجنة مقرون برضى الأم.
فكيف ننسى أصولنا ووصايا رسولنا وننهر ٱباءنا كأنهم لم يعتنوا بنا يوما فكفى بهذا، ولنعد للوراء ونصلح ما أفسده الدهر ونبُرُّ آباءنا ما دمنا نستنشق هواء هذه الدنيا.

مقالات مرتبطة

إن المجتمع العربي يمر بأزمة صعبة للغاية، فهي ليست أزمة مالية ولا عسكرية ولا متعلقة بحرب بين الدول سلاحها البنادق والقنابل والرشاشات بل هي حرب فكرية، حرب تغزو الفكر وتهيمن على الروح وتسيطر على لب الإنسان لا يستطيع بها أن يدلي برأيه ولا أن يتحكم في زمام أموره، بل أصبح مقيدا وتابعا لا حول ولا قوة له، فهي حرب لا يدرك مغزاها إلا ذو عقل ثاقب وفكر صائب، اجتباه ربه ليفرق بين الخير والشر ليختار الأول وينكر الثاني، ويدعو الناس لما هو خير لهم في دنياهم وآخرتهم.

إننا نحن المسلمون نملك ما لا يملكه غيرنا، نملك دينا لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه، عجز الأعداء على مر الزمان أن يشوهوا صورته أو يقوموا بتحريفه فما استطاعوا إلى ذلك سبيلا، فنحن الشباب المسلم مستهدفين من قبل أعداء الإسلام، فالعيون متربصة بنا، وتنتظر الفرصة لتهجم علينا، لقد اخترعوا الأجهزة الإلكترونية ومواقع التواصل الاجتماعي والألعاب المسلية والبرامج والأفلام اللاأخلاقية التي تضيع عمر الإنسان، من أجل انحراف الشباب المسلم، وتدميره نفسيا، وتضييع مستقبله ثم حياته، وعزل دينه وأصوله ومعتقداته وثقافته وتبنيه أفكارا شاذة وأخلاق ذميمة ومعتقدات منحرفة، فهدفهم الأول والأخير هو إزالة كل ذرة من الدين الإسلامي من قلوب المسلمين، و بهذا يتحقق هدفهم ويمحوا الإسلام من الوجود وهذا لن يتحقق بإذن الله.

فمن واجبنا تنبيه شبابنا فالوقت لا يزال في صالحنا، نوقظهم من سباتهم الطويل ونحضهم على اتباع ما أمر به الله سبحانه وتعالى من أحكام وأوامر واتباع سنة الرسول صلى الله عليه وسلم لما فيها من البركة والخير، والابتعاد عن كل ما يأتي معارضا لقيمنا ومبادئنا القائمة على دين الحق، ونحاول أن نجذب الشباب لكل ما فيه منفعة لمستقبله بإنشاء المكتبات ودور الثقافة والقيام بمحاضرات أدبية وعلمية، والمشاركة في مسابقات ثقافية تنموية وإنشاء جمعيات تعنى بضرورة تعليم الأبناء القرآن والسنة النبوية والمضي قدما نحو مستقبل منفتح، والابتعاد قدر الإمكان عن كل ملهيات الأطفال كالتلفاز أو الأجهزة الإلكترونية…وتعويضهم بقصص صغيرة تزرع فيهم حب المطالعة منذ الصغر.

وفي النهاية، أستطيع أن أقول: إن تربية الأطفال واجب على كل أب وأم، واجب يجب أن يلتزموا به ويحفظوه جيدا. فكل المشاكل والانحرافات التي يقوم بها الأطفال في شوارع مجتمعنا، المسؤول الأول والأخير هم الوالدين. حيث قال الرسول الكريم: ((أَكْرِمُوا أَوْلَادَكُمْ وَأَحْسِنُوا أَدَبَهُمْ)).