لكل بداية محرقة نهاية مشرقة

في هذه الحياة لا بد أن يمر الإنسان بمراحل وأطوار، تتأرجح بين الناجحة منها والفاشلة، وبين الإيجابية منها والسلبية، إلا أنه في كل مرحلة يمر بها يحاول جاهدا أن يثبت أحقيته في الوجود، فتعترضه أزمات تتفاوت حدة المعاناة فيها وهذا أمر طبيعي، لكن الفرق الحاصل بين كل إنسان تعترضه تلك الأزمات والعقبات، هو الطريقة التي يواجه بها قدره ثم يتقبله، ويتقبل كذلك كل ما يحمله من مكابدة، وحتى الطريقة التي يواجه بها تلك المحن. فأعباء الحياة كثيرة ويمكن للإنسان أن يتحملها لكن بشرط واحد، هو أن يتعلق ببعض المعاني السامية التي تساعده على سبر أغوار الحياة، تلك المعاني التي من خلالها يرتفع الإنسان على واقعه بدرجات ويسمو فوق مأساته، وكل هذا يهيء له فرصا عظيمة حتى في أحلك الظروف لكي يعطي لحياته معنى أعمق.

يقال إن الناجحين يعملون في صمت ولطالما سمعنا بعبارة مفادها أن الصمت لغة العظماء، لكن ما يثير تساؤلي هو بأي منطق؟ وبأيّ أسلوب وضعوا تعريفهم هذا للصمت؟ وهل هذا يعطي الحق للإنسان بأن يكون عظيما لمجرد أن يتحلى بالصمت؟ أليس من المفروض أن يكون العظيم عظيما بأفعاله قبل صمته؟

ولكي نجيب عن هذه الأسئلة دعونا نغُص في محاولة لفهم ما يميز أولئك الصامتون العظماء عن العامة من الناس.

في بادئ الأمر، الكل يعرف أن الأشخاص الهادئين الرزينين دائمًا ما يكونون أشبه بنسمة تُلامس الأرواح بعطف هدوئهم، هؤلاء ينجذبُ إليهم الناس سريعا؛ لأن ما يميزهم عن العامة أنهم يحملون هدفًا واضحا ويسعون لتحقيقه في صمت مهما أذلتهم الحياة بعقباتها، ومهما أظلمت أمامهم الدروب تجدهم يقفون صامدين وعلى هدفهم ساهرين.

الذين لا يكترثون لتصفيق الجماهير لهم، بل يصرون على مواصلة إنجاز أعمالهم بينما العامة نائمون، ويستمرون في النحت على الصخر بينما الآخرون يستسلمون إلى الراحة والخمول.

فئة لم يضعوا في قاموسهم للحياة أننا خلقنا من أجل أن نعيش في رتابة مملة، فلطالما جعلوا معنى لحياتهم من خلال تجديد طاقاتهم والإبداع في كل فرصة تعطى لهم، بعيديين كل البعد عن الثرثرة، حتى تلك النصائح التي يمكن أن يوجهوها للآخرين بالكلام، يتروكونها على هيئة إنجازات.
وعندما تتحدث إليهم محاولا فهم سر حيويتهم وتفاؤلهم الدائم مع ما تطبقه عليهم الحياة من ضغوطات وأزمات، تجد أجوبتهم مفعمة بالنشاط والحيوية، وشعارهم أنهم خلقوا لمواجهة ما يعتبره العامة مشاكل وعراقيل لكن بطريقتهم الخاصة التي تضفي المعنى لحياتهم وهم لا يعرِفُون إلى اليأسِ طريقًا بذلك.

وهنا يتضح أنه متى ما توافرت في الإنسان شروط النجاح من صدق العزيمة، وثبات الهمة وتحديد الهدف المراد الوصول إليه، فسيسهل عليه سلك الطريق نحو الحلم الموعود ليراه واقعا لا قابعا في خياله.

فلا يعقل أن يعيش الإنسان على خطى التمني، ويعلق نفسه بالآمال الوردية، ثم يركن إلى خزانة المُبررات والأعذار الواهية، دون أن يحاول بذل مجهود يذكر.

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!

ليس الأمر تحقيرا أو جلدا للذات لكنه الواقع الذي يغرق فيه البعض ممن يظنون أن الحياة غير عادلة معهم وحدهم، وإذا أرادوا أن يغيروا هذا الواقع، فأول الخطوات هي أن يثوروا عليه، ويعملوا على تغيير تلك القناعات البالية، ثم يتبعها إعادة هيكلة الأفكار.
إن الخط الفاصل بينهم وبين أولئك الصامتون العظماء المنجزون الذين تحدثنا عنهم في ما سبق هو الدافعية؛ أجل، تلك الإرادة التي تجعل من الإنسان يعمل بكل جوارحه ويصبو لتحقيق ما يريد.

ونقطة التحول هنا هي إزالة كل تلك المُفردات المحشوة باليأس، والتذمر، والشكوى، وفقدان الرغبة والاستسلام من العقل اللاوعي حتى يخلو المكان للإيجابية والتفاءل والهمة.

يقول الدكتور عبد الكريم بكار: “المشكلة ليست في المستحيل الذي نتمناه، ولكن في”الممكن” الذي ضيعناه، والكارثة ليست في في إيجاد “المفقود” ولكن في عدم تفعيل الموجود.”

المشكل الأكبر هو أن العشوائية تطغى على أفكارهم وممارساتهم، فيعانون من النقص الحاد في التخطيط الجيد، كما تختفي تلك الشعلة من الأمل التي تجعلهم يبصرون الطريق إلى الحلم حتى قبل نضوجه.

تذكروا فقط أن تنظيم كل ما يحيط بالحياة يبدأ من تنظيم فوضى القلب.

وبعد، لا تجعلوا لطموحاتكم حدودا، ثم واصلوا المسير مهما بدا الطريق طويلا، ولا تسمحوا لأولئك الأشخاص الذين يرددون بأنّكم لن تنجحوا بأن يحبطوكم؛ بل خذوا كلامهم على هيئة حافز يجعل بركان النجاح بدواخلكم يثور، ويشعل فتيل إصراركم على مواصلة الطريق، وتلك الثقة التي زرعتموها في أنفسكم لا يُمكن لكلماتٍ خاوية على عروشها أن تؤثر فيكم.

أعيدوا ترتيب حياتكم، ثم أفكارَكَ تتبعها أحلامكم، والأهم هو أن تقتلوا اليأس والملل والتشاؤم من قاموسكم، وتذكروا جيدا أن أولئك العظماء الأكثر نجاحا يمتلكون الخيال الحقيقي، وليس الوهمي، مما يمكنهم من إبصار ما لا يبصره الآخرون. عليكم أن تضربوا عرض الحائط كل تلك الكلمات التي تسمعونها من “المنهزميين نفسيًا ” الذين أدمنوا الركون للهزائم.

وفي الختام أقول لكم: من كانت بدايته محرقة، ستكون نهايته مشرقة لا محالة، وأن شعاع الأمل سينبثق في آخر النفق.

1xbet casino siteleri bahis siteleri