مع العشرين.. اكتب قصتك!

سن العشرين.. سيزورك دون موعد مسبق..ليسجل اسمه على خانة من جدول السنوات..سيصلك ولا تتعجب.. لأنك ستستسلم له بروح ستتصلب فيها كل تأوهاتك..أيامك ستتشابه والأوقات والشخوص والأحاديث كذلك..سيتربص بك إحساس بمجهول عند استعدادك للنوم كل ليلة.. وسيجعلك تخشى السرير والمخدة.. تقريبا هو نفس الشعور الذي يلازم الإنسان وهو يخوض معركة جديدة ضد الموت الذي لا يموت.. ولا تستغرب لأنه وبهذا الشعور ستستيقظ حواسك الجامحة وسيُخَيَّلُ لك إنذعار لا مبرر له .. قبل استسلامك لذلك التيار الجارف الذي يدغدغ الأفكار ويستفزها مثل دفقات حمام “جاكوزي” القوية حين تهاجم الجسد.. ولا تخف.. ستستشعر حدة ذلك المجهول الذي سيستحيل عليك تشخيصه بعين ضعيفة..لا تقدر على أن تلمح لا الصغير جدا ولا الكبير جدا.. لا القريب جدا ولا البعيد جدا ولا من يسكنون نجمة ولا من يسكنون قطرة ماء.. أو بأدن خادعة .. كل ما تقوم به هو تحويل ارتجاجات الهواء إلى نوطات رنّانة ..لكن كل هذا، سيحدث معك في البداية فقط.. بعد مرور الأشهر الأولى ستستأنسُ بكل هذا الديكور.. ستنضج روحك تدريجيا.. ستثور محاولا التخلُّص من أحلامك الصِّبيانية.. ستتغيَّرُ أنت وسيتغير كل شيء من حولك..ستصبح إنسانا لا تحرك فيه خيبات الأمل شعرة..

مقالات مرتبطة

صرخة شعب

نحن لسنا روبوتات!

الألم قاعدة

كل ما تعرفه هو أن هناك حتما أسباب جعلتك عجوزا في طفولتك وطفلا ينقصه الكثير من النضج في شبابك.. في لحظات ستصبح ذلك المخلوق الذي لا يخشى شيئا.. ينتظر من الناس أي شيئ ويتوقع من الحياة كل الأشياء…آلتك الدماغية لن تتوقف عن حياكة كل التفاصيل .. قد تصاب بجنون مؤقت .. وقد تعتذر من الأشياء إذا اصطدمت بها.. ستبتعد عن محيطك تدريجيا وستصبح بعدها عاشقا للوحدة وكأنك الشخص الوحيد المتبقي لك.. صدقني.. أكثر من هذا.. ستغني لك في أوقات الشدة .. وستشتري لنفسك هدية .. ستشعر بالضياع والتشاؤم ..ستشعر كالطفل الذي انتزعت من بين يديه الحلوى من شخص عنيف..أثقله الزمن ولم يعد يطيق حتى نفسه.. سن العشرين.. هذا المزيج من البرود وعدم الاستقرار.. هو اختبار حاسم.. فإما أن تصبح نفسك صبورة، مُتَصبِّرة ..حكيمة ومتواضعة أو خَسِيسَة، خليعة.. متكبرة ومغرورة.. فاجعله إذن رحلة نحو النقاء الداخلي، حلق خارج سرب الظباء، تجاوز خجلك،ارسم أحلامك وبكل ما أوتيت من حيل..قاتل لبلوغها..و لا تنس أن تكون مثالا للإنسانية وتطلعاتها ..اجعل نفسك تشعر دائما بالرضا مهما بلغت مشاق الحياة ومصاعبها .. اجعلها تبث الطاقة في كل من يطلبها.. وتنور مثل أستاذ حقيقي… ولكي لا أطيل عليك الحديث.. فإذا كنت تتعبد الآن على محراب العشرين..أسرع واغتنم فرصتك وإذا كنت مقبلا عليه..لا تخف .. أنت فقط ستعيش فطام القزّ لتُنتج في الآخِر فيالِجاً بهيّة الألوان ..و تذكر نحن لا نكبر بدون فطام ولا نعرف استقلالية بدون فطام .. كل فراق فطام وكل تخل فطام .. كل هزيمة فطام وفي كل نجاح فطام.. الفطام هو الثمن الذي نؤديه عند كل محطة للعبور نحو رغباتنا .. نحو طموحاتنا .. نحو المجهول المغري ونحو حتفنا أيضا… و في الأخير.. لك أتمنى عمرا مديدا .. تملأه الأفراح والمسرات …

1xbet casino siteleri bahis siteleri