الفكر والفعل

عندما يحدث خطأ في حياتنا، نسعى بشكل تلقائي للحصول على تفسير وتبرير لما وصلنا إليه. لكن، في طريقنا للبحث عن السبب تميل عقولنا لأنواع محددة من التفسيرات: ربما بسبب كراهية وعدوانية الشخص X، أو لعل السبب ناتج عن إهمال الدولة والحكومة لواجباتهم، أو ربما تلقيت نصيحة سيئة، أو ربما لا أملك الحظ الكافي…! تؤكد لنا هذه التفسيرات مدى عجزنا عن تحمل المسؤولية الكاملة. نجاحك، فشلك، سعادتك … كل هذه الأمور مرتبطة بك أنت، أنت المسؤول عن أي نتيجة وصلت لها، سواء كانت جيدة أو سيئة، لا دخل للآخرين والأشياء من حولك الكل يتعلق بما تؤمن وكيف تفكر.

حياتك تسير دائما في اتجاه أفكارك؛ فالتفكير عملية عقلية مهمة تحدد من أنت ومن ستصبح، أفكارك تحرك حياتك في أقوى تياراتها، فالأفكار التي تؤمن بها وتستخدمها لدعم قراراتك تحدد وجهة نظرك لكل شيء من حولك بما في ذلك نفسك.

ربما لا تدرك القوة والسلطة التي تتمتع بها أفكارك على حياتك، فمن المهم أن تفهم ترابط أفكارك بجوانب مختلفة من نفسك لتدرك ما أنت عليه الآن، فعلم النفس صنف حياة الإنسان إلى ثلاثة جوانب؛ المشاعر، والسلوك والتصرف، ببساطة ما تعتقده وكل فكرة في دماغك تنتج تغيير كمائي عصبي في عقلك لتؤثر بشكل مباشر على شعورك وكيف تتصرف، فكل ما نركز عليه يؤثر فكريا وعقليا على كل جانب من جوانب حياتنا.

أفكارك: تتكون من مجموعة من المعلومات التي يأخذها عقلك الواعي من محيطك أو مصادر أخرى، ليرسلها إلى عقلك الباطن فتصبح هذه الأفكار أكثر قوة حيث يركز عليها بشكل كبير، فهذه الأفكار سرعان ما تصبح معتقداتك التي تؤثر على مشاعرك بشكل إيجابي أو سلبي.

مشاعرك: عبارة عن ردود فعل عاطفية مستنبطة من الأفكار المتبناة، والسلوكيات المكتسبة ومن التجارب ووجهات نظرك السابقة.

سلوكياتك: هي أفعال مستجابة من طرف الطاقة التي تولدها أفكارك ومشاعرك، فالطريقة التي تتصرف بها راجعة إلى اعتقادك بأن هذا هو القرار الأفضل بالنسبة لك.

في السنوات الأخيرة طور علم النفس تخصص يسمى العلاج السلوكي المعرفي “CBT”، الذي يستخدم لعلاج عدة أمراض، وتحديدا الأمراض العقلية والوقاية منها. فتبين من خلال هذا العلاج بأنه لدينا القدرة على تغيير حياتنا للأفضل ويمكننا أن نعيش وفق المبادئ والأفكار الجيدة التي قررنا تبنيها، فكلما فهمت أهمية أفكارك بشكل أفضل، كلما كنت أكثر استعدادا لتغيير حياتك بطريقة قوية.

إذا هل يعجبك الاتجاه الذي تسلكه أفكارك؟ إذا كانت الإجابة “لا” فربما عليك البدء في تغيير طريقة تفكيرك! وإذا أردت تغيير حياتك للأفضل فهذا لن يحدث من فراغ لقوله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ لَا يُغَيِّرُ مَا بِقَوْمٍ حَتَّىٰ يُغَيِّرُوا مَا بِأَنفُسِهِمْ ۗ} [الرعد: 11]، إذا عليك أن تتوقف عن تصديق الأكاذيب التي تعيقك وخلق أسباب لا محل لها في الواقع، وإنهاء الحلقة المفرغة للأفكار السلبية التي تدمر ثقتك بنفسك واحترامك لذاتك، فإيمانك القوي بالله وبنفسك سيمكنك من تجديد عقلك وطريقة تفكيرك وتشكيلها لصالح حياتك والأشخاص من حولك لتصبح حقيقة لا يمكن لأحد إنكارها.

1xbet casino siteleri bahis siteleri