منعطف التغيير

تختلط علينا الأمور أحيانا فلا نعرف الخطأ من الصواب، نفكر في الماضي ونقلق من المستقبل، بعد ذلك نفكر في طريقة لإنقاذ الحاضر بعيدا عن العيش بين سراب ما قد مات وما لم يولد بعد، فنغدو باحثين في الكتب والمقالات وأحيانا بالفيديوهات عن طريق الخروج من وعكتنا النفسية التي أنهكت تفكيرنا.

إن الوقت الذي ندمن فيه التفكير يكون الوقت المناسب لإعادة البناء من جديد، إنها فترة المخاض لمرحلة جديدة تتجلى في طي صفحة الماضي ونسيان ما فيه من عقبات، إنها الولادة الجديدة التي تمثل السبيل لنفض غبار ما تراكم مع الأيام، والتي تستدعي منا الانسلاخ من كل الأفكار السلبية واستبدالها بأخرى إيجابية، وكذا ترسيخ قيم جديدة لتكون بذلك ولادة لإنسان واعٍ ومتصالح مع ذاته.

بذلك ستهب على صاحب الولادة جديدة نسائم الراحة والاطمئنان تجاه الماضي والحاضر والتهيؤ للمستقبل بثبات. ولا ننسى أن الولادة الجديدة عبارة عن رحلة تستدعي منا خير الزاد المتجلي أساسا في الصبر على ألم المخاض والتصالح مع الماضي، بذلك يخف الألم فيحل محله الرضا الضروري للعيش بسلام وأمان، والذي يجعل كل شيء جميلا.

نرسم معالم الولادة الجديدة عن طريق التأمل في أحداث الماضي، وتفتح لنا أفاق العيش باتزان وطي صفحة ما فات، وبذلك تغدو الأحداث الماضية مدرسة للتعلم لنصير خير نسخة من أنفسنا، فإذا ما بدأ بَدْر الإنسان الجديد بالظهور، عندها تسطع شمس الأهداف لتحقيق الأحلام، فمن منا لا يسعى لتلك اللحظة التي يزول فيها شبح التجارب السلبية التي حدثت في الماضي، فالوصول لتلك اللحظة تستدعي أساسا:

مقالات مرتبطة

الدهشة الزائلة

حكايا الطريق

  • الأمل والإيمان بالتغيير للأفضل فالتغيير للأحسن أساس النجاح.
  • النظر بإيجابية لما مضى كون الماضي عبارة عن تجارب نتعلم منها.
  • العمل على تطوير الذات كونها من سيرافقنا في الرحلة التغيير.
  • تقدير انجازات الماضي لأننا نستحق التشجيع.
  • تعلم مهارات جديدة؛ إذ بالعلم المستمر تغدو الحياة أفضل.

ولا ننسى أن هذه الرحلة تستدعي منا الاتسام بقلب رحب لمسامحة ذواتنا أولا على أخطاء الماضي، وبذلك نبدأ التغيير من الداخل نحو الخارج. بعد ذلك تأتي مرحلة مسامحة الآخرين، هي مرحلة جد حاسمة قبل الولادة الجديدة، فكم هو جميل أن نكون متصالحين مع ماضينا الذي لا يمكن تغييره، لكن من الممكن تقبله وجعله مدرسة للتعلم.

كل هذا وذاك يتطلب إرادة وإصرارا والأهم هو الأمل، فلربما نضع خطة نحو التغيير فتأبى الذات الخروج من منطقة الراحة عندها نحتاج لكثير من الشجاعة والمرونة؛ ففي طريقنا نحو الولادة الجديدة توجد مرحلة جد مهمة وهي مرحلة التحفيز الذاتي، فهذا الأخير هو الصوت الداخلي الذي يساعدنا على التقدم نحو الأمام.

فما أجمل أن يكون التحفيز داخليا يحمل على الرحيل للانتقال إلى الأعلى بإصرار، وبذلك سنمضي قدما نحو المستقبل الذي لطالما تمنيناه، مستقبل النجاح والتميز. لكن قبل ذلك لنحاول عيش الحاضر بوعي تام وبتطوير مستمر لشخصيتنا، ولنجعلها تعشق التحدي وتتوق للتميز فإذا كان لنا تاريخ ميلاد يحدد أعمارنا لنجعل لنا تواريخ ميلاد أخرى تحدد تحررنا من السلبيات نحو الإيجابيات وبذلك تكون الولادة نحو ذات جديدة.

كم هو جميل أن تتزامن ولادتنا الجديدة مع إيجاد معنى لحياتنا والعيش من أجل أهداف نبيلة، وأن نجعل لنا رسالة في الحياة ولا ننسى أن الحياة عبارة عن رحلة تستدعي منا التوقف بين الفينة والأخرى؛ فالجميل هو جعل فترة التوقف فرصة لإعادة البناء من جديد والأجمل هو الاستمتاع والتأمل في أحداث الطريق لأخد الدروس والعبر، في انتظار ذلك لنحمل في قلوبنا الأمل بأن الغد سيكون أجمل!

1xbet casino siteleri bahis siteleri