فريديريك شلايرماخر: بداية تأسيس التأويلية أم نهايتها؟

212

من المعروف أن التأويليات أو الهرمينوطيقا، نظرية تروم إلى فهم المنطوق أو المكتوب في كل المجالات، وقد أنشبت أظافرها في عمق التاريخ الإنساني، حيث إن الفهم، فطرة بشرية تطورت بتطور الإنسان ومحيطه فمارسها في تلقيه للأصوات والصور والرموز الصادرة من مخاطبه أو من محيطه.

برز التأويل في صيغته الفلسفية والنقدية قديما عند اليونان، مع أفلاطون الذي أشار إلى التأويل في معرض حديثه عن ملحمات هوميروس، ضمن محاورته المعروفة باسم “محاورة أيون وسقراط”، وبعده أرسطو في إحدى رسائل الأرغنون باسم Peri hermeneias حيث تحدث عن منطق الجمل وأنواع العبارات، وقد ترجم ابن سينا رسالته بعنوان العبارة.

توالت الإسهامات التأويلية -الدينية منها خاصة- بشأن فهم المفهوم وشروط معرفته وقواعد فهمه، سواء عند العرب أو الغرب، إلا أن هذه الأخيرة مرت من نهضة فكرية -من القرن 14 إلى القرن 17- زعزعت ثوابتها الدينية والاجتماعية والاقتصادية، لم تمر منها العرب بعد (رغم تأثر العرب بها إلى حد كبير) وقد قام التأويل في هذه الفترة مقام الشعلة التي يحملها كل مجدد. فمن هو فريديريك شلايرماخر؟

بالقفز إلى أواخر القرن 18، تبرز شخصية بصمت في الساحة التأويلية، ووجّهت كثيرا من الفلاسفة التأويليين بعدها، فلا يتم الحديث عن الهرمينوطيقا الحديثة إلا بعد الإفاضة في ذكر منزلتها في هذا السياق. هذه الشخصية التي ارتبط اسمها ارتباطا وثيقا بالهرمينوطيقا الغربية المعاصرة هي، الألماني فريديريك أرسنت دانيال شلايرماخر المزداد سنة 1768 في بريسلاو التابعة لبولونيا اليوم، وسط عائلة دينية، وقد تلقى تعليمه في وسط متشدد ضمن مؤسسة الإخوة herrnhuter إلا أنه لم يكتسب صفة التشدد منهم، بل تميز طوال مساره بحس نقدي تشكيكي متفتح، ما جعله يلتحق بجامعة هال سنة 1787 لإتمام دراساته الجامعية، ومنه توسعت دائرة البحث والتنظير اللاهوتي لدى شلايرماخر؛ حيث كتب في هذا المجال وعمل مدرسا، فضلا عن دراسته للعلوم الدينية، والفيلولوجيا -فقه اللغة- والفلسفة.

تأثر فريديريك بفلسفة كانط (1742-1804) في تسعينيات القرن الثامن عشر، نقدا ودراسة، ومؤلفاته في هذا المجال شاهدة على الفترة التي تفرغ فيها لأجل هذا العمل ( on the highest good -1789- /on freedom1790 / on what gives value to life-1792-).

انتقد شلايرماخر فلسفة سبينوزا أيضا (1632-1677)، انتقادا ينم عن تأثر شديد بفكر هيردر (1744-1803) حول وحدة الوجود عند سبينوزا وترجيح القوة الأولى على المادة الأولى، ما جعل من شلايرماخر فيلسوفا مثاليا ظاهراتيا. وُضِع شلايرماخر في حقل الرومانسية أيضا، وذلك لمشاطرة الكاتب والناقد شليغل (1772-1829) فترة لا يستهان بها من عمره (في السكن والنقاشات الأدبية والدينية)، وقد حاول فهم الدين بعيون المثقفين الرومانسيين الذين خالطهم في حلقة “فيينا”، ليخلص بزمرة من الأعمال التنويرية والمنفتحة في الدين، خاصة في رسائله لأجل إعطاء اليهود حقوقهم المدنية الكاملة، أهمها كتاب “عين الدين؛ خطابات إلى معارضيه من المثقفين (1806)”. كان فضل شليغل على شلايرماخر حاضرا أيضا في ترجمتهما لحوارات أفلاطون في الفترة الممتدة ما بين 1084-1799 قبل أن يترك شليغل المشعل لصديقه وحده.

كرس إذن شلايرماخر حياته إلى أن مات سنة 1834 مسهماً في الفلسفة اللاهوتية والأخلاق وفلسفة التربية والحقل الغالب في كل ذلك هو الفيلولوجيا والدين. فأين موقع الفلسفة التأويلية من كل هذه الحقول؟ وما منزلة تأويلية شلايرماخر في سيرورة التأويل أو الهرمينوطيقا، اليوم؟ فريديريك أرسنت شلايرماخر مؤسسا للهرمينوطيقا العامة: معلوم لدى شريحة كبيرة من النقاد والدارسين والباحثين في مجال التأويليات أن الألماني شلايرماخر، مؤسس ورائد من أهم رواد الهرمينوطيقا، كما جاء في كتاب فهم الفهم مدخل إلى الهرمينوطيقا لعادل مصطفى، إذ دفع هذه الأخيرة من دائرة الاستخدام اللاهوتي لتكون علما أو فنّا (فلسفيا) ذا قواعد وشروط عملية، ومنه باتت التأويلية هي “امتلاك كل قواعد وشروط الفهم” وكمقاربة نقدية تسعى لتحليل كل النصوص (التاريخية، والدينية، والقانونية، والتراثية والأدبية).

عرّف شلايرماخر الهرمنوطيقا بأنها، نظرية للفهم، حيث إن عملية التأويل تبدأ مع فهم المتلقي لكلمة أو لعبارة في قول مكتوب أو مقول منطوق. وينطلق شلايرماخر من التمييز بين صياغة القول في اللغة من قبل المتحدث وبين فهم هذا القول من قبل المتلقي (ما نطق ليس بالضرورة هو ما يفهم)، ذلك أن النص/ اللغة وسيط بين فكر المتكلم/ الكاتب والمتلقي/القارئ، من هنا يبدأ سوء الفهم الذي يمهد للعملية التأويلية، وللتخلص منه وفهم النص فهما سليما، يقترح الألماني ما يلي؛ يركز شلايرماخر على نوعين أساسين من التأويل، الأول لغوي/ نحوي وذلك بتحديد خصائص لغة الخطاب إذ لا يمكن فهم ما يقوله المؤلف إلا باللغة التي تميز ثقافة أو عصر ما، والثاني هو التأويل النفسي/ التقني باعتبار أن المفسر (المؤول) يمر من المؤلف إلى النص، فإن التأويل النفسي ينفذ إلى نفسية وفكر الكاتب.

يقوم التأويل عند شلايرماخر على دائرة تأويلية لا نهاية لها تسمى بـ “الدائرة الهيرمنوطيقية” أي اجتماع الأجزاء مع الكل واجتماع الكل مع الأجزاء في النص، بيان ذلك، أنه ينبغي لفهم النص أن نفهم كل أجزاءه، التي لا يمكن فهمها إلا بالاعتماد على الكل أو المجموع، -وهذه المفارقة بين الجزء والكل، تشبه إلى حد كبير “مفارقة التعلم” التي مفادها أن الفرد لا يمكنه تعلم شيء جديد كليا، بل يتعلم الأشياء التي يعلم عنها فكرة مسبقة، بالتالي لا يمكن أن تبدأ دون أن تعرف عن ماذا ستبدأ وكيف!-.

كانت هذه نبذة جد مركزة حول تأويليات شلايرماخر المؤسسة لما يعرف اليوم بالهرمينوطيقا العامة أو الهرمينوطيقا الرومانسية، وقد استنزف النقاد والمؤرخون جهدا في استنباط طرح شلايرماخر في التأويل من خلال مؤلفات تابعيه وعلى رأسهم فيلهلم دلتاي (1833-1900) الذي ألّف سيرة بمجلدين عن “حياة شلايرماخر ” سنة 1861 وأعد أطروحته باللاتينية عن: مبادئ الأخلاق لدى شلايرماخر سنة 1864. كذلك مختلف النصوص التي نقحها وجمعها دارسوه الألمان، على رأسهم فولفغانغ فيرموند وهرمان باتش اللذان جمعا مخطوطات شلايرماخر واهتما بدراستها وبيان طرحه من خلالها. والعلة في ذلك أن شلايرماخر لم يؤلف في حياته قط، كتابا عن التأويل أو الهرمينوطيقا العامة أو عن تعبيراته ومواقفه بخصوص نظرية الفهم، عدا محاضرات 1829 المعنونة كالتالي: “فريدريك دانيال إرنست شلايرماخر: محاضرات حول التأويل والنقد” فضلا عن تدوينات تلامذته.

مقالات مرتبطة

وفي هذا الصدد يقول الدكتور التونسي فتحي انقزو، ضمن شريط فيديو يوثق مداخلته في المؤتمر العلمي الدولي حول “التأويليات وعلوم النص” بعنوان: “من الفيلولوجيا إلى الهرمينوطيقا؛ شلايرماخر والمناظرة مع آست وفولف”: (لعله اضطر إلى كتابة تصوره التأويلي بسبب هذه المناسبة الأكاديمية –أي شلايرماخر المحاضر في صفوف أكاديمية برلين- بمعنى أن شلايرماخر اضطر إلى صياغة موقفه التأويلي بالقياس على مراده مع آست وفولف– وهما ممثلان للتأويلية في زمانه وأن هذه المناظرة من حيث حمولتها الثقيلة هي أول نص يكتب كقراءة لتاريخ التأويلية).

نقل هذا العالم اللاهوتي التأويليات من الحقل الديني الذي سيطر عليها في عصر النهضة، إلى حقل أعم وأشمل تندرج ضمنه كل النصوص والخطابات باختلاف مجالاتها. وعلى هذا الأساس يعد شلايرماخر المؤسس الأول للهرمينوطيقا بوصفها مقاربة لفهم المضمر وغيره في النصوص. فما هو الباب الخلفي لهذا الطرح؟ فريديريك أرسنت شلايرماخر آخر حلقة من حلقات التأسيس الممتدة: يقر كثير من الدارسين بأن الهرمينوطيقا في حياة شلايرماخر، لم تكن في مرتبة متقدمة على عمله اللاهوتي داخل الكنيسة، ويقول مانويل باور في هذا الصدد: “في النظام الفلسفي لفريدريك شلايرماخر، وهو بلا منازع أحد أهم علماء اللاهوت البروتستانت وأهم مفكري أوائل القرن التاسع عشر، لا تحتل الهيرمينوطيقا عنده المرتبة الأولى. الأجيال القادمة تزنها بشكل مختلف.

يُعرف شلايرماخر لدى شريحة كبيرة من الناس بأنه مؤلف الخطب المتعلقة بالدين، تحتل تأويلات شلايرماخر مكانة خاصة بين عدد لا يحصى من المشاريع غير المكتملة في عصره. إنها أعظم نظرية تفسيرية للرومانسية. على الرغم من عدم تقديم شلايرماخر كتابًا دراسيًا حول نظريته في الفهم خلال حياته “ولم يرتبط تأسيس شلايرماخر للتأويلية العامة بالكم أو الكثرة في التنظير والتقعيد لطرحه، بل تعامل مع التأويل والنقد على ضوء الفيلولوجيا منذ 1805 إلى نهاية حياته فيما يخص تفسير الكتاب المقدس للمسيحية حيث أردف مانويل باور: “طور شلايرماخر مذهبه في التفسير بشكل صريح فيما يتعلق بالتعامل مع العهد الجديد”.

بات من المسلم به أن الخط الترتيبي لسيرورة التأويل في المدرسة الألمانية، ينحدر من شلايرماخر مرورا بدلتاي ووصولا إلى هايدغر وتلميذه جادامير، وقد بيننا سابقا أن دلتاي كان الوجه الأوضح لمنظور شلايرماخر، بل وشرحه أكثر مما فعل فريديريك نفسه. ينقدح في ذهن كل متلقي هاهنا استفسار عن مدى أحقية شلايرماخر بهذه المنزلة ومدى صلاحية تصنيفه في أول حلقات السيرورة التأويلية. يقول الدكتور فتحي انقزو في كتابه معرفة المعروف حول هذا الخط الترتيبي الثلاثي: “إنّ الأسئلة الممكنة، التي تطرح أمام هذا المتصل الخطي، شأنها أن تهزّ بداهته، وتثير ما يكتنفه من الخلل والتفاوت، فهو يخفي دوراً (cercle) بين مهمة التأويل ومحتواه من جهة وتاريخه من جهة ثانية؛ وهو، كذلك، يخفي مبدءا تأويليا خطيراً يتم بمقتضاه، استبدال الترتيب الكرونولوجي الموضوعي بضرب من التجاوز ذاتي التشريع وتحكمي يكون فيه الخلف أكثر فهماً لسلفه…فضلا عن ذلك، فإن فيها شيئا كثيرا من التنافر بين من تكون في الفيلولوجيا والشرح مثل شلايرماخر، ومن كان فيلسوفاً مثل دلتاي وهادغر”.

يقر الدكتور التونسي في هذا الصدد بأن الترتيب الثلاثي يخلق تناقضا إبستيمولوجيا نابعا من الرؤية المعرفية التي عبر عنها كل هرمينوطيقي، حيث تمكن دلتاي من استيعاب فكر شلايرماخر وحوله من فهم المكتوب من النصوص إلى فهم أعمق في التاريخ، أما هايدغر ينعطف مساره كليا إلى فهم الوجود حيث كون دائرته الأنطولوجية الخاصة -دازاين- مع كتابه الوجود والزمان، منتقدا -هايدغر- تصور دلتاي حول موضوعية العلوم الإنسانية ومتجاوزا تاريخانيته إلى ما يسمى بالوجود ثم غادامير الذي بدوره فهم أستاذه -كما فعل دلتاي مع شلايرماخر- وصرح انتسابه له.

من هذا المنطلق يصير كل رائد مستوعبا ومتجاوزا لطرح سلفه بل ومصححا لمساره. فيقول غوسدورف في هذه النازلة ضمن كتابه أصول التأويلية: “أمّا القراءة الاتصالية الكلاسيكية لتاريخ الهرمينوطيقا، فلا مساغ لها أصلا؛ إذ لو كان الخلف أكثر فهما لسلفه منه لنفسه لكان أولى بنا أن نستغني عن الأسلاف كل مرة”. وقد نحا الهنغاري بيتر سوندي منحى غوسدورف في قراءة منزلة شلايرماخر قراءة ثانية تجعل من شلايرماخر حلقة أخيرة من حلقات التأويل الكلاسيكي البطريكي؛ إذ يكون عمله تتويجا لمن سبقوه، أمثال دانهاور وخلادنيوس في التأويل الديني.

من هذا المنطلق، المعارض لفكرة التأسيس الفعلي للتأويلية على يد شلايرماخر، ومنه معارضة الكرونولوجيا التي تمتد من هذا الأخير مرورا بدلتاي ووصولا لهايدغر وتلميذه غادامير، ينبثق تصور مخالف ومسار موازٍ للمسار الثلاثي المذكور ويمثله جون كويلين؛ حيث الفترة الأولى للتأويل تشكل خطا زمنيا من أفلاطون إلى القرن الثامن عشر وهي ممارسات للتأويلية في سياق “الشرح والفيلولوجيا” ثم الفترة الثانية والتي يمثلها الألماني فريديريك شلايرماخر باعتباره جامع بين الشرح والفيلولوجيا والتأويل الديني ودامجا بينهم بغية إعطاء التأويلية، مسارا أكثر انفتاحا، تماما كما شخصيته، أما الفترة الثالثة فتبدأ مع دلتاي صاحب النظرية العلمية والعملية للتأويل “أكثر من شلايرماخر” وتمتد إلى أتباعه (هايدغر / غادامير / بول ريكور).

من خلال اطلاعنا على نظرية جون كويلين في كتابه (من أجل توسيع آخر لتاريخ الهرمينوطيقا “مبادئ التأويل عند هومبولد”) نجد أن هومبولد اعتمد تفسيرا غير مسبوق للنظرية التأويلية وجعل -بطريقة ما- من دلتاي تابعا ومتأثرا بهومبولد إذ: “إذا لم يقم فون هومبولد بصياغة نظرية عامة عن فعل الفهم، فإن جون كويلين في نهاية المطاف هو الذي يساهم، باختصار، في توضيحها من خلال عمل كامل لإعادة البناء اللغوي، على هذا الشرط يمكن أن يجعله أبا للهرمينوطيقا الحديثة، أخيرًا.

يتابع كويلين مع هومبولد بنفس طريقة ريكور فيما يتعلق بشلايرماخر: لفهم المؤلف بشكل أفضل مما فهمه عن طريق إطلاق أساس منهجي يفلت جزئيًا من وعي الكاتب. ومن خلال نفس العملية أيضًا، يمكن لـكويلين إنشاء علاقة نسب بين هومبولد ودلتاي. في الواقع، لن يدرك دلتاي أن سلفه الجدير ليس ما يعتقده (شلايرماخر)، بل هو الشخص الذي يصور حركة إلغاء تقسيم الهيرمينوطيقا (فون هومبولد). لذلك كان جان كويلين هو من رفع دلتاي إلى وعي أبيه الحقيقي!” هذا الأخير-دلتاي- الذي يدعي صراحة أن تراث شلايرماخر هو أصل التأويل الحديث!

في ظل هذه القراءة، نجد أن منزلة شلايرماخر من التأسيس أوفر حظا من منزلة هومبولد الذي على غرار الأول، لم يؤسس لنظرية عالمة في التأويل بقدر ما أثر في خلفه. بالتالي فنحن نرى أن مقام شلايرماخر في التأويل كمقام أرسطو في تأسيسه للمنطق الأرسطي، فكما أن أرسطو استفاد من معلمه أفلاطون وكلاهما من سقراط، فإن شلايرماخر استفاد بدوره من التأويلية الكلاسيكية منفتحا على التيار الرومنسي إبان مصاحبته لشليغل، ومن ثم عبر من محاضراته على أن التأويل هو نظرية عامة لفهم
النصوص، وهذه الإنارة كانت انطلاقة فعلية لما جاء بعدها من تطورات فلسفية ونقدية على يد دلتاي.

ختاما،
• موقف شلايرماخر من التأويلية غير الواضح وكذا افتقاره لتنظيرات عالمة في هذا السياق، جعل من منزلته في التأسيس تتأرجح بين معارض ومؤيد لها.
• شاعت في كل كتب التأريخ للهيرمينوطيقا أن شلايرماخر هو الأب الروحي لها، خاصة مع المجهود الجبار الذي بذله دلتاي في نشر وتقعيد هذا الموقف.
• يرى معارضو هذا الخط الكرونولوجي (شلايرماخر/ دلتاي/ هايدغر) أن شلايرماخر لا يستحق لقب التأسيس لأنه لم يكتب في هذا السياق وترك المهمة في شرح وبيان موقفه لدلتاي، بالتالي فالخلف في هذا السياق يكفينا عن السلف.
• انبثق في ظل هذه التشنجات دراسة لجون كويلي تلقب هومبولد بالمؤسس الفعلي وتزعم أن دلتاي تابع له لا لشلايرماخر وقد تبنى في هذا الطرح دلائل ضعيفة حول تبعية دلتاي لهومبولد ذلك أن دلتاي نفسه لم يصرح بهذه التبعية.
• تأويلية شلايرماخر هي نهاية لمسار لاهوتي حافل خلال عصر النهضة، على اعتبار أنها أسهمت عن طريق دلتاي في بناء تأويلية جديدة امتدت إلى اليوم.
• يمكن اعتبار أن نشأة الهرمينوطيقا في صيغتها العالمة اتخذت مسارا تاريخانيا مع دلتاي وأنطولوجيا مع هايدغر وبعدهما، بالتالي فإن المؤسس المستحق هو دلتاي.

1xbet casino siteleri bahis siteleri