قلب وروح يوسفية الجمال

لكل منا إن شاء كونه الداخلي المصغر يشبه الكون الحقيقي الذي نسكنه، يمتد ويتسع كلما تعلمت وقرأت واكتسبت المزيد من المهارات والسمات والأخلاق، وأشياء كثيرة أنت من يختارها سواء كانت جميلة فريدة طيبة متميزة بَنائة أو سيئة شريرة مدمرة.

ماذا لو استطعنا جمع كل أصوات الكون من ترانيم وانفجارات واندماج وترددات تشق النسيج الكوني المقبلة من الكواكب والأجرام السماوية في معزوفة واحدة؟ وتجيب روحي لا شك أنها أعظم وأجمل سمفونية على الإطلاق!

عندما تتأملها سترى تناغما واندماجا عجيبا وتكتشف سر السكون، وستجد التناغم الذي تفتقده داخلك، وأن لكل منا كونا داخليا، والبعض لم يستمع إليه ولم ير الجمال الذي ينبع داخله. هناك من يستشعر بجمال كونه الداخلي، وهناك من يرى ويلزم نفسه بسكن كوخ محطم في غابة مهجورة بأفعاله ويندب حظه.

مقالات مرتبطة

أحياء وكفى!

الفهم عن الله

عندما تصاحب طفلك!

إن الكون الحقيقي وكونك الداخلي فيهما ما علمت وما لم تعلم، إن كنت حقاً تود أن تعلم وتكترث لذلك، فلكي تفهم حقيقة نفسك وتعرفها جيداً، يجب أن تتعرف على الكون بما فيه لأنك جزء منه وذراتك هي في الحقيقة ما تشبعت الأرض من بقايا غباره وذراته المبعثرة. ففي أي جزء منك تسكن روحك؟ دعنا نتعمق في السؤال قليلاً، أهي تحوم في الأثير أم تطوف حول ثقب أسود يمزقها؟ أم هي منبعثة من جديد من ثقب أبيض ينشئ ذراتك بأبهى صورة، تُرى هل هي قريبة من حمم الشمس تُلهبها وتُلهب من حولها، أم بعيدة بالقدر الذي تنعم به بدفئها ونورها، أم تزور الأرض بين الحين والآخر لتنعم بما لديها من عنفوان الجمال وسطوته وبساطته؟

كل ما يحدث داخلك ويطفو على ظاهرك يمثل أي جزء تسكن فيه روحك، حتى تلك الإنفجارات الإنشطار والإندماج والهدوءوالعواصف والفيضانات والبراكين، والنور والنار، والجمال والقبح، حتى السكينة والصفاء يحدث مثله داخلك، وإن تمكنت مندراسة الكون ستعلم أن لكل حدث عظيم بوادر ومقدمات تغافلت عنها وتجاهلتها ولا تنس أن للحدوث تبعات أخرى.

نتعلم معا أن غضب الطبيعة لا شيء يوقفه، لكننا أيضا لابد ألا نساهم فيه، عندما نتقي الله ونلتزم بما أمرنا به، كما هو حال اتساع ثقب الأوزون من جراء التلوث الذي سببناه للأرض لكننا نستطيع بالتأكيد مراقبة أكواننا الداخلية والتحكم فيها وضبط بوصلتها ليعم التوازن الداخلي، بنظافة دواخلنا وطهارتها ونقاء سريرتها، وضبط التفاعل والانفعال لكل موقف وحدث على قدر المستطاع.

إن استطاع الإنسان أن يضبط نفسه ويتحكم فيها، ويلجم ثورات براكين غضبه ويفرغها تفريغا صحيحا لا يؤذي به أحد وأن يتعلم أيضا متى وكيف ولم ولمن نشعر بمشاعر وأي مشاعر في الوقت المناسب، وكيف نحافظ على القلوب والأرحام، كيف نحافظ على الحقوق والواجبات، ما لنا وما علينا، ولا نؤذي قلوب عباد الله لإرضاء غرورنا، نتجنب المشاعر السلبية، نسامح نصفح نتفهم نعذر، حينها نستحق أن نصبح بقلب وروح يوسفية الجمال، فنصبح يوسفيي الفعل عندما يشاء الله أيضا.

1xbet casino siteleri bahis siteleri