قراءة في كتاب: كن خائنا تكن أجمل لعبد الرحمن مروان حمدان

7٬144

 لطالما لفت انتباهي عنوان الرواية المشوق والبعيد عن المألوف، بالإضافة إلى صورة الغلاف الغريبة نوعا ما، ولا ننسى كذلك التحذيرات الموجودة في الصفحة الأولى من الكتاب المتمثلة في إصرار الكاتب وتحذيره المقبلين على الزواج بتجنب قراءتها بتاتا لكونها قادرة على إنهاء زواجهم قبل بدايته، وبتحمل المسؤولية الكاملة في حال تم ذلك، فلأشبع فضولي وحماسي ولأجيب عن عدة تساؤلات كانت تدور في مخيلتي آنذاك وجدت نفسي تلقائيا أتصفح وأغوص في أعماق الرواية.

عند كل فقرة كان شيئا ما مثيرا للغاية ومشوقا يدفعني لقراءة المزيد لأتفاجأ في النهاية أن العنوان والغلاف لا علاقة لهما بالمحتوى؛ فقد كانت طريقة ذكية للكاتب لجلب أكبر عدد ممكن من القراء، وقد نجح في ذلك فقد حازت الرواية على شهرة كبيرة على صعيد العالم العربي أجمع. فقد كان للكاتب طريقة ذكية وغير مباشرة في دفع القراء لقراءة روايته عن طريق خلق جو يسوده الاستفهام، الذهول والشوق والجدل محاولا خلق تساؤلات عن ماهية الرواية ومحتواها، من هنا نستنتج الدور الرئيسي للعنوان والغلاف اللذان ينبغي اختيارهم بدقة وعناية خاصة لأهميتهم البالغة في تحديد مصير الرواية بعد نشرها.

يروي الكاتب عبد الرحمن مروان حمدان عن حياة صديقه المقرب عبد الله، شاب ثلاثيني بريء كبراءة الأطفال، ذو مشاعر عذراء، ذو هبة ونخوة ووقار، لا يلتفت لأنثى، ذو ماض صاف كصفاء السماء، محبوب لدى الجميع، إلا أن عفته وخجله من الجنس اللطيف جعلا منه شخصا فريدا من نوعه لكون مثل هاته الصفات أصبحت عملة نادرة في مجتمعنا الحالي. أعجب عبد الله بطل القصة بأنثى تدعى “روان” تشتغل معه بمجال التدريس بالمدرسة الابتدائية التي درس بها منذ نعومة أظافره، أعجب بها لا لشيء إلا لأنها ليست مثل غيرها تتجاهله ولا تعيره أي اهتمام بتاتا ولا ترد عليه السلام، الشيء الذي شكل لديه عدة تساؤلات وشغل تفكيره وعقله معظم الوقت، فقرر مراقبتها بشكل مستمر فحدق بها لأول مرة عن قرب ليتفاجأ بجمالها الجذاب، الفاتن والباهر، جمالها الرباني؛ فقد كانت سمراء البشرة ذات صورة كاملة، مثالية ذات وجه طفولي بريء، ما جعله يزداد إعجابا بها يوما بعد يوم، فعشقا ثم حبا بسرعة الضوء، فقرر بعدها مصارحتها بموضوع الزواج بسرعة فائقة نظرا لسذاجته وبراءته إلا أنه تفاجأ بكونها كانت السباقة في طلب ذلك لمصالح ذاتية ولأغراض مسبقة فدون أي تردد وفي جو يسوده الفرح والانبهار تسارع في قبول طلبها للزواج، فتزوج بها رغم اعتراض أبيه عنها لكونها لا تنتمي لنفس الطبقة الاجتماعية حيث تنمر عليها بلقب اللاجئة الفقيرة.

رغم كل العراقيل، والصراعات والتحديات فقد كان بطل القصة عنيدا؛ تحدى أسرته وتزوج به، لكنها لم تكن تستحق كل تلك التضحية والهول، مما جعل أحلامه الوردية المشروعة والبسيطة تتلاشى شيئا فشيئا، فبعد قصة حب جميلة من تأليفها كانت ممثلة من الطراز الرفيع، فقد كانت قادرة على تقمص الدور بتفان والتلاعب عليه، حيث كانت تغريه بصوتها العذب وبحركاتها الأنثوية الفاتنة لكونه لم يعش قصة حب من قبل، الشيء الذي جعله أكثر عرضة للسقوط في فخها وبالتالي جعله فريسة لها نظرا لعفويته وسذاجته ومسامحته وتضحيته المستمرة مقابل الحب ولو على حساب صحته ما جعله غافلا، فقد كانت زوجته تتقن فن المراوغة والتلاعب والإثارة، كانت خائنة أو بالأحرى عاهرة إن صح التعبير، حيث كانت تلد أطفالا واحدا تلو الآخر خارج إطار الزواج في علاقة غير شرعية مع محام.

فبعد عدة أحداث غريبة، متتالية أدخلت بطل القصة في مجموعة من الشكوك وفي جدل مستمر، ومحاولة منه حلها بدأ بترتيب الأحداث وبفك اللغز فإذا به يكتشف بعد وقت طويل خيانتها له وليتأكد من حدسه قام بالتجسس على هاتفها الشخصي لتتفاجأ بكم هائل من الرسائل الغرامية، فقرر حينها بعد ليلة بيضاء الانفصال عنها وبالتالي بداية حياة جديدة بعيدا عن الاعيبها، كذبها، خدعها وخيانتها لعل ذلك يشفي غليله.

هنا يروي الكاتب مجموعة من المشاعر الدفينة والآلام والموت البطيء للكاتب يوم بعدا يوم، ومعاتبته لنفسه حيث كان من الصعب عليه تقبل فكرة أن يضحي بوالده مقابلة عاهرة، كيف خسر نفسه، عائلته وكل ذلك تحت مسمى الحب، الشيء الذي شكل لديه صدمة كبيرة أدخلته في صراع ذاتي، كآبة، حزن، يأس وسط أربعة جدران وألزمته الفراش، حتى صديقه المقرب لم يكن عند حسن ظنه، فقد كان في حاجة لأذن صاغية ما جعله يروي قصته علي جدار صفحته على الفايسبوك، فكثرة الضغوط والآلام أدخلته في حالة نفسية مزرية، حيث أنهكه الحزن وبدأت تظهر عليه مضاعفات المرض كتوعك وضيق تنفس شديدين وتعب كبير، مما دفعه للقيام بفحوصات طبية تفاجئه هي الأخرى بإصابته بفشل في عضلة قلبه نتيجة كثرة الصدمات واحدة تلو الأخرى، والتي أدت هذه الأخيرة إلى وفاته في وقت وجيز قهرا وظلما.

الرواية عبارة عن قصة قصيرة، سلسة في القراءة استخدمت بها مقتطفات من اللغة العامية لتقريبها من الحياة اليومية للقارئ، مقتبسة من قصة واقعية ذات طابع رومانسي ذي نهاية حزينة، مليئة بالمشاعر والـحاسيس، رغم بساطتها إلا أنها تحمل في طياتها العديد من الدروس للعبرة، لعل من أبرزها:

  • النفاق الاجتماعي المتمثل في التباهي بصورة مزيفة أمام الملأ وفعل المحرمات في الخفاء؛ فوالد بطل الرواية رغم أنه كان دكتورا ذا مرتبة عليا، ومثقفا إلا أنه كان يحرض ابنه على ممارسة الرذيلة خارج إطار الزواج بدعوة ابنه وتحذيره من الزواج ببنت فقيرة لاجئة، واكتفى بنصحه بأنه يستطيع أن يعيش معها قصة حب ويتلاعب بها دون عقد.
  • تجنب الثقة العمياء كتلك التي دفعت الكاتب إلى الزواج بأنثى لا يعرف عنها شيئا إلا أنها جميلة فاتنة؛ حيث اعتبرها بريئة ليتفاجأ بخيانتها له.
  • احترام رأي الآباء؛ فالكاتب رغم اعتراض أبيه القاطع، تزوج رغما عنه ما جعله خاسرا في النهاية فللآباء حدس وإحساس غالبا ما يكونان على صواب، فرفقا بالوالدين.
  • كثرة التنازلات والتضحيات والمسامحة المستمرة دفعت الكاتب إلى التغافل على الواقع وجعلته فريسة فخسر نفسه، والده، فضرب به عرض الحائط.
  • العفوية والسذاجة في مجتمعنا سلاح ذو حدين جعلوا من الكاتب محطة استغلال من طرف محيطه فكن حريصا.
  • “الله يمهل ولا يهمل” ويتجلى ذلك في إصابة “روان” زوجة البطل سابقا بحادثة مباشرة بعد موته.
  • المظاهر الخداعة؛ فروان كانت ذات وجه طفولي، بريء وصوت ناعم إضافة إلى اشتغالها كمربية للأجيال وخلف كل هذا القناع كانت مراوغة، خائنة، ممثلة، شريرة.
1xbet casino siteleri bahis siteleri