المفيد في دروس الكوفيد

رغم أن ظهور جائحة كورونا في الصين كان قبل نهاية السنة الماضية ــ 2019 ــ إلا أنه لم يكن أحد يتوقع أن السنة الجديدة ستمضي كلها في مقاومة ومواجهة هذه الجائحة، وفي محاولة التخفيف من آثارها السلبية الخطيرة على الإنسان وعلى الاقتصاد. فمنذ ستة أشهر والبشرية تواجه خطراً شبحاً لا يرى بالعين المجردة، وتعيش في خوف وتوجّس وترقّب وتوتّر وإحساس بالعُزلة والوحدة، بل وبالملل والعياء الذهني والإجهاد النفسي أحيانا، فضلا عن هول أخبار الوفيات بالعشرات والمئات والآلاف كل يوم، مع ما يصاحب ذلك من حالة عدم اليقين، وتقلّبٍ في الدول والمجتمعات، حيث العودة إلى الإغلاق يظل احتمالا واردا في أية لحظة، مع ما لذلك كله من تكلفة نفسية واجتماعية ومالية واقتصادية مَهُولة. في الوقت الذي كان الجميع يحتفل باستقبال سنة جديدة، هي افتتاح لعقد جديد في الألفية الثالثة، مطلقين العنان لأحلامهم، كان كابوس الكورونا قد بدأ في الكشر عن أنيابه، لكنه في ذلك الوقت لم يكن إلا مشكلة صينية، “ولم يبلغ كرمنا حدَّ أن نهتم لمشاكل الصين حينها.”

كانت ثقتنا بما نملك أكبر من اللازم، كنا نسمع من أجدادنا عن أزمات التاريخ والماضي ونعتبر ذلك من التاريخ الذي لن يتكرر. وربما تخيلنا أنه لم يعد ممكنا أن يموت الناس بالمجاعات والأوبئة بعشرات الآلاف. كنا نسمع ذلك ونشعر أننا محظوظون لأننا صادفنا هذا العصر الذي تفوّق فيه الإنسان على الطبيعة، وسخرها لمصالحه. ما كان في الماضي لا ينطبق عليها، نحن قد قطعنا مع تلك المرحلة، ما نعشيه اليوم هو العصر الجديد للبشرية. أصبح التاريخ والجغرافيا تحت السيطرة، وقوانين الطبيعة أصبحت مفهومة خاضعة لرغبة الإنسان وتحكمه. وكاد الناس أن يقولوا: قد أصبح العِلمُ إلهاً !

ولكن، هيهات هيهات ! كل ذلك كان مجرد أوهام نتجت عن غفلة هذا الإنسان المعاصر ورعونته وتبجحه، وربما يكون في وباء كورونا ما يُقلّم أظافر هذا التبجح، ويجعل هذا الإنسان المغرور أكثر تواضعاً، وأقل استكبارا.

فالعلم يقلص من المعاناة البشرية، ويحد من الآثار السلبية، وبإمكانه أن يجعل الحياة أيسر، لكنه ليس ضمانةً مطلقة، حتى يكون إيماننا به أعمى. كما أن وجود منظمات عالمية تُعنى بالأمن الصحي والغذائي العالميين لن يمنع من انتشار الأوبئة والمجاعات ــ لا قدر الله ــ سواء في الوقت الحاضر أو في المستقبل. وما وباء كورونا إلا تذكرةً وموعظة ﴿ لمن كان له قلب أو ألقى السمع وهو شهيد﴾.

وباء كورونا بعد أن شغَل العالم، وانتشر في كل البلدان، من الطبيعي أن يكون موضوعا مميزا لكل المختصين في كل القطاعات، الطبية والاقتصادية والسياسية والاجتماعية والأمنية والقانونية والفكرية وغيرها. فهو لم يعد مرضا فقط، بل هو موضوع للتأمل والدراسة من زوايا متعددة. وما أن يمعن المرء النظر حتى تبدو له الكثير من القضايا ذات الصلة بهذا المستجد. ومن هذه القضايا ما يتعلق بتفاصيل حياتنا اليومية التي ربما كنا نشتكي منها فيما سبق، هذه التفاصيل التي أصبحنا ندرك أهميتها في حفظ استقامتنا النفسية وعلاقاتنا الاجتماعية.

فقد صار مدرَكًا لنا أن الحياة الافتراضية داخل المنازل لن تستطيع تعويض الحياة الاجتماعية الحقيقية في الشوارع والأماكن العامة، وأن رؤية الطبيعة في البرامج الوثائقية وشاشات الهواتف لن تعوض احتضانها في الواقع. نعم، هذه الأشياء كلها تكون جميلة فقط حين تكون خيارا وقرارا نتخذه بإرادتنا، لا حين تفرض فرضا. أن تكون لك شاشة كبيرة في المنزل، تتابع من خلالها أهم الوثائقيات في العالم، وتعيش مع المغامرين مغامراتهم في البراري وغيرها أمر ممتع للغاية، لكن ليس حين لا تستطيع أن تفعل شيئا آخر غيره؛ لأنك مجبر على ملازمة المنزل خوفا من المرض من جهة، واحتراما للقانون من جهة ثانية.

لقد أصبح مدركا لنا أننا بحاجة إلى مصافحة وعناق وتقارُب لكي تكتمل إنسانيتنا. وجودنا الذاتي لا يتحقق إلا مع الآخرين وفي التفاعل الحقيقي معهم. أصبحنا ندرك ما معنى أن الإنسان كائن اجتماعي بطبعه، بل وأدركنا أيضا كم كنا غرباء عن ذواتنا، وكم كنا بعيدين عن فهم الكثير من سلوكنا، وفي مقدمته سلوك الهروب المستمر من الذات، حتى صار من أصعب المهمات أن يختلي المرء بذاته، وأن يبقى مدة طويلة مع عائلته في منزل واحد لا يغادره إلا للضرورة القصوى. كان الخروج إلى العمل والانهماك فيه وسيلة للهروب من ذلك كله. فقد تعودنا لوقت طويل من الزمن أن نكون منشغلين بتوافه الأمور، أن نقضي يوما كاملا في السياقة والتنقل غير الضروري، أو العمل المتواصل أو مجرد الحديث مع أناس نحن غير مهتمين حقا بالتواصل معهم، ولا تربطنا بهم أمور مشتركة في الفكر أو في الواقع، وأحيانا نقضي الكثير من الوقت في مشاهدة مبارايات كرة القدم التي لا تنتهي، ونتتبع أخبار المشاهير في عالمي الفن والرياضة، وهكذا نواصل نزف العمر: فرصتنا الوحيدة التي لا تعوض. ربما كنا أغبياء كفاية؛ لأننا كنا محتاجين إلى وباء قاتل، يقلب حياتنا رأسا على عقب حتى نستفيق، ولكي نتنبّه إلى الغفلة التي نغرق فيها.
احتجنا إلى وباء قاتل لكي ندرك أن الأشخاص الذين يخدمون البشرية في رخائها وفي شدتها ليس أولئك الذين تملأ أخبارهم شاشة التلفاز كل يوم من الفنانين والرياضيين وغيرهم. بل هم أولئك الجنود الذين يحمون الثغور، وأولئكم الأطباء الذين يعملون على إنقاذ ما يمكن إنقاذه من الأرواح، وأولئكم الفلاحون الذين يكدون لتوفير الخبز والطعام لغيرهم، والمدرسون الذين يجتهدون لتربية الناشئة وتثقيفها وجعلها صالحة لأن يقوم بها مجتمع الغد؛ وكل هؤلاء لا نراهم في فضائياتنا، ولا نسمع عن تفاصيل حياتهم فيها، ولا علمنا أحداً يهتم بعقيقة ابنتهم أو حفل ختان ابنهم !

ورغم الخسائر الكبيرة لهذا الوباء في الأوراح وفي الاقتصاد، ربما بعد أن تمر هذه الجائحة سنكون ممتنين لها؛ لأنها أعادت الجميع إلى حجمه الطبيعي. هل هناك أحد كان يهتم بأخبار الفنانين في أيام الجائحة؟ أو من كان يهتم بإحصائيات هذا اللاعب أو ذاك حينها؟ الحق أننا لم نسمع لهؤلاء ركزا، ولم نكن نهتم إلا بنشرة الوباء المسائية، وبالتجهيزات الطبية المقتناة لأجل مواجهة الجائحة، وبالميزانية المخصصة للقطاع. ربما لأول مرة، سيبحث بعض الناس عن مقدار ميزانية وزارة الصحة، ولأول مرة سيكتشفون أن هذا القطاع أبعد ما يكون عن الأولويات الحقيقية. كانت معرفة تلك الحقيقة مفاجئة لهم، ولكن كان يجب أن يفاجؤوا على كل حال.

فيروس كورونا لم يُــعِد من كانوا يتزعمون المشهد فقط إلى أحجامهم الطبيعية، بل أعاد كل شيء كذلك إلى أصله ومكانه؛ فربما لأول مرة يصبح الليل خارج المنزل ليلا حقا، بحيث لا يجد الخارج من بيته بعد العاشرة ليلا أحدا، كل الأزقة والشوارع خالية. وبل رأينا في مقاطع متعددة منتشرة على الأنترنت حيوانات برية أصبحت تتجول بشكل آمن في الشوارع في عدة دول. كانت هذه هي المرة الأولى التي يحس فيها الإنسان بما كانت تحس به تلك الحيوانات وهي محجوزة في الحدائق، وكأن الطبيعة أعادت تنظيم المجتمع الذي نعيش فيه.

ربما نكون قد فهمنا الدرس. والدرس كان المفكر الفرنسي بليز باسكال قد فهمه من قبل حين قال: “كل مشاكل البشرية تنبع من عدم قدرة الإنسان على الجلوس لوحده فى غرفته بهدوء”. أدركنا أننا لم ننسجم بعد مع أنفسنا بالشكل الكافي، لأننا نجهل عن أنفسنا كل شيء، ولعل هذا سبب أغلب مشاكلنا ومنبع الملل الذي نشتكي منه طوال الوقت. هناك مفكر فرنسي آخر وهو جون بول سارتر أشار إلى معضلة أخرى تتعلق بهذا الأمر، يقول: “إذا شعرت بالوحدة وأنت وحدك، فاعلم بأنك في رفقة سوء”. وأي مشكلة أكبر من أن تكون لنفسك رفيقا سيئا؟

كان يجب أن يحدث كل هذا، لكي ندرك. وما أمرَّ الإدراك حين يأتي بعد أن تزهق آلاف الأرواح، فلا تدري أتكون ممتنا لأنك قد أصبحت تدرك ما كنت عنه غافلا؟ أو تتألم لفقدان الآخرين لأحبتهم. وكلنا مرشحون لا قدر الله، ولا أرانا بأسا في أحبائنا. وما أصعب الإدراك حين يكون كشفا لحقيقة مرة؛ حقيقة أننا ــ بلدان العالم الثالث ــ رغم كل التقدم الذي حققته البشرية، لا زال هناك من ينظر إلينا على أننا مجرد فئران تجارب. ليست لأوراحنا وحياتنا قيمة كبيرة بحيث يجوز أن تعرض للخطر للحفاظ على حياة الآخرين الأكبر قيمة. وهكذا أصبحنا نعيش بين مطرقتين: مطرقة الوباء الذي جاءنا من العالم الشيوعي، ومطرقة الدواء الذي يريد العالم الرأسمالي أن يجربه فينا.

نعم، هذا الوباء فضّاح أيضاً وليس قاتلا فقط، فقد كشف عن وجه الزيف لدى الإنسان الغربي المتقدم، بحيث إن أحد أعمدة الطب في فرنسا كجون بول ميرا، رئيس وحدة العناية المركزة في مستشفى كوشين بباريس، اقترح بكل صفاقة وقلة حياء وانعدام إنسانية، في لقاء تلفزيوني إجراء دراسة واختبار للقاح ضد فيروس كورونا في الدول الإفريقية قائلا بالحرف: “يجب إجراء هذه الدراسة في إفريقيا، حيث لا توجد أقنعة ولا علاج ولا إنعاش ! ذلك يشبه بعض الشيء ما تم القيام به في أماكن أخرى لبعض الدراسات حول الإيدز، حيث تم القيام بالتجارب على المومسات”. ربما لا يكون الأمر مفاجئا لمن خبِر العقل والتفكير والتاريخ الغربي، لكنه يجب أن يكون مفاجئا حقا لسكارى سمفونية التقدم والتخلف المرتبطين في الذهنية العامة بالجغرافيا: الغرب والشرق أو الشمال والجنوب.

مقالات مرتبطة

كل شيء تبخر بشكل مفاجئ، الولايات المتحدة لم تعد ذلكم المنقذ، تبين أنها لم تكن كذلك أصلا إلاّ في الأفلام الهوليودية. شعارات الاتحاد الأوروبي الرنانة انكشف زيفها، تُـركت إيطاليا تواجه مصيرها بنفسها، قبل أن تتبعها باقي كبار دول الاتحاد، ببساطة لم يعد الاتحاد اتحادا. الكل صار منكبا على نفسه ومشاكله الداخلية، وكأن القيامة قد قامت: “نفسي نفسي”. ربما هي أنانية، وربما هي طبيعة الحياة. قد يكون من الصعب أن نلوم أحدا لأنه اهتم بنجاته ونجاة بلاده أولا. لكن من الواضح أن الشعارات التي ترفع في السرّاء تفقد كل معانيها حين تشتد الأزمات.

 

نعم، كان درسا قاسيا أن تُغلَق الحدود في وجه الجميع، أن تنكمش كل دولة على ذاتها، لتكتشف بأن الموجود محدود. الاحتياط النقدي والغذائي غير كافيين، التجهيزات الطبية المتوفرة عاجزة عن تلبية الاحتياجات الأصلية القائمة فضلا عن الاحتياجات الاستثنائية والطارئة. أدركنا أننا كنا نضيع طاقتنا وأعمارنا وأموالنا في أمور غير ذات جدوى وغير ذات أهمية. في السنوات الأخيرة، بنينا عددا كبيرا من الملاعب الرياضية الكبرى، رأى فيها المسؤولون أولوية وطنية، تبين أنها لم تكن كذلك. أعطي الاهتمام لمجال الفن والفنانين، وتم تقديم عشرات الأوسمة لهم، وربما تم توسيم بعضهم في أكثر من مرة، وفي أكثر من درجة. وتبين أنهم لم يكونوا يضيفون شيئا لهذا الوطن. تحسين صورة هذا الوطن خارجيا لن تتم إلا بالنهوض بقطاعين مهمين: الصحة والتعليم. بقطاع صحي مريض، وقطاع تعليمي جاهل لا يمكن أن تبني وطنا قويا داخليا، له سمعة جيدة خارجيا. ولو كان لديك من الفنانين والرياضيين عشرات الآلاف. ولا ينبغي أن يفهم من كلامي أنني أعادي هذين المجالين، فالفن حاجة إنسانية أيضا، كما الرياضة. لكن القصد أنه لا يمكن جعلهما أولوية على حساب الأولويات الحقيقية.

كان درساً قاسيا أن تدرك ولا تستطيع، لأنك قد ضيعت الفرصة حين كنت قادرا. إصلاح منظومة الصحة لن يتم في شهر ولا في سنة ولا حتى في أربع سنوات. هناك تراكم عمره عقود من الزمن، سيحتاج بالتأكيد إلى سنوات طويلة لكي ينصلح، إذا صحت الرغبة في الإصلاح. كان درسا قاسيا أن ندرك أننا كنا جاحدين للفضل، وحان الوقت أن نعترف بجهود الأطباء والجنود والمعلمين والمثقفين والعلماء والفلاحين وعمال النظافة، وكل من يقومون بأدوار مهمة لا تُرى، ولا يعترف لهم بالفضل.

ربما علينا أن نفهم أننا لم نصل بعدُ إلى رفاهية تسمح لنا بتنظيم تظاهرات رياضية عالمية، وأن ننفق الأموال الطائلة في تشييد ملاعب رياضية لتلعب فيها أندية قيمتها التسويقية جميعها لا تصل إلى قيمة الأموال التي أنفقت على ملعب واحد من هذه الملاعب. ربما علينا أن ندرك أننا لم نصل بعدُ إلى المستوى الذي يسمح لنا برفاهية تنظيم مهرجانات عالمية، يُستدعى إليها نجوم الغناء والفن في العالم بمئات الملايين من الدراهم. ربما علينا أن ندرك أحجامنا الطبيعية فنهتم بتشييد المستشفيات والمستوصفات لتوليد نسائنا في ظروف إنسانية، والقيام بالعمليات الجراحية الضرورية من دون انتظار موعد لمدة ستة أشهر ويزيد.

نعم، علينا أن ندرك حجمنا الطبيعي، فقد بدا أننا أضعنا القياس. ما هو أولوية لدولة ما ليس بالضرورة أن يكون أولوية لنا. وقد كان من أمثالنا السائرة أن “كل شخص يعرف ما يَنقصه في بيته”. فذهابنا إلى السوق لا يلزم منه أن نعود جميعا بنفس المقتنيات. فإذا كانت الرياضة أولوية لدولة معينة فلأنها قد انتهت من أولويات أخرى، نحن لم نبدأ فيها بعدُ أو لم نحقق فيها تقدما كافيا. أن ندرك أحجامنا لا يعني أن نتخلى عن أحلامنا وطموحنا، بل يعني أن ندرك أولوياتنا بشكل دقيق.

هناك جانب مشرق من القضية، هو أن الأمور ما تزال بأيدينا، ونهضتنا نستطيع أن نحييها إذا صحت الرغبة لدينا، وشروطها فينا وبأيدينا. وقد رأينا من رجال هذا الوطن من تحركوا في خضم هذه الجائحة، وأبانوا عن قدراتهم التي تستحق من يتبناها ويقدم لها الرعاية اللازمة من الجهات المسؤولة. وتلك كانت مبشرات يجب البناء عليها.

علينا أن ندرك أننا وصلنا إلى نقطة اللاعودة، وأمامنا خياران اثنان لا ثالث لهما؛

  • 1) أن نقرر المضي قدماً، ونتخلص من قيود التبعية الثقافية والاقتصادية، ونبني اقتصادا ووطنا قويين؛ وطنا يحتمي بتاريخه وحضارته ويستشرف مستقبلا أفضل؛

أو

  • 2) أن نظل ننتظر المعونات من هذا البلد أو ذاك، ونبقى تابعين لا متبوعين. وكلما استجد مستجد سارع الأقوياء والأسياد لجعلنا فئران تجارب للقاحات يحمون بها أرواحهم وأرواح مواطنيهم.

نعم، هو درس قاسٍ، ومؤلم، ومخيف، ومحبط … يمكن أن تصفه بأي وصفٍ شئت !
لكن الأهم فيه أنه “دَرْسٌ” .. والدرس يحتاج لمن يستوعبه؛ فهل استوعبناه؟!

1xbet casino siteleri bahis siteleri