في عالم ملون بالأبيض والأسود، اصنع ألوانك بنفسك!

تغير الحياة وجهها من وقت لآخر، دون إشعار أو تحذير مسبق، حيث إنك تكون ناجحا ليقتحم الفشل حياتك بدون سابق إنذار، أو تكون وسط عائلة تحبك لتجد نفسك يتيما دون القيام بآخر وداع، فالحياة رحلة تصدمك كل مرحلة من مراحلها وكتاب يفاجئك بكل صفحة من صفاحته، ولكنها قبل كل هذا كفاح، وتعب، وفرح، ومفاجآت، وأحزان، ومشقات، فوسط كل هذه التقلبات الفجائية والتحولات العشوائية تجد في داخلك شعلة مضيئة، شعلة قاومت كل الظروف والصعاب لتواصل طريقها معنا حتى النهاية، شعلة جعلتنا نتمسك بآخر خيط أمل في هذه الحياة، شعلة وجدت داخلنا منذ انطلاق أول صرخة من أفواهنا الصغيرة، ليعلن عن وجودنا في هذه الحياة، وليستقبلنا العالم بأحضانه الباردة، هذه الشعلة هي أحلامنا، وآمالنا، والتفاؤل المغروس في قلوبنا.

عندما نعود بذكرياتنا إلى الوراء لنعيد النظر في ماضينا، الذي كان مستقبلنا في وقت وحاضرنا في وقت آخر، نجد في طياته أوقات ابتسمنا فيها، وأخرى تألمنا فيها، أوقات شعرنا فيها بالملل، وأخرى كادت أن تتوقف فيها قلوبنا من شدة الحماس والفرح، لنجد أنفسنا رغم كل هذا، نستمر بالتنفس، نستمر بالعيش، ونستمر بالسير، لأن هذه هي الحياة، يكمن سرها في غموضها، وجمالها في قصر مدتها، أما بالنسبة لنا، فيقع على عاتقنا مسؤولية أن نجعلها رائعة، أن نجعلها كافية، مسؤولية ترك أثرنا وبصمتنا فيها قبل أن نلقى حتفنا ونصل إلى نهايتنا، ترك أثرنا بابتسامتنا لعابر طريق يائس، بمساعدتنا لشخص عاجز، بقول كلمة طيبة لشخص نحبه.

مقالات مرتبطة

قد أفلح من زكاها

من كل زاوية!

كن أنت كما أنت!

لا شك أن الحياة جميلة بحلوها ومرها، لكن في أحايين كثيرة نجد أنفسنا وسط ظروف قاسية، حيث نصل إلى مراحل صعبة، فنشعر كأننا لا نملك الطاقة اللازمة لمجاراتها، مراحل نجد فيها أنفسنا وحيدين لا أحد يساندنا ولا أحد بجانبنا، فنظن أن خيارنا الوحيد المتبقي هو التنازل، هو الاستسلام، هو التخلي عن الأحلام. في تلك اللحظة بالضبط نكتشف أنفسنا، نكتشف قدراتنا، ونكتشف مواهبنا، فالله سبحانه وتعالى لا يجعلنا نخوض في حرب إلا ويعلم أننا قادرون على تجاوزها، وقادرون على تحملها، كما قال عز وجل في كتابه الحكيم: {لَا يُكَلِّفُ اللَّهُ نَفْسًا إِلَّا وُسْعَهَا} [البقرة: 286].

سنبكي في بعض الأحيان، وسنفشل في أحايين أخرى، وسنفقد ثقتنا في أنفسنا، وستنتهي فرصنا، وستملأ الظلمة عالمنا، لكن لا ينبغي علينا الاستسلام، أو الانسحاب، أو الاختباء وراء الأعذار؛ فالحياة لا تكترث لشخص مستعد للاستسلام بكل سهولة، لذلك يجب علينا المقاومة والمواجهة، يجب علينا أن نصنع فرصنا بأنفسنا، بعزيمتنا وبإرادتنا، أن نصنع حربا من أجل أحلامنا وأهدافنا، أن نبحث عن بوصلتنا وطريقنا، وإن لم نتمكن من رؤيته يجب أن نخلقه بأنفسنا، ففي عالم ملون بالأبيض والأسود يجب علينا أن نصنع ألواننا بأنفسنا.

1xbet casino siteleri bahis siteleri