في عالم مليء بالاختيارات…أختار نفسي!

يقال بأنه يوجد سبب وراء لقائنا بكل شخص؛ تجرك الأقدار، وتصطدم بك الصدف حتى تجد نفسك في مكان لم تحلم أن تكون فيه يوما ولم يجل بخاطرك فكرة الانتماء إليه من قبل، لتبدأ تجارب جديدة، تلتقي من خلالها بأشخاص جدد، أشخاص يتميزون بالاختلاف، منهم من يجلبون شيئا من السعادة إلى عالمك الصغير، ومنهم من سيصعب عليك تفسير تأثيرهم على حياتك، مقربون إليك لكن غرباء في نفس الوقت، في وجودك معهم ستشعر بضرورة المغادرة، أثناء غيابهم ستكتسيك الرغبة بالتواجد معهم، سيضيفون تغييرات جديدة وطفيفة على حياتك، طباعك وتصرفاتك…
خلال الفترة التي ستقضيها معهم ستشعر بأن الأمور أصبحت مرهقة للغاية، ومن المحتمل أن تكتسيك مشاعر غريبة يصعب تفسيرها، مشاعر يسيطر عليها الخوف، الخوف من التعرض للنسيان، ومن أن تصبح بين طيات الماضي، وهذا ما أشار إليه محمود درويش عندما قال: “تنسى وكأنك لم تكن”، هذه المخاوف ستجبرك على اتخاذ قرار الانسحاب بهدوء من عوالمهم المختلفة والمتشعبة وأن تكتفي بنفسك وبعالمك الصغير الذي وجدت فيه طمأنينتك منذ أول مرة رأت فيه عينيك نور الحياة، وذلك دون أن تترك خلفك ضغينة أو كراهية، في البداية سيصعب عليك الأمر، لأن الخطوة الأولى دائما ما تكون صعبة للغاية، لكن حالما يتم اتخاذ هذه الخطوة ما بعدها يصبح أسهل بكثير.
هناك مقولة لطالما رافقتنا تقول: “رب صدفة خير من ألف ميعاد”، بالطبع لا أحد منا يمكنه أن ينكر مدى تأثير الصدف على مزاجنا وحياتنا وعن إمكانيتها الخارقة في قلب هذه الأخيرة رأسا على عقب، فتلك اللحظة التي لا تتعدى الدقائق أو حتى الثواني كفيلة بأن تغيرك وبأن تغير مجرى حياتك. لكن هل يمكن القول بأن دائما ما يكون لهذه الصدف تأثير إيجابي على حياتنا؟ بالتأكيد لا، فقد تقضي عمرا من التخطيط لاحلامك ولمستقبلك حتى تأتي صدفة واحدة فقط قادرة على أن تهدم جدران مخططاتك، لتجد سقف أحلامك ينهار ويتهاوى فوق رأسك دون أن يكون باستطاعتك فعل أي شيء لمنع ذلك.
وفي بعض الأحيان، قد تأتيك هذه الصدفة على هيئة شخص، لقاؤك بهذا الشخص سيجعلك تتمنى لو أنك لم تلتق به منذ البداية، لو أنك تأخرت على موعدك في ذلك اليوم، لو أنك استغرقت في النوم، لو أنك لم تختر الذهاب إلى ذلك المكان من الأساس، لكن التمني لن يغير من الأمر شيئا، قد تتعدد أسباب نفورك من هذا الشخص، فمن الممكن أن يكون السبب هو عدم اهتمامه بك، أو كرهه لك، أو مدى تعلقك به على الرغم من رفضك لهذه الفكرة، كما يمكن أن لا يكون هنالك سبب من الأساس، ولكن بالرغم من اختلاف الأسباب دائما ما ستجد نفسك أمام خيارين لا ثالث بينهما، إما أن تختار إكمال حياتك مع هذا الشخص على الرغم من الحرب الصعبة الموجودة بداخلك والتي تضطر لخوضها ومواجهتها كل يوم، إما أن تختار التخلي.
مقالات مرتبطة

الدهشة الزائلة

حكايا الطريق

في اللحظة التي تجد فيها نفسك أمام هذين الخيارين اختر التخلي دون تفكير، اختر المشي بعيدا، لا شك أن الأمر سيبدو صعبا جدا وبكل تأكيد ستواجه معاناة كبيرة في عدم التفاتك للرؤية إلى الوراء مرة أخرى، لكن، في هذه المواقف يجب عليك التقدم، فقط التقدم، بالرغم من غموض الوجهة والخوف من المصير يجب علينا أن نواصل التقدم دون أن نسمح للتردد أن يبطئ من خطواتنا.
لطالما كنا سابقين للاعتذار خوفا من خسارة شخص ما، لطالما فضلنا الأشخاص الآخرين على أنفسنا وأعطيناهم الأولوية، بل والأكثر من هذا لطالما كنا أسخياء في إعطاء الفرص للآخرين بالرغم من عدم استحقاقهم لها، وفي المقابل نقسو على أنفسنا بسبب أول خطأ نقع فيه، حتى أنه يوجد من يفكر في إنهاء حياته بسبب أتفه وأصغر الأخطاء التي ارتكبها في محطة من محطات حياته المختلفة.
لماذا نتمسك دائما بمن لا يستحقوننا؟ لماذا نختار دائما المعاناة بينما السعادة موجودة بين يدينا؟ لماذا لا نتحلى بالجرأة ونكون أول من يفلت طرف الحبل؟ لماذا لا نجرب أن نعطي الأولوية لأنفسنا؟ أن نعطي الفرص لأنفسنا أن نتمسك بقراراتنا في التخلي عن الذين لا يستحقوننا، هذه التجارب التي تبدو مخيفة للوهلة الأولى ستجعلنا نقتنع أن حياتنا لم ولن تتوقف يوما على شخص مهما اختلف حجم مكانته لدينا، ستجعلنا نقتنع بأنه في عالم مليء بالاختيارات يجب أن نختار أنفسنا، لنرتاح، لنطمئن، لنحافظ على هدوئنا واستقرارنا ولنكمل مشوار حياتنا.
ولكن رغم كل هذا، إذا كان لك الخير في ذلك الشخص، فمن المؤكد أنك ستلتقيه مرة أخرى، ستلتقيه في درب آخر من دروب الحياة المتشعبة، لربما في ظروف أفضل ولربما سيكون قدركم أجمل، فهذه هي الحياة، في كل صدفة من صدفها تكتب حكاية جديدة ومختلفة عن التي سبقتها، لكن، كالعادة اختياراتك هي التي ستكتب نهاية هذه الحكاية، فأحسن الاختيار!
1xbet casino siteleri bahis siteleri