بحثا عن السلام الداخلي

204

للحياة سيرورتها الخاصة والمميزة التي تضفي عليها طابعا متجانسا من الفرح والحزن، مثل خليط لزج من ألوان عديدة يطغى عليه الأسود والأبيض وما يمتزج بينهما ليفضي رماديا يميل لكليهما كلٌّ وطريقة تفكيره وحدسه الطاغي على شخصيته… لا يرضي من لا قناعة له ومن لم ينعم عليه الله بحكمة تستر نواقص فكره، ويرضي قلة منهم تحارب رغم كل معيقاتها لتبلغ النجاح وتصنع السعادة من العدم.

سر كبير وراء تلك الحماسة والشعلة التي لن ولم يكد لهيبها ينطفئ جراء كل تلك المقومات التي تتركها مضيئة، رغم الرياح الشرقية التي تهب لإطفائها، لكنها تصمد صبرا لمرادها ونيلا لمبتغاها… أحلام وأمانٍ يرجوها الخلق في دنياه، تضمن له سعادة مؤقتة لثوان معدودة فتريح فؤاده ليطير في عنان السماء…تلك الأحلام رغم كبرها فهي مكتوبة بيد الله سبحانه تحقيقا للأسطورة الشخصية التي يمتلكها كل واحد منا، ويسعى بشكل مباشر أو غير مباشر لتحقيقها وجعلها واقعا يعيشه قبل أن تسلب روحه وتأخذ مكانا لها عند بارئها.

حقيقية وواقعية بسبب ما نحن عليه الآن وما نرجو أن نكون عليه غدا، فما التمني إلا محطة أولى تستدعي الخيال، وما التخطيط إلا ثانية تستدعي التقنيات، وما التطبيق سوى مرحلة ما قبل النهاية والتي تحمل في طياتها جهدا كاملا بدون كلل ولا ملل، فأما الأخيرة وهي التمكين وهذه هي التي يرجوها الكل فيعتقدون أنها ثاني الخطوات التي يصرون على أنها تأتي عن طريق الصدف، فتخيب آمالهم جراء ما سيلقونه من فشل عويص يعيق طريقهم للفلاح، وبذلك يوقنون حق اليقين بحتمية الفشل والاستسلام، إلا أنها تبدأ بفكرة ثم بخطة فتطبيق ومرادٍ.

كان للإسقاط الديني كلاما في هذا الأمر، فللنجاح والفلاح مراحل تذكرنا بقاعدة ذهبية يجهلها الكثير، وحتى الذين لهم علم بها يجهلون كيفية تطبيقها، والقلة هي من تدرك وجودها وتتخذه مبدأ للحياة وهدفا لتحقيق الهدف ذاته. فقل الأخذ بالأسباب من أسباب النجاح، فالاجتهاد فرض كفاية يغنينا عن التواكل ويضمن لنا بطريقة أو بأخرى تذكرة للمراد، دون أن نغفل أهمية التوكل على الله بداية ونهاية لتحقيق ما نرجوه، فيكون بذلك العبد الصالح قريبا من خالقه الذي يعظم طلاب العلم والملحين على أحلامهم وأمانيهم ليأتي لهم بما تمنوه ويغدقهم بخيراته التي لم تكن جزءا مما كانوا يرجونه! فهم بذلك آمنين موقنين أن بعد كل صبر يعقوبي لا محال يسر يوسفي يبشر بعالم جديد مغاير مألوف نوعا ما، يذكره بعالمه الأصلي الذي ما هو إلا نسخة محسنة منه مشبعة بسلام داخلي مغمور وحب من الله وحسن إليه.

1xbet casino siteleri bahis siteleri