نشوة المدرجات

إنه من الصعب وإن لم نقل أنه من المستحيل أن تجد شابا لا يصيغ لك شِعرا في حبه لفريقه الرياضي المفضل، وأخص بالذكر هنا كرة القدم؛ فهي الرياضة الجماعية الأكثر شعبية وانتشارا في العالم. وثق وجودها تاريخيا لسنوات ما قبل الميلاد في أوربا وأمريكا الوسطى رغم اختلاف بعض تفاصيلها. لكن المبدأ واحد وهو اللعب بالكرة وظلت هذه اللعبة في تطور دائم إلى أن أصبحت لها قواعد متفق عليها عالميا.

في سنة 1900 أصبحت كرة القدم رياضة أولمبية. ومنذ ذلك الوقت أصبح لكل دولة منتخبها الذي يمثلها في المباريات العالمية وأنديتها المحلية، مع كل هذا التطور، اتخذت هذه اللعبة أو الرياضة موضعا في قلوب المشجعين وأصبح الانتماء لأحد الفرق بمثابة أمر فطري؛ فنجد أن شخصا محبا لأحد الفرق ينشئ أسرة بأكملها عاشقة لهذا الفريق، إلا في حالات قليلة حيث نجد أحد الأبناء أو الأب نفسه ليس من مشجعي فريق عائلته المفضل.

بعد كل هذا الحب والهيام الذي يعيشه المشجع مع أحد الفرق، ننتقل إلى ساحة المعركة كما يسميها البعض -هنا الملعب- هنا يحدث كل شيء. مكان الحزن والفرح، والرغبة واليأس، والأمل والخوف… أحاسيس تتملك اللاعبين والمدرب في المقام الأول، فهم من في الصورة، الآمال معلقة عليهم في إحراز الأهداف والفوز على الخصم، وإدخال البهجة والسرور على قلوب الناس الفارين من ضغوط الحياة صغارا كانوا أم كبارا، ثم في محيط الصورة نجد المدرجات -هنا النشوة- هنا السؤال الذي لا يجد له المتفرجون جوابا. ماذا يحصل للعقول هنا؟

تلك الأصوات الصاخبة الهاتفة بالشعار نفسه، والتي تردد نفس الكلمات في تناغم مضبوط، حيث الاهتزازات المموجة التي تشكلها جموع المتفرجين، والأنفاس الحارقة والأبدان المقشعرة حين يوشك اللاعب على إحراز الهدف الأسطوري، ثم الأجواء الحماسية. ذلك الترابط الذي يجمع الآلاف من الناس رغم اختلافهم الفكري والثقافي والاجتماعي والديني في غالب الأحيان. لكن حب كرة القدم كفيل بتوحيدهم لمدة ساعة ونصف على الأقل. تسارع نبضات القلب وانقباض الأوعية الدموية هذا ما يفعله الأدرينالين في جسد كل مشجع وكل هذه الأحاسيس تولد الابتهاج الغامر المؤدي إلى غياب العقل عن إدراك ما حوله، هنا يصل المشجع لمرحلة الانتشاء.

كرة القدم لعبة ممتعة جدا لكنها ليست السبب الأول لهذه النشوة وإنما هو فعل الجمهرة. هو نفس الشعور الذي يتملك الناس في المظاهرات الثورية أو الاحتفالات الموسيقية؛ بين الجموع أنت حر طليق من كل ما يحكمك من نظرات الناس من مستواك الاجتماعي، من مبادئك ومن محيطك؛ هناك تفعل ما يفعله الجميع والجميع يفعل ما يحب ولا أحد يسألك هل أنت فلان العاقل الرصين؟ هناك يعبر الخجول ويتمرد الكل على ما يحكم به إيجازا وتختصارا. أنت لا تحب المدرجات لتلك الدرجة أنت تحب ما تقدمه لك المدرجات من حرية وانتشاء.

1xbet casino siteleri bahis siteleri