لا تنس..غدا أفضل!

كنت أعتقد أن الحياة سهلة كثيرا وأبسط بكثير، وأن الشيء الذي لم أنله بالقوة سأناله بقوة أكبر، وما لم آخذه بالحب سآخذه بحب أكبر. كنت أظن أن الحياة واضحة كما الرياضيات 1+1=2 دالة تصاعدية، إذا درست نجحت، إذا اجتهدت وجدت، إذا حاولت نلت،
وإذا عاملت الآخرين بالحسنى والكلمة الطيبة “قل خيرا أو اصمت” سأعامل بالمثل. أليس هذا هو قانون السببية؟ أليس لكل سبب مسبب ولكل عمل جزاؤه ولكل فعل رد فعل؟

إن الحياة أعقد بكثير وصعبة كثيرا، نبتة الصبار التي عاملتها بحب ورويتها بحنية كصديقة حميمة اليوم ماتت، كلب جارنا الذي أطعمته لسنوات عدة وأنا ألهو معه الأسبوع الماضي عضني، وصديقتي من المدرسة الابتدائية التي لطالما نصصت وجبتي لنأكل معا تحدثت بالسوء عني أمام الملأ، جدتي السيدة المحترمة المحبة الطيبة ماتت فجأة في إحدى الصباحات الباردة، كنت يومها أتجول رفقة أصدقاء قدامى بمدينة مجاورة، أتجول وجددتي تنازع الموت، إلهي كم الحياة غريبة!

بالتأكيد لن تستطيع دائما تنفيد كل القرارات التي اتخذتها في الحياة باستقلالية وقناعة. ليس للانسان الحق في امتلاك فرصة التحكم في حياته دائما، ببساطة لأن النتيجة غيبية وليست محتومة، الحياة ليست كما الرياضيات، لا يوجد الأسود والأبيض فقط، هناك الرمادي أيضا. بالرغم من ذلك قف في وجهها، اجرفها للمكان الذي تريده أنت، تحداها واصرخ بها قائلا لقد قررت طبعا. ليس شرطا أن تسمعك، لكن، أن تواجه وتخترق الصمت، هذا قرار يحتاج الشجاعة أيضا، فتحلَّ به.

مقالات مرتبطة

زوال أبدي

مَن ذَاقَ عَرف

ولا تنس في أي مجتمع قشوري غارق بالأجوبة المسبقة أن تطرح الأسئلة، لا تجعل دماغك وقلبك يشتغلان بنفس الحركة الميكانيكة الروتينية لدقات القلب كما الآخرين، تجرأ لكي تحيا حياة حقيقة بعيدا عن الزيف والقشور وكن صاحب فكرة، فالفكرة أقوى من كل شيء.

ستحاول فتح باب ما وسيفتح في وجهك ثم تسر، ودون أن تدرك أن وراء هذا الباب أبوابا عدة مغلقة، ستطرق بابا ويقفل في وجهك، ستكتئب وتنوح. ودون أن تدرك أيضا سيكون وراء هذا الباب أبواب عدة مفاتيحها بيدك. هي الحياة، تمنحك فرصة البداية وتمنع عنك حق اختيار النهاية، لكن كن كسام ابن نوح الذي قرر التوقف عن النواح والوقوف بوجه الطوفان.

لا تنس أن الحياة هي الحلم بحياة أفضل وغد أفضل، شفاء من الخيبات، بناء أهداف وطموحات جديدة، علاقات مثمرة صادقة،  وانتخابات ذات مصداقية، الحرية للجميع في المعتقد الديني والتعبير عن الرأي واختيار طريقة الحياة. غد أفضل وحياة لا أحد فيها يفرض نفسه أو رأيه على الآخر، لا وجود فيها للمحسوبية والزبونية والأنانية. غد فيه خيرات البلاد موزعة على الجميع، لا أحد يسرق ويختلس، لا أطفال يموتون بسبب البرد والجوع ولا يحرمون من أبسط حقوقهم، لا نساء حوامل يموتون أثناء الولادة، لا مدارس بعيدة ولا طرق غير معبدة .. للجميع الحق في العيش بكرامة!

1xbet casino siteleri bahis siteleri