دفاعا عن المستضعفين، لماذا يجب أن يتحمل النسق المسؤولية في أوضاعنا الكارثية؟

206
في بلدان الغاب، حيث يسود منطق الغلبة للقوة وتغيب المحاسبة…تتوالى الأزمات والنكسات بتوالي الأيام، وفي كل مرة يتجدد السؤال: من المسؤول عن مآلاتنا الكارثية؟ وهل من العدل أن نلقي اللوم على فرد أعزل أمام نسق يتحكم في صناعة كل الشروط والمحددات!؟
هذه أسئلة يشتغل عليها علماء الاجتماع و السياسة، محاولين البحث عن إجابات لها. كثير منهم اشتغلوا في البحث عن هذه الإجابات من منطلق رؤيتهم للعالم. رؤية تختزل العالم في ضفته الشمالية حيث تحرر الإنسان شيئا فشيئا من “ذئبيته لأخيه الإنسان”. وتواضع الناس على تعاقد جامع يحكم علاقاتهم وما يترتب عنها.
لقد عرف التاريخ السياسي أشكالا مختلفة من السلطة، تنوعت بتنوع الأنظمة السياسية. لكن، مع بروز نموذج العقد الاجتماعي، برزت معها ثلاثة أشكال مختلفة من السلطة: السلطة التنفيذية، والسلطة التشريعية، والسلطة القضائية. وأوكلت لهاته السلط الثلاث مهمة تنزيل هذا التعاقد وردع أي خرق له.. حيث يراقب بعضها بعضا، وتستمد جميعا مشروعيتها من الإرادة الشعبية.
مقالات مرتبطة
هذه المؤسسات الثلاث إن هي أفرزت عن إرادة شعبية حرة فهي حينئذ تسمى “دولة” كما عرفها علماء الاجتماع السياسي.
والدولة في مفهومها العامي تحيل إلى ذلك الجهاز الذي يحتكر وسائل القوة ويخضع العامة بها، هذا المفهوم العامي لم يتأسس من فراغ، بل هو نتاج معايشة لقرابة القرن لشعوب الضفة الجنوبية من العالم، تلك الضفة التي لا تحمل فيها “الدولة” من الصفة إلا الاسم. أما من حيث المضمون فهي جهاز إخضاع وإكراه، لا قيمة فيه للإنسان ولا اعتبار، حيث الغلبة للأقوى.. في تجسيد كامل لمعايير الغاب.
في هذا الاتجاه تظل كل قرارات الأفراد وتصرفاتهم خاضعة لرقابة النسق الكلي المتمثل في الجهاز الذي يحتكر القوة، هذا الجهاز يفرض منطقه وقواعده على كل العناصر الأضعف. وهكذا فإنه لا حيلة تبقى أمام الأفراد سوى مسايرة الوضع القائم، والانضباط لمعاييره، طبعا…في حالة ما أرادوا النجاة! وبالتالي، فإنه يستحيل على كل ذي عقل ومروؤة أن يتغافل عن المسؤول الكلي، والصانع الأكبر لعاهاتنا، ويلقي باللوم على المفعول به المهمش. فمسؤولية المنفذ/المفعول به هينة أمام مسؤولية المدبر والصانع للقواعد الكبرى.
ختاما، لقد حاولنا في هذه السطور كشف الغبار عن حقيقة يحاول كثير من الناس التعامي عنها، وهي اعتقاد البعض أن مجرد استيراد المسميات و المفاهيم سيورثنا المضامين والنتائج. محاولة تأمل لملمة جهود وطاقات تضيع في معارك مصطنعة لا أثر لها في الواقع!
1xbet casino siteleri bahis siteleri