الانفتاح

الإنسان ابن بيئته… شئنا أم أبينا، يتأثر الإنسان بالبيئة التي يترعرع فيها منذ صغره، فأولى الأفكار التي يتشبع بها الإنسان وأولى المواقف التي يتبناها وهو في سن صغيرة لا يمكن أن تأتي إلا من محيطه وبيئته… تختلف قناعات الأشخاص والأفكار التي يدافعون عنها باختلاف الأوساط التي ينحدرون منها، قناعات محيطهم ومرجعية من أشرف على تربيتهم…

يتأثر الإنسان عموما بمجموعة من العوامل الخارجية والتي تؤدي دورا رئيسيا في التأثير على تصوراته ورؤيته للحياة، ولكن من وجهة نظري، تتكامل أربعة أطراف في “تربية” كل فرد من الأفراد، وهي: الأسرة، والمدرسة، والشارع ووسائل الإعلام. فالأسرة تضع اللبنات الأولى، وتزرع القيم الرئيسية (كل حسب مرجعيتها)، والمدرسة تكمل ما بدأته الأسرة بل يعملان في آن واحد…

يكبر الإنسان في السن ويزداد نضجا، وفي سفره عبر رحلة الحياة، يلتقي مجموعة من الأشخاص من مرجعيات مختلفة، فالناس عبر التاريخ اختاروا تكوين مجموعات تتبنى أفكارا مشتركة، وهذه الأفكار تكون مبنية على أساس ديني؛ لغوي، عرقي، سياسي… من هنا جاءت ما سمي بالإديولوجيات… كل واحد فينا في وقت من الأوقات، أتيحت له فرصة الانضمام لمجموعة معينة تدافع عن مبادئ معينة؛ حزب سياسي أو تنظيم جمعوي أو جمعية رياضية… ولكل واحد الاختيار؛ سواء ينضم أو يبقى “حرا” يبني تصوراته من خلال الاحتكاك بإديولوجيات مختلفة، يأخذ منها ما يراه ملائما له، والخياران يحترمان…

لكن، وهنا مربط الفرس؛ ما يحدث عموما حينما تتعدد الانتماءات والإديولوجيات، هو أن كل واحد يعطي تعريفا لمفهوم “الانفتاح” حسب مرجعيته، فكل واحد يؤمن بفكرة معينة يرى نفسه منفتحا ويرى الآخر منغلقا، فيها ما شهدنا موافق لأناس اتهمت بالانغلاق لا لشيء سوى لأنها عبرت عن اختلافها مع موقف معين، وهذا أمر غير مقبول، فالاختلاف حق كل واحد فينا، وأن أختلف معك لا يعني أنك منغلق وأنا منفتح..

خلاصة القول، الانفتاح الحقيقي هو القدرة على تقبل الاختلاف، فلست مجبرا لأفكر مثلك، أو أتبنى مرجعيتك، وأهتم كاهتمامك، أو أتكلم لغتك… ومن يعتبر نفسه منفتحا لأنه يؤمن بأفكار معينة ويعتبرها لا تقبل النقاش، فليعلم أنه مثال حي في الانغلاق. و”الاختلاف لا يفسد للود قضية”.

1xbet casino siteleri bahis siteleri