التربية الجمالية: مقاربة في العنف المدرسي

301
  • الجمال فلسفيا

لقد بدأ الاهتمام بفكرة الجمال منذ القدم حيث اعتبر أفلاطون Platon أن الجمال: “عرض ظاهر تشعر به الحواس أو إحداها فترتاح إليه، وتسر به النفس وينشرح له القلب…”، والجمال عند أرسطو Aristote هو الانسجام والتناسب الطبيعي، والشعور بالجمال رهين بأن نستشعر هذا التناسب وندركه، ومنه إدراك جمال المخلوقات والحيوانات والسماء وغيرها، ويقابله القبح ويعني فيما يعنيه الشيء الذي يثير الاشمئزاز والنفور والكره. وحديثا، خصوصا مع الفلاسفة الألمان، أخذ التفكير في الجمال يتناول موضوعات عديدة ويطرح تفسيرات جديدة تجاوزت التعريف اليوناني للجمال.  في اللسان العربي، يعرف الجميل Le beauعلى أنه الحسن Le bon، وجمل الشيء أي صيره جميلا، وجامل فلان فلانا أي أحسن معاملته وتلطف وتودد إليه.

أما في المعجم الفرنسي LAROUSSE، فالجمال: (Du latin bellus,joli) « Tout ce qui suscite un plaisir esthétique d’ordre visuel ou auditif »

  • التربية الجمالية والمدرسة

تلعب التربية الجمالية دورا هامّا في تربية الناشئة وتساهم في بناء شخصية متّزِنةٍ تتفاعل إيجابيّا مع الذّات أوّلا، ثم مع المحيط في مرحلة ثانية. إنّ قدرة التربية الفنية أو الجمالية L’éducation Esthétique في التأثير على طِباع الإنسان عجيبة جدّا، فهي كفيلة بالتّأسيس لشخصية مُشْبعةٍ بالقيم النّبيلة والخصال الحميدة وتنمّي أيضا الجانب الذّوقي للمتعلّم ليصير ذوّاقاً في اختياراته وقراراته الحياتية.

اختلف الباحثون في إعطاء تعريف جامع مانع لمفهوم الفن ودليلهم في ذلك أن الفن بطبيعته متغير زمانيا ومكانيا، كما أن الإنتاجات الثقافية المعبر عنها بالفن تجعل من هذا المصطلح محط خلاف، بل تعطيه تعاريف متجددة وخاضعة للتطور التكنولوجي الذي ما فتئ يقدم مواضيع جديدة للعمل الفني كفن الفيديو وغيره، إلا أن الجميع يتفق حول وظيفة الفن في تهذيب النفس وتربيتها على قيم الجمال والذوق الرفيع والنأي بها بعيدا عن الرداءة La médiocrité والسوقية.

إنّ أساس الفنّ تدريب الإنسان على البحث عن مواطن الجمال، وبذلك نَبذَ كلّ ما من شأنه أن يشوب فطرة الإنسان وجوهَره. ومن بين الأمور المستجدَّةِ في عالمنا المعاصر مسألة العنف، خصوصاً بالمدرسة ومحيطها حيث كثرت المقاربات التي اتخذت لوضع حدٍّ لمثل هذه السلوكيات الغريبة والمُستجدّةِ في مؤسّسات التّربية والتعليم، محاولات ظلّت تُجانبُ الظاهرة دُونَما نتائج ترقى لمستوى تطلُّعات المشتغلين بحقل التربية والتعليم.

يمكن مقاربة العنف من زوايا عديدة، قانونيا واجتماعيا ونفسيا، والملاحظ أن مقاربة العقاب لم تؤت أكلها فيزداد تعقيدا والتطور التكنولوجي المتسارع، حتى أصبح مفهوم العنف يختزل تعليقا غير لائق على منشور معين أو نشر معلومة خاطئة، لكن تبقى المقاربة الجمالية ذات أثر كبير على سلوك المتعلمات والمتعلمين كونها تستهدف وجدان الطفل وتطوير ملكاته وقدراته الإبداعية.

معلوم أن تأثير وسائل السمعي البصري أثرت بشكل كبير على فئات عريضة من شرائح المجتمع، لكن الملاحظ هو أن شدة التأثير المتزايد باستمرار لدى الأطفال واليافعين بشكل كبير، الشيء الذي يدق ناقوس الخطر ويجعل من التربية الجمالية ضرورة ملحة لضبط توازن شخصية الطفل حتى يبتعد عن تقليد أبطال الألعاب الإلكترونية Les jeux électroniques التي تذكي الجانب العنيف لديه. لا يمكننا هنا تغييب دور الأسرة في توجيه الناشئة إلى الاهتمام بفنون الموسيقى والرسم والمسرح والتشكيل، فنون من بين أخرى قد تساهم في الحد من ظواهر عديدة يبقى العنف أبرزها.

1xbet casino siteleri bahis siteleri