ما بين الحزن والفرح خطوة!

يحدث وأنت في غمرة حزنك القديم المتجذر في أعماقك، منذ أن أدركت معنى الحياة أو مع أول صرخة لك في الوجود أو كأنه تم فطامك به لأي سبب كان، أو عن طريق تجارب مُرة جعلتك تعلن السخط على الحياة بأكملها وتحس بظلام وقتامة كل الأشياء من حولك، وبأنه لا سبيل لتسلل شعاع الفرح إلى دواخلك.

في لحظة ما، يتملكك يأس عميق وتشاؤم بأن كل أبيض أسود، فجأة ومن حيث لا تحتسب تظهر في حياتك وفي كل من حولك بوارق فرح مرفرفة ومبشرة لك بأن حياتك ليست كما تصورت واستسلمت لها، وإنما هناك من يقلب الأشياء كيف يشاء، هي لحظة غير متوقعة يطل الخير والسعادة في كل شيء من حولك، وتنقاد نحوك الأشياء دون عناء أو تعب أو جدارة منك، وينتابك شعور واستغراب.

مقالات مرتبطة

تدرك أن كل هذا الخير كان من حولك، ولكنك لم تفسح له الفرصة كي تراه، ربما خوفا من اكتشافه وأنه سيكون كسابقه، أو ربما عدم تقبلك لخيبات أخرى وأن ما فيك يكفيك ولكن بخطوة واحدة جريئة نحو اكتشاف ما بداخل لعبة الحظ، تجعلك تغير نظرتك لما حولك، وتتمحور حولك الأفراح وتجدها في داخل نفسك المعتمة، وهنا فقط، توقن أن ليس كل ما نرسمه ونتخيله لحياتنا سيستمر ما دمنا بين قدرية كاف ونون. وأن ليس كل ما تخبئه لنا أقدارنا سيء وكئيب، اعلم أن الخير والشر متضادان يتصارعان داخل غرفة قلب واحد حتى ينتصر أحدهما على الآخر، لذلك علينا أن نجعل الباب مشرعا بالأمل مهما تكثفت غيوم الحزن في سمائنا، كل ما عليك هو ارتداء ثوب المفعمين بالتفاؤل الذين تسبقهم أمانيهم وحبهم للحياة وإن قست، فكل تجارب الحياة جاءت فقط لتختبر صبرك، واعلم أن الله لا يعطي أصعب المعارك لأقوى الجنود، دع كل تجارب الأمس تمضي كأنك لم تعشها، وارتدِ نبضا جديدا بحلة من التفاؤل واستنهض فيك الروح المبدعة الخلاقة.

يتعلم الإنسان من خلال التجربة والخطأ، وليس من خلال القوالب الجاهزة التي تعطل ملكة التفكير وتجعله متكلا ينتظر إملاءات غيره وفتات عطاياهم، امنح نفسك قيمة، تعلم من سقوطك الشيء الكثير؛ فهناك من يضفي قداسة على خساراته فيستكين، وهناك من يستهين بنفسه وقدراتها فيكسره كل ألم ولا يقاوم.

اعلم أن حياتك مثل الكأس الفارغ، لا أحد يهتم به فقط عندما يكون ممتلئا، فمحتواه بقيمته فاختر محتواه من اليوم. تذكر أن الجميع من حولك يعجبهم وصولك الذي ثابرت من أجله، وليس خساراتك التي تقف على أطلالها كل يوم، إياك أن تحزن مهما كانت الخسائر في عُمرك، مهما فاتتك أشياء تحبّها، مهما طال انتظار الأماني، مهما كانت ظروفك صعبة، لا يهتزّ إيمانك العظيم بربك، سيعطيك الله فوق ما تحلم به! ما دمتَ تدعوه وتحسن ظنّك به وتبذل الأسباب، وتكابر، لن ينسى الله وقوفك بعد عثرة مميتة، سيرضيك رضًا تنسى معه ما فات، إن الله على كل شيء قدير، ولا تنس أن مع كل نهاية يهدينا الله أجمل بداية.

1xbet casino siteleri bahis siteleri