اجعل البساطة هي التي تحكم!

ببساطة! أريدُ أن أكتب عن المعنى الحقيقي لهذه الكلمة التي ينبغي أن نعرف بـأنها لا تعني السهولة، وينبغي علينا ألا نخلط المفاهيم، فقد أصبح كل شيء في هذا الزمان أسهل بكثير من السابق سواء كان في المعيشة أو غيرها، أستطيع أن أذكر أن كل شيء تغير مع الزمن وتبدل حاله، ومعنى أن نكون بسيطين هو أن نترك أشياء مادية لا تضيف لحياتنا أي تغيير فعلي، لأنها قد تأخذنا من الواقع الجميل الذي يجب أن نعيشه، تسبب لنا فوضى غير مرغوبة. أشياء بسيطة قد تشعرنا بالسعادة كثيرا، فحينما نسمع عن كلمة بساطة ترتبط في ذهني بالشيء الجميل غير المُكلف وكأنها لا تعني لي إلا ذاك المعنى الذي أشعر معه بالراحة دائماً.

كل ما نشاهده اليوم بعيد جدا عن البساطة الحقيقية والفعالة؛ فقد أصبح الكثير يستهلك أشياء لا نفع لها، وكلما انغمس في الاستهلاك بشكل عميق أصبح نمط حياته أكثر تعقيدا، وعندما نعيش البساطة بعمق الكلمة سنشعر حينها بعدم ثقل الحياة وأنها أخف وزنا وعكس ما كنا نظن، سنشعر بـالرضا، لكننا بتكلفنا نجعلها معقدة، وإذا أردنا أن نتخلص من تعقيدات وعبء التكاليف علينا الابتعاد عن فكرة الكمال، لأنه لا يوجد كمال فـي هذه الدنيا، واللهث خلف الكمال يزيد من العجز والجهد بلا نفع.

إن البساطة ليست فقرا ولا سذاجة ولا ضعفا، ولا تعني السطحية، بل هي طريقة العيش بالفطرة، حيث نعيش بلا أقنعة، أو تكلف، أو تصنع، أو مبالغة أو تزييف، ليست بالمال ولا حتى الجاه. إنها لا تعني الفوضى، بل هي من تدفعنا إلى النظر للحياة بتفاؤل وأمل وتجعلنا نعيش سعادة الحياة أينما كنا.

كما قال موهانداس كرمشاند غاندي: “لقد اقتنعت أكثر من أي وقت مضى بحقيقة أن السيف لم يكن هو من فاز بالمكانة للإسلام في تلك الايام، بل كانت البساطة والاحترام الدقيق للعهود.”

مقالات مرتبطة

أحياء وكفى!

الفهم عن الله

عندما تصاحب طفلك!

عندما يتقدم بنا العمر ونستعيد ذكرياتنا لن نتذكر إلا لحظاتنا الجميلة التي كُنا نعيشها بكل بساطة وتجرد، هذه الأخيرة، هي موقف عقلي يتماشى مع تصرفات وسلوكيات عملية في الحياة، أي أن تتخذ قراراً وتصرخ في وجه هذه الموجة العارمة التي تهلك الإنسان وتنهش ثناياه الروحية والجسدية، فتغدو مجرد تابع للقطيع للأسف! مع أن لا شيء يستحق أبدا ويتطلب فقط قرارا حاسما وأن تنصت لضميرك وروحك وتعي جيدا حقيقة الأمر، ومن ثم تعيش بعيدا عن وهمٍ شره الاستهلاك المبالغ فيه، وكذا تحيا دون تعقيدات تنغص عليك متعة العيش دون خوف أو قلق من نظرة الناس حول كمية وقيمة استهلاك طاقتك.

سألوا ذات مرة أحد أثرياء رجال أعمال طوكيو حول رفضه عيش حياة الأغنياء مثله؛ كونه لم يكن يقطن في حي راقٍ ولا في مسكن فسيح، ولا يشتري من الملابس إلا ما يفي بالغرض، فأجابهم أن سعادته تكمن في الإنجاز وجعل مدينته وبلده في المراتب الأولى على مستوى التقدم والازدهار والمضي بها قدما في ركب الحضارة، وأنه يجد المسائل الأخرى دون ذلك تافهة وغير ضرورية أبدا ولا ينبغي إعطاؤها قيمة أكثر مما يلزم. إن نسينا فلنتذكر ونتفكر، خلق الله تعالى الإنسان في أحسن تقويم وكرمه أحسن تكريم صوره فأحسن صورتهُ، خلقه ونفخ فيه من روحه، سجدت له الملائكة، ميزه الخالق سبحانه بالعلم والإرادة وجعلهُ خليفة في الأرض.

إن الناجحين ببساطتهم ينجزون وينتجون: هذه النقطة مرتبطة بالنقاط السابقة؛ إذ الإنجاز والإنتاجية ينتجان عن التفكير الخالي من الضغط ووجود عامل الراحة النفسية وتوفير الوقت. وهذا ما يفسر لنا كيف يستطيع شخص مثل “جيف بيزوس” مؤسس Amazon أن يدير هذا المتجر العملاق الذي يتوسع ويكبر يوما بعد يوم. لا تعرف البساطة لا غنيا أو فقيرا، إنها أسلوب حياة لا يخضع للكثير من الماديات والألقاب والمظاهر المتكلفة والمزيفة أحيانا التي تُرهق أصحابها وتقيد أفكارهم بمقاييس يجب أن يعيشوا وفقها وإلا باءت صورهم وأحكام الناس عليهم بالفشل، يجب أن يحافظوا على الصورة النمطية من كل شيء لإرضاء الناس من حولهم.

إن الاهتمام بصورتنا في عيون الغرباء والأقرباء باتت تجعلنا نعيش في حالة قلق دائم، لذا علينا أن نبذل أقصى ما في جعبتنا من جهد لنحيا حياة بسيطة آمنة ومطمئنة وأن نرضى ونقنع بما في أيدينا ولا نطمع فيما يملكه الآخر، مدركين تمام الإدراك أن كل واحد منا رزقه الله تعالى برزق ونعم معينة ومقسمة فيما بيننا مصدقا لقوله تعالى: {إِنَّا كُلَّ شَيْءٍ خَلَقْنَاهُ بِقَدَرٍ} إذن فلا يحزن أي منا ولا يبتئس وليحمد الله ويشكره كما ينبغي لوجهه سبحانه ولنحيا بسطاء.

إن زبدة هذا الحديث، البساطة لا تعني بحال ألا تتنعم بما رزقك الله، وألا تتجمل بما أحل، وإنما تعني ألا تتكلف ما لا يملكك الله، وألا تجحد ما أعطاك الله، بل هي كلمة طيبة كشجرة طيبة تؤتي ثمارها الاجتماعية والنفسية والاقتصادية، ينعم بها الفرد والمجتمع، أفلم يعلم الذين يصروّن على التكلف أنهم يحرمون أنفسهم من نعيمٍ لو يعلم به الملوك والتجار لاشتروه بأنفس الأثمان ولكن {ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَاءُ ۚ} نستحق أن نُجرّب، قد نفشل، وقد ننجح أيضا لكننا يجب أن نأخذ العزم على تعلم كل ما يجعل حياتنا قيمة، وتعلم فن البساطة يستحق منا التحدي لنتعلمها ونجعلها نمط حياة.

1xbet casino siteleri bahis siteleri