التركيبة البشرية

جلستُ مع نفسي المختلفة نتحدث سوياً حول التركيبة البشرية، نحلل ونناقش مسيرتها الموفقة مع الأفعال الصبيانية، الكلام القبيح، والتفكير الفارغ، لكن لم نجد جوابا مقنعا يُزين الصورة بشكل واضح، ثم طرحتُ السؤال، هل هذا الكائن غبي الطبع أم ناقص المضمون؟! مسكتُ القلم بين يدي وأنا في حيرة! مع نفسي، مع الزمن، مع البشر، ومع الأمل، في النهاية اخترتُ الأخير الذي لا يمكنني إنكار معروفه إلى حد اليوم، فهو أنقذني من ألم الأول، أسى الثاني، وصداع الثالث.

نعم، أخرجني من ذلك الصدأ الذي يغشي النفس ومن تعبيرات الضنك التي تزين الوجه البسيط، حتى ارتحل التفكير السلبي من عقلي وتلذّذت تقاطيع قلبي بنسيم يُواسي الأحزان، يشعر الروح بالأمان، ويطرب الحواس بكلمات لحنها الحنان، أعلم أن الواقع خبيث بكل معاييره الزائفة التي تعطي الكثير لمن لا يستحقه بينما تترك القليل لمن يصمد ويثابر من أجل الوصول بكل دافع وقوة، لا تتحطم، لا تقلق، ولا تتراجع هي فقط مسألة وقت عابر ستواجه فيها رشّاش الخبيث بالحجر وتتألم لقساوة المنظر، بعدها تتعلم دروسا تفيدك بالمعنى والتطبيق، وتجعل منك شخصا ناضجا يبحث عن طرق المسؤولية وأبواب السلام النفسي، عندها تأكد أن الحياة مجرد جمل يمكننا تركيبها بالطريقة التي نختارها، فقط “آمن بالموجود”.

حقيقة كنتُ دائماً أتحمل مشاعر كتاباتي كما هي، وأتمنى أن يصل ذلك الإحساس الصادق لكل قارئ، حتى أنني في كل مرة حملتُ فيها القلم بين يدي لأكتب موضوعاً مشوقاً أو قصة معبرة، كنتُ في قمة السعادة والحرية التامة لأنني على يقين أن رسالتي ستصل بالطريقة التي أرسمها في مخيلتي الواسعة يعني بمنطق وعقلانية، كان هدفي دائماً تغيير الواقع المر نحو الأفضل، والسّير بأساليب متطورة تليق بزمننا الحالي، لم أشعر ولو للحظة أنني تجاوزت حدي أو بخست من قدر البشر، بالعكس كنت أكثر شخص يسمع القصص، يحس بها بوجدانه، ويعيش الدور ليخرج على شكل كتابة مؤثرة تحتوي على العديد من الأحاسيس الصادقة والمعاني الصائبة، كنت طوال الوقت حريصة على ألفاظي النقية ونيتي الصافية وأتمنى شيئاََ واحداً هو تقدير مجهودي وأخذه بعين الاعتبار.

سأخبركم أنني أكثر شخص اختبره الواقع بقساوته المفرطة، وصادفته الحياة مع أنواع وأشكال من المخلوقات منها الشريرة، المنافقة، السامة، الخائنة، الكاذبة، والناكرة للمعروف، حتى ثماري نضجت قبل وقتها، أصبحتُ أفهم الألغاز، أقرأ ما خلف السطور وأرى الكائن والمكنون، لكن وجداني لم يخلق ليرقد بل يشعر ويساعد غيره ماديا ومعنويا إن أمكن ذلك.

صدقوني يا أصدقاء الحياة جميلة بخيراتها فقط افتحوا حواسكم لها، وتعايشوا مع مرارة الواقع فهو يقول إننا بأمس الحاجة للوعي، الانضباط، الفهم، التركيز، النضج، الرزانة، التضامن، الإنسانية، البساطة، القوة، القدرة، الصبر، الإيمان، والحب، نعم نحن قادرون على تطوير العالم الذي من حولنا باستخدام التفكير والإرادة، نحن المصدر الوحيد للذكاء والإبداع في الكون، لسنا أغبياء أو ضعفاء بل نملك مقدرة احترازية على التوجه الذاتي، لا تيأسوا من الفشل فقط وظّفوا قدراتكم الباطنية لرؤية النجاح، واعلموا “أن المعنى الحقيقي في الوجود هو التمكن على تشكيل معنى له”.

1xbet casino siteleri bahis siteleri